هل سألت نفسك يومًا ماهي علامات الحب عندك أو عند الآخرين..!؟ هل وجدت فرقًا بين علامات الحب عندك وعند الآخرين..!؟ وما هو دليلك أنك تحب..!؟ وما الإثبات أن الشخص الآخر يحبك..!؟
علامات الحب مختلفة ومتعددة من شخصٍ لآخر.. ولا يمكن حصرها في نقاطٍ محددة إذ تختلف وفق الزمان والمكان واختلاف الثقافات والعادات والتقاليد والدين والبيئة والنوع والجنس وحتى المستويين الاجتماعي والاقتصادي..!
فما يتفق من علامات عندك لا تتفق حتى عند أخيك شقيقك.. وما تتفق من علامات عند المسلم لا تتفق عند المسيحي.. وهكذا.. حتى الذين يعيشون على الساحل تختلف علامات الحب عندهم عن الذين يعيشون في الجبال.. وإن اتفق الجميع أن الحب في النهاية شكلٌ واحد.. ومع ذلك فأنا أكيدة أن علامات الحب عند الأم هي نفسها في جميع الأمهات لا يختلف عليها اثنان من اهتمام ورعاية وعناية وخدمة وسهر وعطاء وتضحية ودفاع وتدريب وتعليم وغير ذلك، وهناك من هو قادر على قول كلمة أحبك وهناك من يخشى النطق بها رغم أنه يقولها في داخله كل لحظة.
يقول الكاتب الرائع الأستاذ مشعل السديري عن رأيه في الحب “كل شيء ممكن يكون بالسيف، إلا المحبة بالكيف“.
هل تتذكَّر ماهي حالات الحب التي مرَرت بها في حياتك وما هي العلامات التي أَكَّدت أنك في حالة حب فعلاً، وهل كانت صائبة أم خائبة..!؟
فمثلاً في ديننا الحنيف علامات حبك لله تعالى واحدة وإن اختلفت الطرق للوصول إلى حبه.. فمنَّا من يكثر من الصلاة وقيام الليل، ومنَّا من يكثر من الصيام التطوُّع، وهناك من يكثر من الصدقات، وآخر سخَّر نفسه لقضاء حوائج الآخرين.. إلخ.
حتى أنه في الحديث القدسي وضح لنا الله عزَّ وجل علامات حٌبِّه لعبده.. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَة – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: “مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقْد آذَنْتهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأَعِيذَنَّهُ”.رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:6502].
وعلامات حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم متعددة منها كثرة الصلاة عليه (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، ومنها الاقتداء به في أفعاله وأقواله عليه السلام، ومنها الدفاع عنه وعن الدين ولو بالروح والدم والمال.. إلخ، فعن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذٌ بيد عُمر بن الخطاب، فقال له عُمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلاَّ من نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عُمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عُمر)؛ رواه البخاري.
أما بالنسبة للحب بين الناس فكما أسلفت سابقًا فهو مختلف وفق الظروف التي يعيش فيها الإنسان من بيئة وثقافة معينة، فقد يتصرف البعض بغباء في حالة الحب، ومنهم من يصبح خجولاً ومنهم من يصبح جسورًا.. ومنهم من ينطلق لسانه، وآخر يتلعثم بالكلام.. ومنهم من يصبح شاعرًا ومنهم من يهجر النوم عينيه وهناك من يعاف الزاد (الطعام) فيشعر بالشبع ومنهم من يمرض ويصبح كئيبًا ومنهم من يصبح مرحًا ودودًا اجتماعيًا، وهناك من تراه كريمًا لحد السخاء.. والبعض من يغير مسار حياته كلها فيتعلم ويجد ويعمل كي يثبت حبه، أو يلتزم بدينه، أو يترك طريق السوء، وهناك من يهمل ماله وحلاله ويتيه في هذه الحياة.. ومنهم من يشعر بالراحة والهدوء وهناك من يشعر بالتوتر والقلق..
وأهم أسباب هذا الاختلاف إضافةً إلى ما ذكرته سابقًا يرجع إلى الشخص نفسه (عوامل وراثية، وعوامل مكتسبة -الأسرة والتربية والصُّحبة والتعليم والعمل والبيئة من حوله والظروف التي يعيشها).
وإن اتفق الناس أن من أهم علامات الحب:
الاهتمام، القبول، التعلُّق، الكرم، العطاء، التضحية، الوفاء، الصبر، الاحترام، الالتزام، الاحتواء، العمل على إرضاء الحبيب، التغاضي عن العيوب، التفكير في مستقبل مشترك، عدم الإعجاب بأي شخصٍ آخر، الرغبة في إسعاد الحبيب… إلخ.
ومن أطرف ما قرأت عن الحب وفهمه الخاطئ هذه الأبيات التي سردها الزوج إثر خلاف حصل مع زوجته، قال فيها:
خاصمتها إثر ذنب في المسا حصلا
ورحت دون وداع أقصد العملا
وفي الظهيرة عدت البيت مكتئبا
وصلت لكن سرور الروح ما وصلا
رأيتها عند فتح الباب باكية
ودمعها أغرق الخدين والمقلا
يا أقرب الناس من قلبي كفى ألما
فدمع عينيك لولا الحب ما نزلا
ففارقتني وقالت لم يكن ألما
بل كنت أقطع بالسكينة البصلا
