معروف، ان بعض الأسلحة النووية قد أدخلت بالفعل الى ما يسميه “الغرب” منطقة “الشرق الأوسط”، ونسميه المنطقة العربية، من قبل الولايات المتحدة، وذلك عن طريق تواجد الاسطول السادس الأمريكي في شرق البحر الأبيض المتوسط. اذ يحتوي ذلك الاسطول، وغيره، على بعض الصواريخ والمقاتلات التي تحمل رؤوسا نووية. وذلك منذ الستينات من القرن العشرين الماضي. ومعروف عدم امتلاك أي دولة عربية، حتى الان، لأسلحة نووية، أو حتى منشئات نووية تذكر. وتشير كافة الدلائل أن إسرائيل، واعتمادا على منشاتها النووية، قد قامت بالفعل بصناعة أسلحة نووية، منذ الستينات من القرن الماضي. وبذلك، تكون إسرائيل هي أول جهة في المنطقة تقوم بإدخال هذا النوع من الأسلحة ضمن استراتيجيتها العسكرية.
فإسرائيل، التي قامت عل اغتصاب وطن بأكمله، وتشريد شعبه، كانت وما زالت تشعر ان “امنها” مهدد من قبل الشعب الفلسطيني، والعرب الذين يقاومون ارهابها، وتوسعها العسكري. لذا، لا يستغرب اهتمام إسرائيل، منذ انشائها عام 1948م، اهتماما كبيرا بالقوة النووية، وبالحصول على اسلجه نووية. فمنذ قيامها كانت هناك مجموعة من الزعماء والعلماء اليهود تحاول جاهدة إقامة إسرائيل ودعمها، على أسس علمية وتقنية، تقوى هذا الكيان الصهيوني. ومن بين أولئك الزعماء أول رئيس لإسرائيل، الدكتور حاييم وايزمان، فهو نفسه عالم متخصص في الكيمياء العضوية. ويعتبر أول من فكر وعمل في بناء قدرات نووية عسكرية لإسرائيل. وتم انشاء أول هيئة نووية إسرائيلية، سميت بقسم البحوث والتخطيط العلمي، وألحقت بوزارة الدفاع، في العام 1948م.
وتمتلك إسرائيل الان حوالي 200 رأسا نوويا، جاهزة للاستعمال الفوري. وتــــرفض الانضمــــــام الى اتفاقيـــة حظـــــر انتشار الأسلحة النـــــووية (NPT)، وترفض اخضاع منشاتها النووية لاي تفتيش دولي. وتعود محاولات نزع السلاح والرقابة على التسلح النووي الى عام 1946م، عندما قدمت الولايات المتحدة، أمام هيئة الأمم المتحدة، مشروعا بنزع التسلح النووي، عرف بـ “مشروع باروخ”، نسبة الى “بيرنارد باروخ” ممثل الولايات المتحدة انئذ في الأمم المتحدة. ويقضى ذلك الاقتراح بأن تنحصر كل النشاطات النووية، وتوكل الى هيئة رقابة دولية، تقوم بالإشراف على كل نشاط نووي، لضمان عدم استخدام منشئات الطاقة النووية السلمية لصنع أسلحة نووية (حظر الانتشار الأفقي). كما تحاول التخلص من أكبر قدر ممكن من الأسلحة النووية لدى الدول النووية (أمريكا، الاتحاد السوفييتي، بريطانيا) أي ما يسمى بـ “حظر الانتشار الرأسي“. ولكن هذه الاتفاقية نجحت نسبيا في حظر الانتشار الافقي، الى درجة كبيرة، ولكنها فشلت، أو لم تعمل بجد، على وقف الانتشار النووي الرأسي.
وما تزال اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، التي بادر بطرحها كل من أمريكا، والاتحاد السوفييتي، وبريطانيا، سنة 1968م، هي، حتى الان، أهم اتفاقيات حظر التسلح النووي. وأهم ما تنص عليه، هو:
وقد كانت الولايات المتحدة – ومازالت- أكثر دول العالم معارضة للانتشار النووي الافقي، حتى من قبل أصدقائها. ففي بداية الستينات من القرن الماضي، أدركت الاستخبارات الامريكية أن إسرائيل تعمل على امتلاك سلاح نووي. فحاولت، في البدء، منعها عن ذلك، خاصة في فترة الرئيس الأمريكي المغدور جون كينيدي، الذي طالب إسرائيل بوقف نشاطها النووي العسكري. فكان مصيره الاغتيال، الذي تشير الكثير من الدلائل والوثائق، أن إسرائيل كانت وراءه، لان كينيدي عارض بقوة امتلاكها سلاحا نوويا.
وفور توليه السلطة، قرر الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب نشر الوثائق التاريخية السرية المتعلقة بالتحقيق في مقتل جون كينيدي، على العامة، لوقف التكهنات المختلفة حول اغتيال كينيدي، ومنها ما يشير الى تورط كوبا. وبعد تحقيق رسمي أمريكي، استمر عشرة أشهر، في حادثة الاغتيال هذه، أشرف عليه قاضي المحكمة العليا “ايرل وارن”، انتهى الى أن: “لي هارفي أوزوالد”، هو المتهم الرسمي في عملية الاغتيال، وأنه تصرف بصفته الفردية، عندما أطلق النار على موكب الرئيس كينيدي، وأصابه بطلقتين في ظهره وفي رأسه.
ولكن إسرائيل دخلت بقوة في نظرية المؤامرة المرتبطة بعملية اغتيال كينيدي، الرئيس الأمريكي الأسبق، يوم 22 نوفمبر 1968م في دالاس، بولاية تكساس الامريكية. بعد أن تبين أن المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال هذه (لي هارفي أوزوالد)، قام بزيارة لإسرائيل عام 1962م.
ويشكك البعض في أن يكون المتهم الرسمي حقيقة هو “أوزوالد”. وقد جاء في وثيقة سرية، نشرت مؤخرا، بأن “جاك روبي”، قاتل “لي هارفي أوزوالد” زار إسرائيل في الفترة من 17 مارس الى 7 يونيو1961 م. الامر الذي يوحي بأن هذين الشخصين (الأمريكيي الجنسية) أعدا في إسرائيل، لتنفيذ عملية الاغتيال هذه.
وبعد مقتل جون كينيدي، أتى نائبه “ليندون جونسون” ليصبح رئيسا للولايات المتحدة. وهو يعتبر من أكثر الرؤساء الأمريكيين تأييدا لإسرائيل. وهناك تلميحات بأن جونسون هو من ضمن شخصيات أمريكية، اتهمت بالضلوع، بشكل غير مباشر، في هذه الجريمة.
ان كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن “الصهيونية” هي حركة إجرامية، وان الصهاينة لا يؤمن جانبهم. فهم يتآمرون حتى على أرباب نعمتهم، ومن يحسنون إليهم. ويكفي أن نذكر أنهم طردوا من البلاد التي استوطنوا فيها، لغدرهم، وخيانتهم، وسوء سلوكهم. وقد تأكد أن تعاطف الغرب الاستعماري معهم، ودعمه لاسرائيلهم، ليس محبة فيهم، وانما هو نكاية بالعرب والمسلمين. وتظل أمريكا الصهيونية الان هي قلعتهم، وملاذهم، ومنها يستمدون معظم قوتهم. فقد هيمنوا على مفاصل الدولة الامريكية، وأصبحوا هم من يتحكمون في أمريكا، حتى اشعار اخر. ومع ذلك، لم يتورعوا عن قتل رئيسها، عندما كشف جانبا من أذاهم، وعارضه.
