اختلفنا كي نعيش…
اختلفنا كي تستمر الحياة،،،
اختلفنا كي نعمر ونبني الأرض،،،
اختلفنا كي ننسجم مع بعضنا البعض،،،
اختلفنا كي نكمل كلٍّ منَّا الآخر،،،
اختلفنا لحكمة عظيمة من رب العالمين،،،
ففي الاختلاف بيننا رحمة، نعم لابد أن نختلف فهذا أمر عظيم من رب حكيم. نحن بشر وكلنا لآدم وحواء ولكننا مختلفون في كل شيء في الشكل واللون والطول والألسن والتفكير والعقل والهوايات والميول والرغبات والعواطف والمهارات والأمنيات حتى الأحلام والأمراض.. في كل شيء.. ومع ذلك يأتي من الناس من يريدك نسخة عنه، فالأب والأم مثلاً هم يريدون أبناءهم نسخة عنهم يرونها فيهم؛ وهذا خطأ ٌكبير بل عظيم.. إذ خلقهم الله مختلفون فكيف نسعى إلى أن نجعلهم نسخة عنا..!؟
قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين ) . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)سورة الحجرات. فلا يمكن حتى أن يكون هناك أحدٌ حتى ولو كانا توأمين متطابقين متشابهين في أن تجد ميولهما وتفكيرهما وهواياتهما واحدة..! وهذه سنة الله في هذه الحياة على الأرض.. أن نختلف ونلتقي وتعارف ونتآلف فيما بيننا كي نكمل بعضنا البعض. فإياك أيها الأب أو أيتها الأم أن تفكري بأن أبنائك يجب أن يكونوا مثلكما تمامًا في كل شيء حتى في حب نوع من الطعام أو هواية معينة أو دراسة معينة أو تخصص معين أو حتى زوجة معينة أو في أي شيءٍ مما نحن فيه.. فهم مختلفون عنا وإن حاولنا أن نجعلهم قدر الإمكان متشابهين معنا.. فالحياة تخلق هذا التشابه مع الأيام والعشرة ولكن ليست بالقوة أو الجبر..إذ ليس من الضروري ابن الطبيب أن يكون طبيبًا مثله.. ولا أن يتزوج ابنك امرأة طويلة جميلة مثل زوجتك فنظرته تختلف عن نظرتك.. ولا ننسى أن الأيام وطريقة التعليم ونوع الأصدقاء واختلاف الهوايات تجعله قد يبتعد عن طريقة تفكريك وميولك.. وللأسف كلنا كنا قديمًا نفكر أن الابن يجب أن يحب ما نحب ويكره ما نكره.. وهذا خطأ فادح والله.. نعم صحيح (هناك من يقول وأين الوراثة في هذا..؟) قد يتشابه الابن مع أبيه أو الابنة مع أمها أو الأخ مع أخيه في أمورٍ تتدخل فيها الجينات والعوامل الوراثية بنسبة معينة.. وهو أيضًا لحكمة عظيمة.. فالابن يشبه أبيه.. وعندنا مثل يقول: الولد غالبًا مخوِل أي لخواله.. والابنة لعماتها.. وإن كان هذا المثل أيضًا غير صحيح 100% فكم من رجال لايشبهوا خوالهم ولكنهم أقرب لأبيهم وأعمامهم وكم من فتاة لا تشبه عماتها بل هي أقرب لأمها وخالاتها.. وهكذا.. هل سأل أحدكم نفسه لماذا نحن إذَا مختلفون..!؟ تخيل معي لو كان كل الناس متشابهين في الشكل والطباع والهوايات والتفكير.. سنكون جميعًا على مهنة واحدة فمثلاً لو كان الناس جميعهم أطباء..! فمن سيبني ويعمر ومن سيدير تلك الأعمال ومن سيعلِّم تلك الأجيال ومن سينظف الشوارع ومن يصلح السيارات ومن سيقوم بالأبحاث والدراسات..!؟ وهكذا لو كنا جميعًا معلِّمين فمن سيعالج البشر ومن سيدافع عن الوطن..!؟ إذًا لابد أن نختلف كي نكمل بعضنا البعض.. وكي تستمر الحياة جميلة بحلوها ومرها..! نختلف كي نشعر بجمال الآخر معنا باختلافه عنَّا.. لقوله تعالى: (يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات – 13)، فلو كنا متشابهين لن يحتاج الأمر للتعارف.. ولكن ما أجمل التعارف الذي يجعلنا نرى نصفنا الآخر في الاختلاف بيننا مع الشخص الذي أمامنا.. وما أجمل أن نكمل بعضنا البعض فتكتمل الصورة فينا ونشعر بمتعة الحياة ولذتها مع من نحب..
أخيرًا هذه الاختلافات سماها علم النفس بالفروق الفردية؛ أي التي تظهر جليًا كاختلافات بين كل الناس إذ لا يوجد شخص مثل الآخر كما ذكرت سابقًا.. وعرَّفها علم النفس بأنها: (الفروق والاختلاف والتباين التي توجد بين الأشخاص والتي يمكن قياسها بطريقة مَّا بشرط أن تكون تلك الطريقة الفعَّالة) أو هي: (ظاهرة عامة ترتبط بكل الأفراد كي توضح شخصيتهم، ويعتمد مفهوم شخصية الفرد على مسلَّمة إن كل كائن فريد متميز بذاته، حتى أن هذا الاختلاف يظهر بين الأفراد والجماعات، وفي داخل الفرد نفسه في السلوك والعمليات العقلية والخصائص الجسمية والنواحي المزاجية، وقدراته واستعداداته وخصائصه، وتختلف قدرات الفرد وسماته فيما بينها من حيث القوة والضعف وقد تختلف ميوله من فترة المراهقة عنها في فترة الرشد، فقد يتمتع الفرد بقدرة عالية في بعض الجوانب، بينما يعاني من ضعف في الجوانب الأخرى).
فهل ندرك أن أبنائنا لهم كيانهم وشخصياتهم الخاصة بهم التي من الواجب علينا أن نوجَّهُهَا وفق إمكاناتهم وقدراتهم وميولهم وما خلقهم الله عليها من صفات.. فبالتوجيه والتعليم يمكن لنا ضبط سلوكياتهم ومساعدتهم على تحديد أهدافهم في الحياة المستقبلية.
حفظ الله للجميع أبناءهم وأعانكم على تربيتهم فالتربية أمر عظيم ومهم جدًا في كل الأزمنة وخاصةً في هذا الزمان الذي تكثر فيه المغريات والأصدقاء والانفتاح الحاصل بسبب العولمة اليوم.. يجب علينا أن نكون عونًا لأبنائنا وسندًا داعمًا وموجِّهًا لهم لا سيفًا على رقابهم نحد من قدراتهم وميولهم وإمكاناتهم..
لماذا اختلفنا..!؟

مقال روعه مثل كاتبه المقال موضوعات متنوعه ومفيدة