[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
يعتبر ” التنبؤ” في مجال الظواهر الاجتماعية أمرا بالغ الصعوبة، و” معضلة” كبرى تواجه علماء التخصصات الاجتماعية، والباحثين فيها، وخاصة في مجالات : الاقتصاد، الاجتماع ، النفس، التاريخ البشرى، علم الانسان، السياسة والعلاقات الدولية. بل ان الدراسة العلمية الدقيقة لهذه المجالات تواجه نفس الصعوبات، لأسباب من أهمها: طبيعة الظاهرة الاجتماعية، وتعلقها بسلوك الإنسان… وغالبًا ما يصعب إخضاع هذا السلوك للدراسة العلمية البحتة. كما إن الباحث العلمي الاجتماعي هو جزء من الواقع، الذي يحاول دراسته. واحتمال تلون نتائج الدراسة بوجهات نظره يظل واردا.
ورغم ذلك، برز في العالم علماء وباحثين في هذه المجالات، كانت لهم تنبؤات مستقبلية صحيحة، ودقيقة، أو قريبة من الصحة. وفى مقدمة هؤلاء يأتي عالم الاجتماع والمفكر الأمريكي الشهير “ألفـــين تـــوفـــلر” ( ِAlvin Toffler) الذى تنبأ بأحداث عالمية كبرى، وقعت بالفعل. ولد يوم 4/12/1928م، وتوفى يوم 27/6/2016م. ويعتبر من مؤسسي ما يسمى بـ”علم المستقبل” (Futurology). كتب عدة كتب وابحاث ومقالات، بعضها بالاشتراك مع زوجته “هايدي”. وقد ترجمت معظم كتاباته الى عشرات اللغات، ومنها العربية. ولعل أهم وأشهر كتبه هما كتابي “صدمة المستقبل” الذى بيع منه حـوالي 20 ملــيون نسخة، وكتـاب “الموجة الثالثة” الشهير.
درس في جامعة “كورنيل” الامريكية الشهيرة وفى غيرها من الجامعات. ومن طلابه كل من : ميخائيل جورباتشوف، اخر رؤساء الاتحاد السوفييتي، والرئيس الهندي “أبو بكر زين العابدين”، ومهاتير محمد، مؤسس ماليزيا الحديثة، وغيرهم من كبار قادة العالم ورجال الاعمال به. وعمل نائبا لرئيس تحرير مجلة “فورتشن” (Fortune) المعروفة. وصفته مؤسسة ” أكسنتور” للاستشارات الادارية بأنه ثالث أهم رواد الاعمال في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية، بعد كل من “بيل غيتس”، وأستاذ ادارة الاعمال في جامعة كليرمونت الامريكية “بيتر دركر”.
**
من أبرز تنبؤاته التي تحققت في ارض الواقع بالفعل : دخول العالم الثورة التقنية الهائلة، والتي تجسدت، أكثر ما تجسدت، في ثورة الاتصالات والانترنت والثورة الرقمية، والقفزة النوعية في هذه المجالات، التي حصلت فعلا بعد تنبؤه. وتحدث عن تأثير هذه الثورات على انسان العصر، ومعاناته من كثرة المعلومات التي أعتبرها مشكلة من أهم مشاكل العصر. وأدهش العالم حين تنبأ، وبدرجة عالية من الدقة، بالتطورات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة، بما في ذلك انتشار الديمقراطية، وتطور علم الاستنساخ والحاسوب الشخصي. وتحدث عن التأثيرات الاجتماعية التي ساعدت على ظهور هذه التطورات، ومن ضمنها العزلة الاجتماعية، وانهيار دور الأسرة البيولوجية، وتغيير القيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة. وأعرب عن قلقه من تركيز الدول، في القرن الواحد والعشرين، على تطوير الاسلحة والمعدات العسكرية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
**
ونادى بضرورة “كبح جماح” الرأسمالية المطلقة، وحتمية التدخل الحكومي (لصالح الجماعة) حماية للمحتاجين. وتعتبره الصحافة الصينية واحدا من أهم 50 خبيرا أجنبيا قدموا للصين خبرتهم واستشاراتهم. وتنبأ توفلر، عام 1987م، بانهيار الاتحاد السوفييتي، الذى انهار بالفعل بعد ثلاث سنوات. كما تنبأ بانهيار الولايات المتحدة الامريكية “بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بـ 25 سنة” …؟! أي عام 2015م. ولكن ذلك لم يحدث، ولا يوجد ما يشير الى انه قد يحدث قريبا. أما زوال الاتحاد السوفييتي، فقد توقعه عدة علماء سياسة، باعتبار قيام ذلك الاتحاد على الاستبداد، الذى لا يدوم على المدى الطويل.
ويرى توفلر أن “الأمي” في هذا القرن ليس من لا يجيد القراءة والكتابة، بل ذلك الذى ليس لديه قابلية تعلم الشيء، بعد مسح ما تعلمه سابقا، ثم تعلمه من جديد. وفى كتابه “الموجة الثالثة”، يقسم المجتمع البشرى الى ثلاثة أقسام، أو ما يسميه بـ”الموجات”. فكل موجة تزيح تكوين وطبيعة المجتمعات والثقافات السابقة عليها، ثم تتصدر هي المشهد. الموجة الاولى هي مجتمع ما بعد الثورة الزراعية، الذى أزاح مجتمع الصيد. والموجة الثانية هي مجتمع الثورة الصناعية. وبدأت في أواخر القرن السابع عشر، واستمرت حتى أواسط القرن العشرين.
أما الموجة الثالثة، التي يعيشها العالم الان، فهي عبارة عن بعض مخلفات الموجة الثانية، زائدا مكون الموجة الثالثة، وهو: تفكك الاسر النووية، نظام التعليم الإلزامي، والانتاج الضخم، والاستهلاك الكبير. ثم يضاف الى كل ذلك : ثورة المعلومات والتقدم التقني الهائل. ورغم أن مكونات الموجة الثانية ما زالت سائدة في بعض بقاع العالم (النامي) فان الموجة الثالثة اكتسحت كل العالم المتقدم، ومعظم العالم “الساعي للتقدم”. وأزاحت ثقافة الموجة الثانية، وأتت بثقافة جديدة، سمتها السرعة، وتدفق المعلومات، وكونها أكثر تهذيبا وديمقراطية.
لم يقل توفلر بنهاية التاريخ، كما فعل فوكوياما. بل يبدو أن “موجاته” مستمرة… ولا ندرى متى تأتى “الموجة الرابعة”. والرجل انتقد رأسمالية اليوم، وطالب بتعديلها، وادخال تحسينات على الديمقراطية. ويبدو أنه “هيجلي” النزعة… أي أنه يؤمن باستمرار تطور العالم، وتغيره الحتمي المتواصل، من حال الى حال.
***************
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]
