الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

هل أنت نعمة..!؟

لقد خصَّ الله تعالى الإنسان بالنعم الكثيرة التي لا تُعد ولا تُحصى، منها ماهي في داخل جسده أو خارجه، ومنها ماهي حوله ومنها ما يتطلب منه أن يبحث عنها ويتعب للوصول إليها ولا يمكن له الاستغناء عنها، ومنها ماهي بجانبه منذ ميلاده ينعم بوجودها بقربه تعينه وتُعلِّمه وتمدُّ له يد العون والمساعدة…!
ومنها ما هو مرأي ومنها ما هو مخفي ومنها ما هو قريب ومنها ما هو بعيد ومنها ما يأتي مُؤجَّلاً بعد حين وهكذا..!
هي كثيرة لا يمكن للإنسان مهما حاول أن يعدها أو يحصيها طيلة حياته لن يستطيع أبدًا..! فنحن نتقلب بنعم الله منذ أن نصبح وحتى ونحن في منامنا إلى أن نستيقظ صباحًا..! ولا نعرف قيمة أيٍّ من هذه النعم إلا عندما نفقدها أو نصاب بالمرض والألم فيها أو نُحرم منها أو تُأْخذُ مِنَّـا..
فالله سبحانه وتعالى يختبر الإنسان بالنعم فهو يعطيكَ إياها وينتظر منك الشُّكر والعمل على تنميتها في الخير وتطويرها وحمايتها والشكر لله عليها، ثم يأخذها منك ليرى هل ستصبر وتحتسب وتستغفر لينميها لك أو يحرمك منها مرة ثانية، ثم يردها لك أو يبدلك خير منها ثم ينتظر منك الشكر والحمد… أليست الدنيا دار ابتلاء والحياة كلها ابتلاء..!؟ لقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (2).
ولقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155).
وهكذا كل النعم إن أحسنت استخدامها بالخير والعمل الصالح وأنت تحمده وتشكره عليها فهو سيزيدك من نعمه حتى ولو أخذ منك واحدة لأعطاك بدلاً عنها اثنتين أو أكثر وهو الكريم سبحانه..! فالزوجة مثلاً هي نعمة للرجل إن أحسن معاملتها والتعامل معها وإكرامها والإنفاق عليها وتقديرها وحمايتها فإن الله سيزيده من النعم من البنين والذرية الصالحة أو المال الوفير أو الصحبة والأصدقاء الصالحين أو وظيفة مرموقة عالية، وإن أسأت إليها وأهنتها وعذبتها وحرمتها فقد يأخذها منك بالطلاق أو بالوفاة، ثم يبدلك أسوأ منها أو يحرمك من شيءٍ تحبه في الحياة مثل المال والعز والشهرة أو الصحة..! حتى المال قد يكون إما نعمة وإما نقمة وفق الوجه الذي تنفقه فيه إن كان خيرًا أو كان شرًا.
وهكذا مع كل النعم من حولنا إذ ليست النعمة محصورة بالنظر والسمع والشم والتنفس والقدرة على العمل والمشي والكلام والحركة والتفكير.. فهي أيضًا تتمثل في الزوج أو الزوجة الصالحة والابن الصالح والصحبة الصالحة والعمل الجيد الذي تحبه والرئيس الصالح في العمل وكل ما حولك، فقط فكر إن ذهب هذا الشيء فهل ستتضرر أو تحزن أو تتألم وستتأثر حياتك..! ؛ إذًا هو نعمة من الله عز وجل.. وعكس النعمة نقمة والتي تظهر من خلال الابتلاء، وحكمة الابتلاء هي:
1. تحقيق العبودية لله رب العالمين، والتمكين للأنبياء، فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: أَيّهما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكِين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر، وإذا صبر مُكِّن، ولذلك أشدُّ الناس ابتلاءً هم الأنبياء والرسل.
2. كفارةٌ للذنوب، لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه، وولده، وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (2280) .
3. حصول الأجر ورفعة الدرجات، روى مسلم (2572) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً).
4. فرصة للتفكير في العيوب، عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضية، ليبدأ في تغييرها وتعديلها وتقويمها وتحسينها بما يرضي الله تعالى عنه، وإلا سيكتب من الأشقياء والعياذ بالله.
5. درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، لتتوكل عليه حق التوكل، وتلجأ إليه حق اللجوء، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء، والعجب والغرور والغفلة، وتفهم أنك مسكين لاحول لك ولاقوة فتلوذ بمولاك، وضعيف تلجأ إلى القوي العزيز سبحانه.
6. إظهار حقائق الناس ومعادنهم. فهناك ناسٌ لا يُعرف فضلهم إلا في الِمحن والمصائب.
ولكن السؤال هنا هل أنت نِعمة..!؟
بمعنى هل أنت نِعمة على غيرك أم نِقمة..!؟ هل هناك من يعدُّك نعمة ويفرح لرؤيتك وينتظرك دومًا لأنك خير وبركة عليه تقضي حاجاته وتعينه على حوائج الدنيا وتساعده وتنصحه وتسانده وتؤازره وتُخفف عنه وتحميه… إلخ أم أنك نقمة وبلاء على الآخرين..!؟ لو كل إنسان سأل نفسه هذا السؤال في كل يوم..! ؛ لأن من سنة الله على أرضه وخلقه التغيير؛ فكل شيء لا يبقى على حاله، فقد تكون اليوم نعمة وغدًا نقمة.. أو العكس..
لذلك من المستحسن أن نسأل أنفسنا هل نحن نعمة على والدينا.. وهل نحن نعمة على أخوتنا.. وهل نحن نعمة على أبنائنا.. وهل نحن نعمة على من يعملون معنا.. وهل نحن نعمة على أنفسنا..!؟ وجودك في هذه الدنيا نعمةٌ عظيمةٌ مَنَّها الله عليك أن خلقك في أحسن تقويم، ونعمةٌ أن جعلك مُسلمًا فأعلم أنه يحبك وهذه نعمة عظيمة، كما أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أرسله الله لنا وهو من أعظم النعم التي خصَّنا الله بها يحسدنا عليها اليهود وهم يعلمون أنه نبي مرسل من رب العالمين..!
فالعقل أيضًا من أعظم النعم التي أنعم بها الله على الانسان وميزه به وبقدراته العالية على العمليات العقلية دونًا عن سائر المخلوقات، إن أحسنَّا استغلاله واستغلال القدرة على التفكير في الخير والعمل الصالح والإنجاز والعمارة والتطوير والبناء والارتقاء كما أمر الله سبحانه وتعالى فإننا نستطيع أن نحول حياتنا إلى نعيم محاط بالإيجابية، فبالعقل بنى الإنسان الأرض ووصل إلى كل ما وصل إليه من تقدم وحضارة وارتقاء في الحياة والوصول إلى المريخ، ومع ذلك هناك من لايزال يفكر في إيذاء جاره أو ظلم أخيه أو سرقة أهله أو الغدر بصاحبه أو قتل ابن عمه… إلخ.

لمياء الحاج

لمياء الحاج

26 مقالة
منضم منذ 24 فبراير 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *