الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

محطات ،،،

كلٌّ منَّا لديه محطات في حياته كانت على مفترق الطرق وكانت تعطيه تذكرة المرور أو العبور أو المسير لخطى حياة اختارها أو لربما لم يختارها بنفسه..

ليحقق هدفًا أو ينجز عملاً أو يختار أمرًا مهمًا مثل الزواج أو الدراسة أو العمل أو السفر وغير ذلك..وبعضها تغير جميع تطلعات الشخص وآماله وأهدافه بل تغير  حياته كلها..تلك المحطات تترك في النفس بصمة مهمة عند كلٍّ منَّا.. لا ننساها أبدًا,,فهل لديك محطات في حياتك غيرت مسيرة حياتك كلها..أنا أول محطة في حياتي غيرت مشروع حياتي كله كانت بوفاة والدي يرحمه الله وأنا طفلة فقد كانت أمنياته أن أصبح طبيبة مثله ولكن بوفاته تغيرت الأقدار وتزوجت باكرًا وأنا في مقعد الدراسة الثانوية، فاضطررت إلى اختيار تخصص مغايرٍ تمامًا عما كان عليه طموحي وحلم والدي يرحمه الله..ولربما هناك محطاتٌ كثيرة أخرى ولكن أكبرها وأهمها يوم حريق منزلي الذي غير حياتي كلها.. وآخر محطة ولربما ليست الأخيرة، كانت وفاة والدتي يرحمها الله.

ولكن في كل محطة كنتُ رغم الألم أقفُ من جديدٍ بقوةٍ وعزيمةٍ وإرادةٍوتصميمٍ على أن أكمل ما قدَّره الله واختاره لي وليس ما اختاره والدي يرحمه الله أو اخترته أنا لنفسي..فانظر أنت إلى محطات حياتك لتعرف كيف يغيِّرُ القدر لك حياتك كلها.. فإرادة الله تعالى فوق كل إرادة وعزيمة..محطاتٌ وجهتك لاختيار تخصص معين لم تكن ترغبه أو لاختيار زوجةٍ لم تكن هي فتاة أحلامك أو لوظيفةٍ لم تكن هي ضمن طموحاتك في الحياة..كلٌّ منا لديه طموح وأحلام وأمنيات يسعى جاهدًا كي يحققها أو يصل إليها بجهده وعمله، ولكن أنت تشاء والله يفعل ما يشاء..فمن منا يعرف ما يخبئه القدر لنا من أحداث لم نكن نحلم حتى بحدوثها في حياتنا..

الجواب هو أن نؤمن بالقضاء والقدر وأن نؤمن بأن الله قد اختار لنا الأفضل حتمًا وأن نؤمن بأنفسنا وقدراتنا وما نملكه من مواهب..حتى ولو لم نجد عملاً -مثلاً- فمن المؤكد أننا نستطيع أن نخلق لأنفسنا العمل المناسب لطموحاتنا أو يتماشى مع إمكاناتنا وقدراتنا وميولنا..فكم من متخرج من الطب لم يعمل طبيبًا بل ربما عمل ممثلاً أو رسامًا أو طاهيًا أو في أي عملٍ آخر يفضله؛ لأنه بالأساس دخل لدراسة الطب في الجامعة كي يرضي والده فقط، أو لأن مجموعه عالٍ جدًا..فانظر لنفسك وما تملكه من (الذهب) إمكانات وقدرات وتوكل على الله.. فمن توكل على الله رزقه من الخير الكثير..أنا بصراحة سعيدة أنني عملت في بداية حياتي المهنية معلمة لمادة علم النفس إذ أحببت هذا العلم كثيرًا فهو الأقرب للطب.. وسعدت كثيرًا بأن وفقني الله في عملي كمعلمة حتى تم اختياري للعمل في إدارة التخطيط والتطوير (وحدة التطوير التربوي سابقًا) مع نخبة متميزة وكوكبة رائعة ومديرة مختلفة ساعدني كل ذلك على العمل والعطاء والإبداع والتميز ولله الحمد..كما أن تنقلاتي في العمل بعد ذلك بإداراتٍ مختلفة كان له أثراً اكبيرًا في أدائي وتفكيري، وزاد من حصيلتي في الخبرات المتنوعة التي اكتسبتها بفضل الله تعالى..وفي كل محطة من محطات العمل كنت أتعرف إلى أشخاص جدد زادوني إثراءً في تلك الخبرات.

فإن أتتك الفرصة أن تنوع في عملك وكنت قادرًا على ذلك فتوكل على الله بعد أن تستخيره، إذ لربما هو خيرٌ لك وأنت لا تعلم..فالحياة تتطلب منَّا الجُرأة والجسارة والإقدام..قف بينك وبين نفسك وقَيِّم ذاتك وإمكاناتك وميولك ورغباتك وقدراتك (فكل إنسان أدرى بنفسه وقدراته) وانظر أين تجدها..!؟ ألم يقولوا في الأمثال: رحم الله امرأً عرف قدر نفسه.

ولا تخاف من تغيِّير المحطات في حياتك إن لم تكن سعيدًا فيما أنت عليه الآن. فابدأ بالتغيِّير الداخلي ليتغيَّر خارجك بل وتتغير حياتك كلها.

قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) سورة الرعد.

لمياء الحاج

لمياء الحاج

26 مقالة
منضم منذ 24 فبراير 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *