السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“شهر رمضان” وتربية الأبناء،،،؟

عصف الأخبارية–سمر دمنهوري 

قال اللهُ تعالى: يأَيُّهَا ٱلَّذِين َ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُس َ كُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاس ُ وَٱلۡحِجارَة [التحريم: 6].، وفي الصحيحينِ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِي ِ َ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ كل َّ راعٍ مَسؤول ٌ عن رعيَّتِه)).

وانطِلاقًا مِن هذه الآيةِ وهذا الحَديث ِ فإنَّ المُسلِمَ يَستَشعِرُ المَسؤوليَّةَ الَّتي تُناطُ به تَجِاهَ أولادِه، وأهمِّيَّةَ تَربيَتِهم وتَوجيهِهم لمِا فيه نَفعُهم في الدُّنيا والآخِرةِ. والدَّعوةُ الحثيثةُ إلى الاجتهادِ في رَمَضانَ لا تعني أن يتفَرَّغَ المُربي ِّ لنفسِه ويَنسى مَن تحت َ مسؤوليَّتِه، وكُل هذا يُشعِرُهم بأنَّ رَمَضانَ ليس شهرًا كبقيَّةِ الشُّهورِ، وهذا الشُّعورُ ينبغي استثمارُه بتوجيهِ إنَّ لرَمَضانَ وَقْعًا كبيُّرًا في نفوسِ أبنائِنا وبناتِنا؛ لكثرةِ ما يتُّردَّدُ على مسامِعِهم عنه، واهتمامِ النَّاسِ به، وعَبَر ْ َ ارتباطِهم فيه بنظامِ الحديث ِ إليهم عن معنى رَمَضانَ وأهمِّيَّتِه وأخلاق الصائمين فيه؛ وتعويدِهم على الطَّاعاتِ، وزرعِ عظَمةِ رَمَضانَ في نفوسِهم، وليس هو مَجرَّدَ ذكرياتٍ جميلةٍ فحَسْب، بل يَغرِس ُ كذلك آثارًا إيَجابيَّةً عميقةً في نُفوسِهم.

ومِن أهَمِّ جوانِبِ الاستفادةِ مِن رَمَضانَ لتُّربيةِ الأولادِ: تَقويةُ العَقيدةِ والمَعاني الإيمانيَّةِ في نُفوسِهم، وخصوصا مع انتشارِ موجاتِ الإلحادِ الَّتي غزت حتَّى الأطفال، مع سهولةِ الوُقوعِ فيه بشُبُهاتٍ واهيةٍ تنطلي على عقولهِم الصغيُّرةِ. فيُعَمِّق ُ الوالِدُ والمُرَبي ِّ صلةَ النَّشءِ باللهِ مِن خِلالِ العِباداتِ الَّتي تُؤَدَّى في رَمَضانَ؛ طَلَبًا لمَرضاتِه سُبحانَه، ويُعَمِّق صلَتَهم بكِتابِه الَّذي يُقبِلونَ على قِراءَتِه وتَدارُسِه، وصلَتَهم برَسولِه صلى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي يَتَذاكرونَ حَديثَه، وبِاليَومِ الآخِرِ الَّذي يَلتَمِسونَ فيه الأجرَ الَّذي وُعِدوا به، ففيه يَفرَحُ الصائِمُ إذا لَقِيَ رَبَّه ونال َ أجرَه، ويَتَشَوَّفُ إلى الدُّخولِ مِن باب ِ الرَّيَّانِ، ويَنشْرحُ صدرُه إذا عَلِمَ أنَّ أبواب الجَنَّةِ تُفتَّحُ، وأنَّ أبواب النَّارِ تُغلَّق في رَمَضانَ، إلى غَيُّرِ ذلك.

ومِن أهَمِّ الجوانِبِ الَّتي ينبغي أن يَحرِص َ عليها كُل ُّ مُرَب ٍّ :

التَّشجيعُ على الصيامِ ولو بمكافآتٍ مُحفِّزةٍ: فيُؤمَرُ الأطفال  بالصيامِ ويُشجَّعون عليه حتَّى يَتَعَوَّدوه، ولا يَشُق َّ عليهم فيما بَعدُ. مَن أصبح مُفطِرًا فلْيُتِمَّ بقيَّةَ يَومِه،

صيام رَمَضانَ: تعليمُ الإخلاصِ والمراقَبةِ للهِ تعالى ومراعاةِ حُدودِه، فالصومُ عبادةٌ يتعَلَّمُ منها الصغيُّرُ الإخلاص والرضا الحقيقيَّ للهِ، ومراقَبَتَه وحدَه في السَر، فهو يمتنِعُ عن الطَّعامِ والشْر اب وبإمكانِه أن يأكُل َ خُفيةً، لكِنَّه يتُّربَّى على تَركِ ذلك؛ لأنَّه يَستَشعِرُ مُراقَبةَ اللهِ له واطِّلاعَه عليه. وفي ذلك تنميةٌ للوازِعِ الدِّينيِّ لدَيه، فيمنَعُه مِن فِعلِ ما لا يَحِل ُّ لهُ وإن كثُرت مُغرَياتُه.

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ مِن صيامِ رَمَضانَ: تعَلُّمُ الصبَرِ وتقويةُ الإرادةِ، فالطِّفل ُ تَشتَدُّ عَزيمتُه وتقْوى إرادتُه بالبُعدِ عن الطَّعامِ رَغمَ الجوعِ، وعن الماءِ رَغمَ العَطَشِ، وهما في مُتناوَلِ يَدَيه.

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ مِن صيامِ رَمَضانَ: تعظيمُ قَدرِ النِّعمةِ، فحينَ يَحرَمُ الطِّفل ُ الصائمُ لساعاتٍ مِن الأكلِ والشرُّ ب ِ سيَشعُرُ بقَدرِ النِّعمةِ، ويَحِنُّ إليها، وهي الَّتي كانت دائما ً بَينَ يَدَيه، فإذا فَقَدها شَعَر بقيمتِها، ويُوَجَّهُ إلى شُكرِ اللهِ تَعالى عليها.

 فيَنبَغي أن يَستَفيدَ الوالِدُ والمُرَبي مِن ذلك في زَرعِ مَعاني الرَّحمةِ والشَّفقةِ فصيامُ الأبناءِ أو البناتِ عن الطَّعامِ والشْراب ِ يُنَمِّي الإحساس َ بمعاناةِ المحتاجينَ، وفي ذلك شعورٌ بالانتماءِ إلى الأمَّةِ الإسلاميَّةِ.

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ مِن صيامِ رَمَضانَ، تعزيزُ الشُّعورِ بالمُحتاجينَ. والتَّكافُلِ في نُفوسِ النَّشءِ الصغيُّرِ.

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ من رَمَضانَ، اصطحابهم لصلاةِ التُّراويحِ، وفي ذلك تعليمُهم الصَّلاةَ وتعويدُهم عليها، وبَث رُوحِ الجماعةِ فيهم، وتعَرُّفُهم على فضيلةِ الاجتماعِ على الخيُّرِ والتَّعاوُنِ عليه. فيُشارِكُ الوَلَدُ أباه في شَراءِ الطَّعامِ، وتُشارِكُ البنت ُ أمَّها في إعدادِه أحيانًا، ثمَّ تقديمِه إلى ذوي الفاقةِ، أو دفعِ المالِ إلى جمعيَّاتٍ.

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ مِن رَمَضانَ: غَرس ُ قيمةِ التَّعاوُنِ والإيثارِ بالصدَقةِ والجُودِ بالإطعامِ. مِن مَصروفِهم الخاص ِّ .

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ مِن رَمَضانَ، حمل ُ الأبناءِ والبناتِ على التَّنافُسِ في الخَيُّراتِ، وهذا يَشمَل أشياءَ كثيُّرةً تتعَلَّق، بالصيامِ والإطعامِ والقيامِ وقِراءةِ القُرآنِ. فهذا صام يومًا في حينِ أنَّ الآخَرَ قد أفطَر ثمَّ تحسَر، وهذا صلى َّ التُّراويحَ كامِلةً في المسجِدِ الليلةَ، وتلك قد ختَمَت قَبل َ الآخَرينَ، وهكذا، فيَدِب ُّ فيهم الحماس من التنافس في الخَيُّرِ. فإنَّ الأطفال َ بطَبيعتِهم مولَعون باللَّعبِ، فإذا حضَر َ وَقت ُ الصلاةِ يُؤمَرون بتُّركِ اللَّعِبِ وغيُّرِه؛ لأدائِها.

 ومِن جوانِبِ الاستفادةِ مِن رَمَضانَ: تعويدُهم على النِّظامِ والانضباطِ، أنَّ هناك وقتًا يُسمَحُ فيه بالأكلِ والشْرب ووقتًا للامتناعِ عنه… وهكذا. فيَعتادُ على تَنظيمِ أوقاتِه، وتَنضبِطُ حَياتُه، ويُراعي كُل َّ عَمَلٍ في وقتِه المُحَدَّدِ له.

ومِن جوانِبِ الاستفادةِ في رَمَضانَ:، تنسيق برامِجَ مفيدةٍ للأطفالِ، ومِن ذلك عَقدُ مَجالِس لدقائِق َمَعدودة يَجري فيها تصحيحُ التِّلاوةِ، أو تَسميعُ بَعضِ السُّوَرِ، أو التَّحَدُّث عن معانيها باختصارٍ، مع ربطِ ذلك بالاقتداءِ بالنَّبيِّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم؛ حيث كان يتدارَس ُ القرآنَ مع جبَريل َ عليه السَّلامُ في رَمَضانَ. ومِن ذلك تدارس ُ السِّيُّرةِ النَّبويَّةِ، أو سردُ القِصصِ النَّافِعةِ، كقِصةِ يوسُفَ عليه السَّلامُ، أو إقامةُ مُسابقاتٍ خَفيفةٍ، وفي ذلك صرفٌ لهم عن الانشغالِ بالأجهزةِ الإلكتُّرونيَّةِ.

سمر دمنهوري

سمر دمنهوري

نائب مشرف التواصل الاجتماعي. التنسيق مع كتاب المقالات بالصحيفة

303 مقالة
منضم منذ 19 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *