اعتدنا جميعًا على حياة الرفاهية والبذخ والثراء ولكن في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها جميع دول العالم بعد جائحة كورونا وما حل بين روسيا وأوكرانيا اليوم وارتفاع أسعار البترول؛ أصبح لزامًا علينا خلع تلك العباءات الحريرية والأَرْدِية الفاخرة التي كنا نرتديها، ولا بأس بأن نقتصد قليلاً ونتخلى عن الكماليات وأن نتمسك بالضروريات فقط .. فالمثل الشعبي القديم منذ مئات السنين يقول “خبئ قرشك الأبيض ليومك الأسود” هو مثل لم يخرج من فراغ بل يرمز إلى أهمية الاقتصاد في الإنفاق وعدم الإسراف والعمل على التوفير وحفظ بعض النقود للأيام الصعبة التي قد تواجه الشخص بدون سابق إنذار.. لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاتُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ (31)سورة الأعراف. لقد ساهم الغلاء المتصاعد، والديون على امتصاص الكثير مما يجنيه الشخص من الأرزاق، التي تتوزع بين تسديد إيجارات البيوت وأثاثها، أو المحلات التي تُستثمر للعمل، أو لتسديد أقساط سيارة تستعمل للخدمة، أو أقساط المدارس والجامعات أو تسديد أقساط شراء منزل، أو للنفقات الباهظة الحديثة مثل الهواتف الذكية وأجور الإنترنيت. وما تبقى-إن تبقى- يُنفق على الطعام والشراب والطِّبابة، وعلى الأغلب فإن الكثير من الأُسر نجدها تغرق في الديون نهاية كل شهر بسبب سوء الإدارة المالية في مصروفاتها التي تزيد عن الدخل لها؛ فتتفاقم ديونها بشكل مضطرد، ويصبح من المتعسر سدادها.
ومع ارتفاع أسعار الثياب ومواد التنظيف وغلاء الكهرباء والماء والمشتقات النفطية، وارتفاع أسعار الخضار واللحوم والمعلبات…؛ كل ذلك الذي قد يؤدي إلى ارتفاع نسب الجريمة من السرقة وغيرها، إن كان الوازع الديني ضعيف.
أصبح لزامًا على ربُّ الأُسر أن يعيدوا ترتيب أولياتهم وبرمجتها بشكل يتناسب مع معطيات العصر اليوم من ارتفاع الأسعار.. ؛ لكي لا تتأثر الأسرة مستقبلاً وتكون من الأسر المديونة أو المفلسة.. بأن تحثّ أبنائها على الاقتصاد في مصروفاتهم عن طريق الحفاظ على الكهرباء بإقفال الإضاءة والتكيِّف فور خروجهم من الحجرة التي هم فيها، والتوقف عن شراء القهوة التي يتراوح سعرها بين العشرين والثلاثين ريالاً، علمًا أنه بالإمكان صنعها في المنزل ولن تكلف ربع المبلغ، وكذلك كأس العصير الذي أصبح سعره بسعر كرتون من تلك الثمرة التي يتم عصر حبات منها للكأس الواحدة.. والاقتصاد في الخروج إلا للضرورة لأنه سيستهلك بنزين أكثر أثناء اللف في الشوارع مع أصدقائهم، وغير ذلك الكثير … فمن اعتاد أن يستخدم أكثر من خادمة أرى أن خادمة واحدة تكفي ومن كان يضيء بيته كله بالأنوار صار لزامًا عليه أن يكتفي بالمكان الذي يجلس فيه.. ومن اعتاد أن يضع سفرة طعام فيها ما لذ وطاب من مختلف الأصناف لتنتهي إلى مكب النفايات والعياذ بالله أصبح من الضروري أن يلتزم بما يملئ معدته ومعدة من معه من أهل المنزل.. ومن اعتاد أن يخرج في كل ليلة للسهر في أحد الكافيهات (المقاهي) وتناول العشاء مع أسرته خارج المنزل أظن أنه يكفيه مرة واحدة في الشهر، ومن اعتاد السفر لخارج البلاد في كل شهر أو مرتين في السنة أو أكثر أظن مرة واحدة في السنة تكفيه، ناهيك عن أن الدولة قامت مشكورة بالاعتناء بالسياحة الداخلية ووسائل الترفيه داخل المدن الكبيرة وإقامة المهرجانات أكثر من مرة في السنة؛ التي تُغني الشخص عن السفر للخارج، فبلادنا بحق جميلة للغاية، وتتطلب منَّا أن نستكشفها ونتعرف عليها.
لقد أتيحت لي فرصة زيارة الباحة منذ عامين تقريبًا، وقد كانت زيارة جميلة ورائعة، فقد كان الجو في غاية الروعة، والمدن والقرى التي مررنا بها في غاية الجمال والنظافة، والناس جدًا رائعين في غاية الطيبة واللطف والكرم، تعرفنا فيها على عاداتهم وتقاليدهم وحتى أكلهم اللذيذ.. وقمنا بزيارة المناطق الأثرية فيها، لقد كانت أول تجربة لي للسياحة الداخلية، وسأكررها كثيرًا إن شاء الله في المستقبل..!
ونحمد الله ونشكره على نعمه الكثيرة التي مَنَّ بها علينا في بلادنا الحبيبة وأولها الأمن والأمان.. وأنا أظن أن هذه الفترة مؤقَّتة وستتغير الأوضاع للأفضل مستقبلاً بإذن الله تعالى، فبلادنا فيها الخير الكثير وحكامنا حريصين على المواطن وراحته وتأمين مستلزماته الأساسية وغير الأساسية.. فنحن بحاجة لتعلُّم الكثير من الاقتصاد والتوفير والصبر حتى تنكشف عنّا الغمة التي أصابت العالم كله. فالاعتدال في كل شيء مطلوب وديننا دين اعتدال.
وهنا سأستشهد بمقولة أبو بكر الصديق رضي الله عنه: “إني أكره أهل بيت ينفقون أقوات أيامٍ في يومٍ واحد“.
وقوله تعالى: ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ الإسراء (29)،
تَغيَّر العالمُ من حولنا.. وأَصبحَ لِزامًا علينا أن نَتغيَّر..

مقال رائع يستحق القراءة والتأمل .تناول موضوعا من مواضيع الساعة . غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار اندلاع الحروب وتفشي الاوبئة …. انها مصائب لو تأملنا فيها كثيرا لادركنا انها تحذيرات من الله سبحانه وتعالى بسبب ابتعادنا عن دين الحق . واتباع الشهوات …. نسال الله تعالى ان يردنا اليه ردا جميلا ويصلح أحوالنا .وان يرفع سخطه وغضبه عنا …
مقال رائع ومفيد لان الموضوع مهم جدًا خاصا الفترة الحالية
مقال رائع … شكراً لك ???
أحسنتي وأحسن ةلله اليك ….وارجو أن نستشعر ذلك من كتاب الله أولا ومن المعطيات والنحديات الراهنه ….
مقال روعه استاذتنا الغاليه لمياء قلمك كتب وابدع واصدق وقال مانعيش به من واقع