الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

” فاستبقوا الخيرات” ،،،؟

عصف الأخبارية–سمر دمنهوري

الحَمدُ للهِ القائِلِ: فٱستَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرات ِ، فكثيُّرًا ما يَقرِنُ اللهُ تعالى في كتابِه بَينَ الإيمانِ وعَمَلِ الصالحاتِ، فتَجِدُ في عَشْراتِ الآيات، دَلالةٌ على أنَّ الإيمانَ وَحدَه لا يَكفي لدُخولِ الجنَّةِ، بل لا بدَّ مِنَ العمَلِ الصالِحۖ، والعَمَل الصالِحُ أفضل ما يدَّخِرُه المؤمِنُ، قال اللهُ تعالى: ٱلۡمَال ُ وَٱلۡبَنُون َ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدنيَا، أي: وأعمال ُ الخيُّرِ الصالحةُ التي تبقَى لصاحِبِها في الآخرةِ الباقيةِ، ويبقَى نَفعُها، وثوابه ُأفضل جزاءً عندَ رَبِّك مِن زينةِ الحياةِ الدُّنيا الفانيةِ، وهي أفضل ما يُؤَمِّلُه الإنسانُ، ويرجو نَفعَه وعواقِبَه الحميدةَ، فحَرِيٌّ بالمُسلِمِ أن يبادِرَ إلى الأعمالِ الصالحِةِ، خاصةً في رَمَضانَ الَّذي تُفتَّحُ فيه أبواب ُ الجنَّاتِ.

وكان مِن هَديِ نَبيِّنا صلى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الشَّهرِ الاجتهادُ في العباداتِ والأعمالِ الصالحاتِ، ومن ذلك: عنايتُه الخاصةُ بالقُرآنِ؛ فالقُرآنُ أُنزِل َ في رَمَضانَ، قال اللهُ تعالى: (( شهۡرُ رَمَضان َٱلَّذِي أُنزِل فِيهِ ٱلۡقُرۡءَان) [البقرة: 185]، وفي الصحيحَينِ عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِي ِاللهُ عنهما، قال: ((كان رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم أجوَدَ النَّاسِ، وكان أجودَ مايكونُ في رمضانَ حينَ يلقاه جِبَريل، وكان يلقاه في كُل ِّ ليلةٍ من رمَضانَ فيُدارِسُه القُرآنَ، فلَرَسول ُ اللهِ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم أجوَدُ بالخيُّرِ من الرِّيحِ المُرسَلةِ))، وفي هذا الحديث أنَّ ليل َ رَمَضانَ أفضل ُ من نهارِه؛ ففي اللَّيلِ سُكونُ النَّفسِ وراحةُ البالِ، فيكونُ أدعى للفَهمِ؛ حيث ُ تنسَكِب ُكَلِمات اللهِ في قُلوبِنا، فتنفَتِحُ بَصيُّرتُنا، وتوقِظُنا من غَفلتِنا؛ لنَعقِل عن اللهِ معانيَ آياتِه، ولْيستحضَر أنَّ القرآنَ ليس مَجرَّدَ كتاب ٍ يقرؤه مِن أجْلِ البَرَكةِ فَحَسْب، بل يقرؤه ونِيَّتُه العمَل به، وغايتُه رِضا ربِّه ودخول ُ جَنَّتِه.

ومِنَ الأعمالِ الصالحةِ الميسورةِ على الصائِمِ وهي ذات ُ أجورٍ عَظيمةٍ ومنافِعَ كثيُّرةٍ:

الإكثارُ مِن الذِّكرِ، قال الله تعالى: (يأَيُّهَا ٱلَّذِين َ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّه َذِكۡرا كَثِيرٗا)الأحزاب: ووَعَد الرَّب ُّسُبحانَه بالمغفِرةِ والأجرِ العظيمِ قَومًا مِنْ دأبهِم الانهماكُ في كثرةِ الذِّكرِ، فقال: ٱلذاكرين َٱللَّه َّكَثِيرٗا وَٱلذكِرات أَعَد ٱللَّه َلَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيم ٗ [الأحزاب: 35]، والإنسانُ إذا أكثَرَ مِن ذِكرِ شَي ءٍ أحَبَّه، فكثرةُ الذِّكرِ تَغرِس ُفي وِجدانِنا مشاعِرَ الحُب ِّوالأنسِ باللهِ، والذِّكرُ يُنيُّرُ قَلب الإنسانِ شَيئًا فشيئًا، ويَقطَعُ عنه كُل ما يُعَرقِل سَيُّرَه إلى اللهِ، والذِّكرُ سِلاحٌ في وَجهِ الصعوباتِ للتَّغَلُّبِ عليها (يأَيُّهَا ٱلَّذِين ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّه َّكَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تفلحون)، والذكر مُرتَبِطٌ بالطُّمأنينةِ َ(الا بِذِكۡرِ ٱللَّه َ تَطمَئِن ُّ ٱلۡقُلُوب) الرعد: 28].

ومِن الأعمالِ الصالحةِ: الجُودُ وبَذل الصدقاتِ وتَفطيُّرُ الصائِمين، فالإطعامُ مُستَحَب ٌّ في جميعِ الأوقاتِ، لكِنَّه في شَهرِ رَمَضانَ أشَدُّ استِحبابًا، وقد تقَدَّم أنَّ نَبيَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم كان أجوَدَ ما يكونُ في رمَضانَ حينَ يلقاه جبَريل ُ عليه السَّلامُ كُل َّ ليلةٍ، فيُدارِسُه القُرآنَ، فهو أجوَدُ بالخَيُّرِ مِنَ الرِّيحِ المُرسَلةِ، فكان جُودُه يَبلُغُ الغايةَ في رَمَضانَ؛ بسَبَبِ لِقائِه بجِبَريل عليه السَّلامُ، ومُدارَسةِ القُرآنِ مَعَه، فكان رسول ُ اللهِ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم أكرَمَ وأكثَرَ عَطاءً وفِعلا ً لِلخَيُّرِ، وأعظَمَ نَفعًا لِلخَلق مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ الَّتي يُرسِلُها اللهُ بالغَيث ِ والرَّحمةِ.

إنَّ رَمَضانَ شَهرُ تَكافُلٍ وتراحُمٍ وتفَقُّدٍ لاحتياجاتِ النَّاسِ، والمؤمِنُ الَّذي يَعي حقيقةَ رَمَضانَ لن يُديرَ ظَهرَه للفُقَراءِ والمساكينِ،  فما أجمَل أن تتفقَّد النَّاس َ فتواسِي ِصائِما ً بوَجبةِ طعامٍ، أو تكفيَ أُسرةً فقيُّرةً مُؤنةَ احتياجاتِهِم الغذائيَّةِ، إنَّ السَّعادةَ والبَسمةَ الَّتي أسهَمت في صنعِها لهم إنَّما يعودُ نَفعُها إليك، هذا وإن كان مرغَّبًا في فِعله في عُمومِ الأوقاتِ، فكيف بفِعلِه في رَمَضانَ؟

قال بعض ُ أهلِ العِلمِ: (إعانةُ الفُقَراءِ بالإطعامِ في شَهرِ رَمَضانَ مِن سُنَنِ الإسلامِ)، وذكَر بعضهم أنَّ الجودَ في رَمَضانَ مستحَب ٌلأنَّ النَّاس في شُغلٍ بالعبادةِ. فإذا قام الأغنياءُ منهم بأمرِ المحتاجين تفرَّغوا للعبادةِ مِثلَهم، إنَّ إطعامَ الطَّعامِ شَأنُه عظيمٌ في الإسلامِ، فبالطعام قِوامُ الأبدانِ، وفي إطعامِه تِهذيب ُ النُّفوسِ، وتخليصها مِن الأنانيَّةِ والجَشَعِ، وفيه زيادةُ المودَّةِ بَينَ المُسلِمين.

وقد وصف اللهُ تعالى عمَلا ًمِن أعمالِ الأبرارِ في صورةٍ مُشْرِقةٍ تتجَلى فيها رُوحُ المحبَّةِ للآخَرين، وصحَّ عن صهَيبٍ الرُّوميِّ رَضِي ِاللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((خيارُكم مَن أطعمَ الطَّعامَ))، وروى البخاريُّ ومسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِي اللهُ عنهما ((أنَّ رَجُلا سأل رسول اللهِ صلى َاللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الإسلامِ خَيُّرٌ؟ قال: تُطعِمُ الطَّعامَ، وتَقرَأُ السَّلامَ على مَن عَرَفت َ ومَن لَم تعرِفْ)).

صحَّ عن أبي مالِك ٍ الأشعَريِّ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها من باطِنِها، وباطِنُها من ظاهِرِها، أعَدَّها اللهُ لمن أطعم الطَّعامَ، وأفشى السَّلامَ، وصلى َّ باللَّيلِ والنَّاس ُ نِيامٌ)).

سمر دمنهوري

سمر دمنهوري

نائب مشرف التواصل الاجتماعي. التنسيق مع كتاب المقالات بالصحيفة

303 مقالة
منضم منذ 19 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *