الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“أهل الأعذار”

عصف الأخبارية–سمر دمنهوري 

أن من رحمةِ اللهِ تعالى بعبادِه أنْ جَعَل هذا الشْرَّعَ الكريمَ قائما ً على السَّماحةِ واليُسَرِ، فسهَّل على النَّاسِ دِينَهم، وشَرع لهم الرُّخَص ، تخفيفًا عليهم؛ لئلا َّ يَقَعَ عليهم ضرر فليس المرادُ من الصيامِ أو غيُّرِه مِن العباداتِ إهلاكَ البَدَنِ ولا إزهاق َ النَّفسِ ولا حصول َالمشقَّةِ، بل حيثُما وُجِدَت المشقَّةُ جَلَبت معها التَّيسيُّرَ.

فأهل العذار لأعذارِ هم مَن يُباحُ لهم الفِطرُ في رمَضانَ، فرَفَع الشَّارعُ عنهم الحَرَجَ، وأذِنَ لهم بتُّركِ الصيامِ دونَ إثمٍ.

ومن أهل الأعذار:

المريض ُ .إذا خاف المريض ُ زيادةَ المَرَضِ بسببِ صيامِه أو كان يشُق ُّ عليه فله أن يُفطِرَ؛ لقَولِ اللهِ تعالى: ( مَن كَان َ مَرِيض أَوۡ عَلىٰ سفَرٖ فَعِده مِّن ۡ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيد ُ ٱللَّه َّ ُ بِكُمُ ٱلۡيُسر َ وَلا يُرِيد ُ بِكُمُ ٱلۡعُسر َ)  [البقرة: 185].

وإذا كان المَرَض ُ يضَر الصائِمَ، وخَشَي الهلاكَ بسَبَبِه، فالفِطرُ عليه واجب، لعُمومِ قَولِ اللهِ تعالى: ( ولا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسكم ) [النساء: 29]، فالنَّهيُ هنا يَشمَل ُ ما فيه إزهاق ٌ للنَّفسِ، وما فيه ضرر ، ومَن مَرِض َ مرَضا لا يؤثِّرُ فيه الصومُ، ولا يتأذَّى به -مِثل ُ الزُّكامِ أو الصداعِ اليَسيُّرَينِ، أو وجَعِ الضَرسِ، وما أشبَهَ ذلك- فلا يَحِل ُّ له أن يُفطِرَ، وإذا أفطَرَ مَن كان به مرض ٌ يُرجى شفاؤه ثمَّ شُفِيَ، وجَب عليه قضاءُ ما أفطَرَه من أيَّامٍ؛ وإذا أفطَرَ مَن به مَرَض ٌ لا يُرجى شفاؤه، فإنَّه يُطعِمُ عن كل ِّ يومٍ مسكينًا؛ إلحاقًا له بالشَّيخِ الكبيُّرِ والمرأةِ العجوزِ ، وإذا تحامَل َ المريض ُ على نفسِه فصامَ فإنَّه يَجزئهُ؛ لأنَّ الصومَ عزيمةٌ أُبِيحَ تركُها رُخصةً، فإذا تحمَّلَه أجزَأَه.

ومِن أهلِ الأعذارِ:

المسافِرُ. يَجوزُ للمُسافِرِ أن يُفطِرَ؛ لقَولِ اللهِ تعالى: ( من كَان َ مِنكُم مَّرِيض ً أَوۡ عَلىٰ سفَرٖ فَعِدةٞ مِّن ۡ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184].

وثبت عن أنسٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ وضع عن المسافرِ الصومَ وشَطرَ الصلاةِ))..

وإذا شق َّ الصومُ على المسافِرِ، بحيث يكونُ الفِطرُ أرفَق َ به، فالفِطرُ في حقِّه أفضل، لأنَّ ارتكاب َ المَشقَّةِ مع وجودِ الرُّخصةِ فيه إعراض ٌ عن رُخصةِ اللهِ عزَّ وجَل، ويُباحُ الفِطرُ لمَن كان سَفَرُه شِبهَ دائمٍ، كسائِقي الطَّائراتِ والقِطاراتِ والشَّاحناتِ ونحوِهم، إذا كان له بلدٌ يأوي إليه، وإذا دخَل على المسافِرِ شهرُ رَمَضانَ وهو في سفَرِه فله الفِطْرُ، وإذا سافر أثناءَ الشَّهرِ، وخرج مِن بلدَتِه قَبل َ الفَجرِ، فله الفِطرُ في صبيحةِ اللَّيلةِ الَّتي يخرُجُ فيها وما بَعدَها، وإذا سافَرَ أثناءَ نهَارِ رمَضانَ، وخرج من بلَدِه، فله أن يُفطِرَ، ويُباحُ الإفطارُ للمُسافِرِ، ولو كان سَفَرُه بوسائِلِ النَّقلِ المريَحةِ، سواءٌ وجَدَ مشقَّةً أو لَم يَجِدْها، وإذا أفطَرَ المسافِرُ وجب عليه قضاءُ ما أفطَرَه مِن أيَّامٍ.

ومِن أهلِ الأعذارِ:

الحامِل والمُرضعُ:  يُباحُ للحامِلِ والمرضعِ الفِطرُ في رَمَضانَ، سواءٌ خافتَا على نَفسَيهِما أو على وَلَدَيُهما، فقد  ثبَت عن أنسٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ وضع عن المسافرِ الصومَ وشَطرَ الصلاةِ، وعن الحامِلِ والمرضعِ الصومَ أو الصيامَ-))، وإذا أفطَرَتِ الحامِل ُ والمرضعُ خوفًا على نَفسَيْهما أو وَلَديُهما فعليهما القضاءُ فقط، ولا فِديةَ عليهما؛ لأنَّ رسول َ اللهِ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قرَن الحامِل َ والمُرضعَ بالمُسافِرِ، وجَعَلَهما معًا في معنًى واحدٍ، فصار حُكمُهما كحُكمِه، وليس على المسافِرِ إلا َّ القضاءُ، ومَن أرهَقَه جوعٌ أو عطَش ٌ شديدٌ يخافُ منه الهلاكَ، فإنَّه يَجِب ُ عليه الفطرُ، وعليه القضاءُ؛ ٌ

سمر دمنهوري

سمر دمنهوري

نائب مشرف التواصل الاجتماعي. التنسيق مع كتاب المقالات بالصحيفة

303 مقالة
منضم منذ 19 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *