جاءني طلب من شخص عزيز .. بالكتابة عن هذه الأبيات و استنباط المعنى الظاهر والعميق منها:
|من كثر صدمات الليالي تعلمت
أن البكا والبوح ما ينفع الروح
اصبر على ماجاك مهما تألمت
واضحك بوجه الناس لو كنت مجروح].أكثر ما يؤلم الإنسان ويؤرق منامه ويهز كيانه هي الصدمات، ولا تأتي الصدمات من شخص بعيد عن قلوبنا أو من شخص لا نعرفه، بل تأتي الصدمات من أقرب المقربين إلى قلوبنا،.
من أولئك الذين وهبناهم قلوبنا و حبنا وإخلاصنا و اعتبرناهم الأمان. وهناك صدمات الحياة وهي ما يؤلم التفكير بالمستقبل كخسارة مالية أو فقدان وظيفة أو أمان مالي أو فقدان عزيز ورحيله عن الحياه،وهناك الصدمات الصحية للذات أو للمقربين والأحباب أو الاجتماعية كسماع أخبار سيئة وحزينه أو النفسية كالضغوطات والتراكمات والقلق والتوتر.
طريقة تعاملنا مع الصدمات هو ما يفرق ويحول دون فهم الأشخاص للشخصيات الأخرى التي يتعاملون معها.هناك من يصدمك لأنه يرغب برؤية ألم وتعبك وجرحك وقهرك، وهناك من تكتشف خداعه أو كذبه أو استغلاله أو تجاوزه فتكون صدمتك به كارثة وهناك من يصدمك و ينفي أنه صدمك وأنك دراما وتحب تكبر الأمور.
تفاعلنا مع الصدمات تختلف من شخص لأخر.
الشخص الذي تأتيه الصدمة من أقرب الناس والذي وضع فيه مراهنات على البقاء وعدم التغيير والذي ملأ الحياة بالوعود والعهود والمواثيق ثم خذلك تلك أكبر صدمة وأكثرها عمق وألم وإساءة ستصاب بعدها بكسرة قلب وحيرة ولوم لذاتك وأسئلة ليس لها إجابة، لماذا؟ وكيف ؟ وهل أنا استحق؟ ستصاب بذلك الشعور بين الحيرة و الحزن ستبكي وتكتئب وتغلق على نفسك وتصاب بعدم الثقة في أحد و تحزن ثم تحزن، في هذه الحالة غلطان جدا من يقول لك لازم تقوى و أنت لست ضعيف علشان يهزك شخص ولا تسمح لهم بكسرك ولا تبكي أنت مو في حاجتهم ، كلها نصائح مدمرة تجعلك تقوم وتغلق على ذلك الحزن بقفل الزمن بدون إخراجه والتخلص منه، ستبقى آلامه متى ما جاءتك الذكريات ومتى ما جاءك موقف مشابه ومتى ما جلست بخلوتك، لذلك أبكي وفرغ ضغوطك وألمك وحزنك وعواطفك وما جاءك من خداع وخذلان و إساءة ابحث عن ذلك الصديق المقرب إلى قلبك لتخبره أنك تعاني، ليس عيبا أن تعترف بمعاناتك وأنك تريد فترة للخلوة بنفسك و الانعزال عن المجتمع ، راجع مختص يفيدك ويشرف عليك، ابحث عمن يسندك، ولكن نصيحتي من الأبيات الشعرية لا تسمح لمن يتمنون سقوطك برؤيتك تنهار. اما أن تخرج لهم وأنت متماسك خافي أحزانك، أو أن تبتعد حتى تستطيع تمالك مشاعرك.أنا أخالف تلك الأبيات بمعناها الظاهر والعميق وإن كنت أتفق قليلا بمعنى آخر..أتفق أن ليس الجميع يستحق أن يرى حزنك ودموعك وألمك، وليس الجميع محب وينوي لك الخير ، والصبر على الألم من أصول الإخفاء.. ولكن أختلف معها أن الصبر على تلك الآلام هو ألم أقوى وأكبر وأعمق، فتفريغ الكبت والضغط والحزن والطاقة السلبية أمر مهم، أي طاقة لا تفرغ في مكانها السليم وبالطريقة السليمة سوف تتحول لطاقة مؤذية وهادمة ، فطاقة الحزن والصدمات لو لم تفرغ بالطرق السليمة بأن تجد ذلك الصدر الحنون الذي يحتويك وتلك الأيدي التي تسحبك للوقوف وذلك الكتف الذي يمثل لك السند،عندها طاقة الحزن ستتحول إما طاقة مؤذية نفسياً تصيبك بالاكتئاب أو القلق والتوتر أو الأمراض والاضطرابات النفسية.
وإما تلك الطاقة سوف تفرغ في جسدك وتصيب أعضاءك وأجهزتك الداخلية وعندها تبدأ المعاناة الصحية من الأمراض. لا نستطيع التحكم في صدمات الحياة ولا في من يتلونون كأنهم حرباء ولكن نستطيع أن نحمي أنفسنا ونجنبها أو على الأقل أن لا نكبتها أكثر ولا نضغطها بزيادة. لابد أن تعترف أنك بشر وأن لحظات الضعف والدموع واردة ولو لم تكن كذلك فأنت لست بشراً .

سلمت اناملك دكتورة فاتن ?
يسلم قلبك وروحك