بقلم✍️ الكاتبة ابتسام الدوسري
يأتي رمضان كل عام محمّلًا بالرحمة، لكنه لا يطرق أبواب البيوت فقط، بل يطرق قلوب الأسرة باحثًا عن دفءٍ أعمق، وعن فرصة صادقة لإعادة بناء العلاقة بين الآباء وأبنائهم. ففي زحمة الحياة وتسارع الأيام، قد نغفل أحيانًا عن الاقتراب الحقيقي من أبنائنا، ويأتي رمضان ليمنحنا تلك المساحة النقية.
كيف نجعل رمضان فرصة للتقرب من أبنائنا؟
رمضان ليس شهر أوامر ولا قائمة واجبات، بل شهر مشاركة.
حين نجلس معهم على مائدة الإفطار، ونسألهم عن يومهم، ونستمع أكثر مما نتحدث، نرسل رسالة غير منطوقة مفادها: أنا معك.
وحين نشاركهم إعداد الإفطار، أو ترتيب مائدة السحور، أو قراءة قصة قصيرة قبل النوم، فإننا نصنع ذكريات تربطهم برمضان… وبنا.
القرب لا يحتاج وقتًا طويلًا، بل يحتاج حضورًا صادقًاً.
أشياء بسيطة تقربنا منهم في هذا الشهر الفضيل:.
• أن نمنحهم وقتًا خاصًا، ولو دقائق يومية دون هاتف أو انشغال.
• أن نُشركهم في أعمال الخير: صدقة، إفطار صائم، أو مساعدة محتاج.
• أن نسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم وأسئلتهم دون تقليل أو سخرية.
• أن نضحك معهم، فالبسمة في رمضان عبادة خفية.
هذه التفاصيل الصغيرة تُشعر الطفل والمراهق بالأمان، وتجعل رمضان مرتبطًا في ذاكرتهم بالطمأنينة لا بالضغط.
كيف نشجع أبناءنا على حب العبادة؟
للأطفال: نزرع ولا نفرض.
نُحبّب الصلاة بالقدوة، لا بالصوت المرتفع.
نُشجع الصيام الجزئي، ونكافئ المحاولة لا الكمال.
نربط العبادة بالحب، لا بالخوف.
للمراهقين:
نحترم عقولهم وأسئلتهم.
نناقشهم، لا نُملي عليهم.
نُشعرهم أن العبادة علاقة شخصية بينهم وبين الله، وليست اختبارًا للرضا الأسري.
نُظهر لهم أن القرب من الله قوة، لا ضعف.
أبناؤنا لا يحتاجون إلى وعظ طويل، بل إلى قدوة هادئة.
*نصيحة أخيرة لكل أب وأم؛.
لا تجعلوا رمضان شهر توتر، بل شهر احتواء.
لا تطلبوا من أبنائكم الكمال، بل الصدق.
تذكروا أن الأبناء قد ينسون ما قلناه، لكنهم لا ينسون كيف شعروا معنا.
اجعلوا بيوتكم في رمضان مكانًا آمنًا، دافئًا، تُذكر فيه العبادة مقرونة بالرحمة، ويُذكر فيه الله مقرونًا بالحب.
رمضان فرصة…
فلا نضيّعها.

دائما كلامك يدخل القلب أبدعتي استاذه ابتسام