عصف الاخبارية _عهود الهاشمي
الجراحة هي إحدى التخصصات الطبية التي تعتمد على الإجراءات اليدوية والأدوات التقنية المطبقة على المرضى، وذلك بغرض المعالجة أو التحقق من وجود حالة تلف نسيجي التي قد تحدث نتيجة لبعض الأمراض أو لإصابة ما، ويهدف الإجراء الجراحي إلى تحسين الأداء الوظيفي أو الشكل الظاهري للعضو.
يمكن أن يطلق على التدخل الجراحي إجراء جراحياً أو عملية أو ببساطة جراحة، العمليات الجراحية قد تجرى على الإنسان أو الحيوانات، ويطلق على الشخص الذي يجري العملية الجراحية جراحاً وقد يوصف أيضاً بالممارس الطبي ولكن قد يطلق مصطلح “الممارس الطبي” أيضا على الأطباء والأطباء المختصين في طب الأقدام وأطباء الأسنان (المعروفون أيضا بمسمى جراحي الفم) والأطباء البيطريين، وفي حالات نادرة يجري الجراحون جراحة على أنفسهم، وقد يستغرق الإجراء الجراحي من عدة دقائق إلى ساعات وبشكل عام لا يمكن أن يكون الإجراء الجراحي علاجاً مستمراً أو دورياً.
تُصنف الإجراءات الجراحية بحسب عدة عوامل منها مدى خطورة الحالة، ونوع الإجراء، والعضو أو الجهاز المراد معالجته، ودرجة الغازية (درجة اختراق الجسم )، والأدوات المُستخدمة.
أنواع الجراحة:!
الجراحة الاختيارية : هي الجراحة التي تهدف لتصحيح حالة مرضية غير مهددة لحياة المريض، وعادة تُجرى هذا النوع من الحالات بحسب طلب المريض وبحسب توافر الجرّاح والمرافق الطبية.
الجراحة الطارئة: هي الجراحة التي يتم إجراءها لإنقاذ حياة المريض، والمحافظة على أحد أطرافه أو لتمكين أحد الأعضاء من أداء وظائفه.
الجراحة الاستكشافية (التمهيدية): تم إجراء هذا النوع من العمليات لغرض تأكيد وتدعيم تشخيص الحالة المرضية.
الجراحة العلاجية: يهدف هذا النوع من العمليات إلى علاج حالات شُخصت مسبقا.
البتر: قطع أحد الأطراف أو الأصابع.
إعادة الزراعة: يتم خلالها وصل جزء من الجسم كان مقطوعا.
جراحات إعادة البناء: التي تهدف إلى إعادة بناء الأعضاء المشوهة أو المصابة.
جراحة التجميل: هي الجراحة التي تهدف إلى تحسين مظهر بعض الأنسجة غير المصابة.
الختان: هو قطع الجزء الخارجي لعضو أو نسيج ما.
الزراعة: يهدف هذا النوع إلى استئصال عضو أو طرف واستبداله بآخر من متبرع سواء كان إنسان أو حيوان، كما يعتبر استئصال عضو من إنسان حي أو حيوان بغرض استخدامه في الزراعة نوع من أنواع الجراحة.
جراحة المناظير: يتم خلالها إحداث شقوق خارجية صغيرة لإدخال آلة صغيرة داخل تجويف الجسم كما في القسطرة، على النقيض هناك الجراحات المفتوحة التي تتطلب إحداث شقوق كبيرة للوصول إلى المنطقة المصابة.
* الجراحة الليزرية : الليزر هو العامل الرئيسي لقطع الأنسجة في مثل هذا النوع من العمليات فيستخدم الليزر بدلا من المبضع أو الأدوات الأخرى المتعارف عليها قديما لأداء نفس الوظيفة.
الجراحة المجهرية: يرتكز هذا النوع من الجراحة على المجاهر حتى يتمكن الجرّاح من رؤية الأجزاء الصغيرة على هذا الغرار واستحدثت جراحة الروبوت كنظام دافنشي أو زيوس الجراحي ،يقوم الروبوت خلال العملية الجراحية بإتباع تعليمات الجراح وتحريك الأدوات.
النزيف؛!
قبل تطور الطب الحديث كان المرضى مهددون بالنزف حتى الموت قبل علاجهم أو خلال العملية ومن أحد الطرق الناجحة التي استخدمت لإغلاق الجروح كانت الكي “إغلاق الجروح بواسطة الحرارة العالية” وكانت شديدة الألم ومدمرة للأنسجة وذات نتائج سيئة على المدى الطويل، ومن أحد الطرق الأخرى التي استخدمت لإغلاق الجروح هي الربط (التي أنشأها الرومانيون القديمون وطورها أمبرواز باري في القرن السادس عشر) وكانت يستخدم فيها مواد معينة لإغلاق جروح الأوعية الدموية بالرغم من حداثة تلك الطريقة وتفوقها على الكي إلا أنها لا تزال خطيره حتى تم التمكن من السيطرة على الالتهابات التي لم تكن مفهومة في ذلك العصر، وفي القرن العشرين أتاحت بحوث فصائل الدم الفرصة لنقل الدم للمرضى وبالتالي التعويض عن كميات الدم المفقودة.
الألم؛!
اكتشف التخدير حديثا على اثنين من جراحي طب الأسنان أمريكيين الجنسية وهما هوراس ويلز (1815-1848) وليام تي جي مورتون، قبل اكتشاف التخدير كانت الجراحة إجراء في غاية الألم للمرضى والحل الوحيد لتخفيف ذلك الألم هو السرعة في إجراء العملية، مما أدى إلى اقتصار العمليات على البتر وإزالة الإطراف، وفي بداية الأربعينيات من القرن الثامن عشر، اتخذت الجراحة منحى أخر بعد أن تم اكتشاف المواد الكيميائية المخدرة كالايثر والكلوروفورم التي لعب دورا كبير في اكتشافها البريطاني جون سنو، وبالإضافة إلى تخفيف معاناة المرضى فقد سمحت تلك المواد للجراحين بإجراء عملية معقدة في الأجزاء الداخلية من جسم الإنسان، وكعلاج لحالة أخرى يمر بها المرضى بعد العمليات الجراحية تم اكتشاف مرخيات العضلات ومن أهمها الكورار الذي جعل تلك العمليات أكثر أمنا وأقل ألما.
الالتهابات:!
مع ازدهار العمل الجراحي بعد اكتشاف التخدير ازدادت أعداد المرضى المصابين بالتهابات ما بعد الجراحة، ومما زاد الأمر سوءا هو أن مفهوم الالتهاب لم يكن مفهوما حتى فترة حديثه نسبيا، وجاء التقدم الأول في مكافحة الالتهاب في عام 1847 من قبل الطبيب الهنغاري اقناز سيميلفايز، الذي لاحظ أن طلاب الطب الخارجين من غرف التشريح أدوا إلى ازدياد عدد الوفيات بين الأمهات حديثي الولادة مقارنة بعدد الوفيات بإشراف القابلات، بعد ذلك فرض سيميلفايز على جميع من يدخل إلى جناح الأمهات حديثات الولادة أن يغسل ويعقم يديه مما أدى إلى انخفاض عدد الوفيات، لكن الجمعية الملكية في المملكة المتحدة رفضت نصيحته.
جاء التقدم الكبير بعد ذلك، في أعقاب أعمال لويس باستور وتقدمه في علم الأحياء المجهرية، حين كان الجراح البريطاني جوزيف ليستر قد بدأ بتجريب استخدام الفينول أثناء العملية الجراحية لمنع حدوث الالتهابات وبالفعل كان ليستر قادر على خفض معدلات الإصابة بالالتهابات بشكل كبير وقد ساعد على هذه استمرار تلك المعدلات بالانخفاض التقنيات التي استحدثها روبرت كوخ كالتعقيم بالبخار الذي اثبت فعاليته أكثر من التعقيم بواسطة رذاذ الحمض الكاربوليكي المستخدم مسبقا من قبل ليستر لتعقيم الأدوات، لاحقا أصبح غسل اليدين وارتداء القفازات من مسلمات التعقيم في غرف العمليات. نشر ليستر أعماله على هيئة مقالات متسلسلة في مجلة لانسيت (آذار / مارس 1867) تحت عنوان “مبادئ التعقيم للممارسات الجراحية “،كانت مقالته بمثابة حجر الأساس للقدرة على التحكم بالالتهابات في العصر الحديث التي استخدمت لاحقا لمدة 50 عاما في المسارح الجراحية، وكرس ليستر نفسه لاتخاذ خطوات واسعة في مجال التعقيم طوال حياته.
