الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

قبل أن نودع رمضان

بقلم✍️ دلال كمال راضي

ها هو شهر رمضان الكريم يوشك على الأنقضاء، وسيرحل ليعود في عام قادمٍ قد نشهده إذا كُتبنا فيه من الأحياء، وهل الحياة في رمضان إلا حياة القلب، فكم من شاهد له وقلبه ميت فيحل عليه كضيف ثقيل غير مرغوب فيه، فيأتيه وهو متضجر منه ويضيق ببقائه ويفرح لرحيله، فهل حق لنا أن نودع رمضان وهل هو شهر يمر كبقية الشهور وضيف عابر نفرح لنزوله ونحزن لرحيله؟. 

الحقيقة أن رمضان ليس شهرا عابرا كبقية الشهور فهو يختلف عنها في كونه منهجا إخلاقيا وأسلوب حياة يتوأم مع نظام إيماني تعبدي، وإن كانت أيامه المعدودات سترحل فإن عطاياه لا تنتهي وبركاته لا تزول وما نيلها إلا بتوفيق الله لنا بالجد والاجتهاد بالقربات والعبادات والطاعات فيه ولابد من الاعتماد على {إياك نستعين} لتحقيق {إياك نعبد}، ومن ثم التوسل إلى المولى عز وجل لقبول عباداتنا، وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:(كونوا لقبول العمل أشد همًّا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول:{إنما يتقبل الله من المتقين}). 

ولكون رمضان مدرسة لتزكية النفوس وتنقية القلوب فإن من جد واجتهد في هذه المدرسة الربانية سيدوم ما حصله فيها، وسينعكس نورا وهداية وتوفيقا بعد رمضان، وسيكون حاله بعده أفضل من قبله، وكما قال ابن الجوزي عن شهر رمضان:(شهر جعله الله تعالى مصباح العام)، فرمضان في حياة المسلم نقطة انطلاق نحو الاستقامة والصلاح والتقرب إلى الله بالطاعات، فللنفس إقبال وإدبار ولابد من المحافظة على ما نالته من روحانية في رمضان وتنميتها بالابتعاد عن مفسدات القلب وطلب العون من الله وكثرة الدعاء بالثبات، والمدوامة على العمل الصالح وإن قل، فعندما سئل النبي عليه الصلاة والسلام (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: أدومه وإن قل). 

الملاحظ إن أغلبنا يصاب بفتور العزيمة والهمة في أداء الطاعات بعد رمضان وذلك للتوسع في المباحات والابتعاد عن الأجواء الإيمانية، والانشغال الكبير بمتطلبات المعيشة والعمل الدنيوي، وما من سبيل لمعالجة هذا التراخي إلا بتنويع الطاعات والقربات، مع المحافظة على أداء الفرائض، وذلك بكثرة الذكر والإكثار من الصدقة وصلة الرحم وزيارة المرضى وغيرها من الطاعات، بحيث لا نستهين بأي منها ف(تبسمك في وجه أخيك صدقة). 

أن يقين المؤمن بأن المستقبل الحقيقي الدائم هو عند الله يجعله يتطلع إلى نعيم الله المقيم فتهون عنده هموم الدنيا ومشاكلها ومنغصاتها فلا ينظر إليها إلا كعابر سبيل، فهو يتسلح بالصبر والإيمان ولا ينهزم أمام مشاغل الدنيا ومتاعبها فيسلم لها عمره لتفنيه في مطاردة السراب واصطياد الأوهام، بل يثبت على دينه ويحافظ على فروضه، ويجعل ذكر الله وتذكره في ذاكرته فلا يغفل عنه ولا ينسى بل يجعل لسانه رطبا بذكر الله في كل حين، ويحرص على مواطن الخير فلا تفوته دون أن ينال من خيرها ويسأل الله السداد والثبات والقبول. 

نسأل الله في هذه الليالي المباركة أن يستعملنا في طاعته وإن يثبتنا عليها وإن يقبلنا ويتقبلها منا. 

أ. دلال راضي

أ. دلال راضي

43 مقالة
منضم منذ 22 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *