عصف الأخبارية–سمر دمنهوري
أنزل القرآن في شهر رمضان وبالتحديد في ليلة القدر من هذا الشهر، جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر، قال الله ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وقال تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)، قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقال ابن جرير: نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد على ما أراد الله إنزاله إليه.
يبدأ شهر رمضان مع بداية الشهر القمري الجديد، وترسم بدايته إما بثبوت رؤية الهلال في مساء اليوم 29 من شعبان، وعليه يكون اليوم الموالي هو أول أيام رمضان، أو بعد اليوم المتمم (اليوم 30) لشهر شعبان في حال عدم ثبوت رؤيته. أيام رمضان. مثل غيره من الأشهر القمرية، تمتد ل 29 يومًا أو 30، وينتهي أيضًا بثبوت رؤية هلال شهر قمري جديد، وعند انقضاء رمضان، يحتفل المسلمون في أول يوم من شوال بعيد الفطر.
ورمضان هو شهر نزول القرآن وذلك في ليلةً تعتبر أعظم ليلة في السنة، وهي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وهي ليلة القدر فقال الله تعالى في سورة القدر: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر، وفي سورة الدخان: “إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ” ورمضان شهر الجود والكرم والإحسان وشهر تلاوة القرآن والإكثار من الصدقات وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ “
لشهر رمضان مكانة خاصة في تراث وتاريخ المسلمين لما شهده من أحداث؛ أبرزها بداية نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، في ليلة من أواخر الشهر هي ليلة القدر، ويرتبط شهر رمضان أيضًا عند المسلمين بالعديد من الشعائر الدينية مثل: صلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر، والعديد من العادات والتقاليد مثل دعوة الآخرين على الإفطار وإقامة موائد للإفطار والتصدق على المحتاجين، وتنتشر العديد من المظاهر التراثية المرتبطة بهذا الشهر مثل: الفانوس والزينة ومدفع رمضان، وتعود إلى الواجهة أيضًا شخصيات مثل المسحراتي والحكواتي، ومأكولات وبعض الحلوى والتي يتم تناولها عقب الإفطار.
وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل شهر رمضان وعن الثواب الذي يجنيه المسلم جراء تأدية هذا الركن من أركان الإسلام، فمن أفضال شهر رمضان المبارك ففيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبوابُ النيران، وتُصفد مردة الشياطين أي كِبارها فيكونُ للمُسْلِمُ الفرصة الكبرى في تجنب المعاصي والتقرب من الله تعالى بالعبادات والطاعات التي تقربه من الجنة وتبعده عن النار، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: “إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ”ابن ماجه، ورمضان هو شهر فرض الله صيامه وهو شهر غفران الذنوب وكسب الثواب والرضى والتقرب من الله وإجابة الدعوات لقول الله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ “.
