الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

انبذوها..

مقالتي هذا الأسبوع مدخلها ايضا مختلف كالأسبوع الماضي . كعادتي اليومية في الصباح الباكر ومع زقزقة العصافير وبزوغ الفجر و شروق الشمس ينتابني ذلك الشعور بالتأمل لتصوير كوب القهوة اليومية التي احتسيها مع خلفية من نباتاتي المحببة إلى قلبي والساعة الرملية التي اعشقها، لأكتب عبارة جالت في خاطري في ذلك اليوم يبدأ الصباح بتلك الفاتنة السمراء .. جملة تتكرر وحتى أنا أكررها .. في الحقيقة هي ليست فاتنة وليس مذاقها محبب وليس لها فوائد كثيرة ولكن!! ما لذي يجعلنا مهوسين بها .. هو التكيف و الانجذاب والحب .. لذلك إن قالوا الحب أعمى فهو بجد أعمى انتهت العبارة نزلتها مرفقة بصورة كوب القهوة في السناب شات في حسابي الخاص، ليأتيني بعدها رد على الصورة في ما معناه إنك تقولين ذلك وتتغزلين في القهوة السمراء ولكن أنتم تبذون الأشخاص ذو البشرة السمراء وتقولون عليهم( يع).. فرددت عليه، لا فرق بين عربي ولا أعجمي الا بالتقوى، وان ما يميزنا كأشخاص هو اخلاقنا. فقال تلك جمل إنشائية وحديث مجالس تتداولونه ولكن الحقيقة غير، فقلت يبدو أن هناك من أساء إليك وترك في نفسك ذلك الألم من العنصرية المنبوذة، فأنا اعتذر بالنيابة عن من تمرد عليك. انتهى الموقف، ولم ينتهي ما تم إيقاظه في نفسي. ماالذي  يجعل تلك الفئة من الناس أن تشعر بالفوقية والأفضلية والتعالي على من حولها؟ما الذي يجعلهم يرون أنفسهم أفضل في الشكل واللون والجنسية و التعليم والحسب والنسب والمهنة والممتلكات كالمنزل والسيارة والمجوهرات وغيرها الكثير لا نستطيع عده ولا حصره من وسائل التفاخر ؟؟انه الإحساس بالنقص والفراغ العقلي انه مصطلح جديد ( من اختراعي) أقصد به ( الجهل، عدم الوعي ، قلة الثقافة، محدودية الفكر)،
لنأخذ الموضوع من حيث البداية، انها التنشئة والتربية والقدوة والغرس منذ الصغر، حين ينشئ ذلك الصغير على احترام الناس كمبدأ إنساني وكواجب سماوي وكأمر ديني ذلك هو الاتزان ، ولكن حين يرى قدوته من والدين و اهل وأقارب تدعوه بالقول والفعل للتمسك بتلك الأفكار ( كقول لا تعتذر أنت ابن فلان، أو لا تصادق هذا و ذلك لأنك أفضل منهم و أغنى منهم ونسبك يختلف عنهم، أو لا تتزوج من ذلك وتلك لأنهم يختلفون عنا وليسوا من مقامنا ولا من مستوانا)، حين خلق الله البشر ، وقال في كتابه الكريم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
الشعوب تختلف بثقافتها وعلمها و فكرها و ألوانها وشكلها وقيمها وعاداتها وتقاليدها ولغتها وطريقة معيشتها، ولكن يبقى شيء واحد يحكمها مهما اختلفت الشعوب والقبائل ، مهما تنوعت اللغات واللهجات، مهما بعدت المسافات، مهما اختلفت الديانات، تحكمنا الأخلاق وحسن التعامل، ويزيدنا ويميزنا كمسلمين تواضعنا وحسن ظننا بالله وبالأخرين، لنأخذ مثال بسيط عالق بذهني منذ أن كنت طفله، سمعتُ ذلك السؤال الذي لم أدرك معناه وقتها!! ما لذي يبقى من الإنسان لمن حوله بعد الرحيل ؟؟ غير الإرث والأموال، يبقى حسن التعامل والأخلاق الحسنه والمواقف الطيبة والقلب النظيف وطيب المعشر ولطافة القول وسمو الفعل والتواضع، كم من شخص فقير المال ولكنه غني بأخلاقه، بعلمه بثقافته، كم من شخص ليس من عائلة ذات سيط ونسب وله أخلاق جميله ومواقف مشرفة وسمعة طيبة، كم من شخص ليس متعلم ولكنه يستطيع أن يحاور جيدا وله اسلوب لبق في الكلام وشخص يعتد بقوله لحكمته و امانته، رسولنا عليه السلام كان فقيراً  ومع ذلك قومه اطلقوا عليه الصادق الأمين لحسن خلقه واخلاصه وامانته وحسن تعامله وطيبة قلبه وتسامحه وحكمته. ويقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو هريرة، أيضاً: «ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله رجلاً بعفو إلا عزاً، وما من أحد تواضع لله إلا رفعه الله».التواضع ولين الجانب من الإتزان ( الاتزان في النشأة وفي الاخلاق وسموها وفي حسن التعامل وطيب الكلام  وفي الوعي والادراك والعلم والتقدير ). مالذي سوف نتركه ليتذكرنا به من حولنا، هل هو اخلاصنا او تواضعنا أو صدقنا وأمانتنا أو مودتنا وتراحمنا وعطفنا ولين الجانب، او التسامح والعفو والتغاضي او كلماتنا التي تطبطب على القلوب وترأف بالأحوال،إو المساعدات والعطاءات التي ممكن ان نكون قدمناها. لن يتكبر ويتعالى ويغتر الا شخص مخدوش ومهزوز من الداخل،لا يملك غير الخلفية البسيطة في الحياة، لم يستطع ان يعمل لنفسه اسم لم يستطع ان يصل لدرجة من الوعي والادراك كبيرة ثقته بنفسه ضعيفة، فهو ليس الا انسان محروم من نعمة التواجد مع الناس وحب الناس والتعامل مع الجميع، فحب الناس مكسب وغنيمة.ان كنت انت ايها القارئ قد تعرضت لإحدى أنواع التنمر على اي اختلاف بك فأنا اعتذر وبشدة عن ذلك الجاهل الذي جرحك و ترك بك تلك الندبة وأخبرك ان هناك الكثير ممن يقدرون الاختلاف بل ويعتبرونه شيء جميل بالحياة ..

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

رد واحد على “انبذوها..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *