لماذا بعض الناس يجدون صعوبة في تقديم الإحسان أو تقبله من غيرهم، هل هو كبرياء أم هي نرجسية، الكثير يحاور ويناقش ويستفسر بينه وبين نفسه أو مع المقربين، لماذا يحصل معي هكذا؟؟ لماذا أعاملهم بالإحسان ويردونه اساءه؟ لماذا يفهمون الإحسان أنه عمل مصاحب له منّه؟ هناك بعض الأشخاص ( الفئة الأولى) الذين نشئوا على الدلال وتلبية الطلبات مهما كانت صغيرة أو كبيرة ومهما كانت سهلة أم صعبة، لم يتعرضوا للتأجيل في يوم من الأيام لما يتمنونه لم يخبرهم ذويهم سوف أفعل لك ما تريد إن أحسنت التصرف أو تفوقت أو نفذت بعض المسؤوليات، طلباتهم مجابة، هؤلاء يشعرون أنه من الواجب على جميع من يتعامل معهم تلبية رغباتهم ولا يعتبرونه إحسان وحتى من الممكن أن لا يشكروك على أي فعل تقدمه لهم. فقاموسهم خالي من تقديم الإحسان أو من تقدير من يقدمه لهم، لأنهم اعتبروا كل شيء أمر واجب التنفيذ.أما الفئة الأخرى من بعض الأشخاص التي قد تكون عاشت في حرمان وعنف وقسوة و إساءة وأذية، تحولت حياتها وأصبحت كالآلة التي تدعم بالطاقة لتنتج فقط خالية من المشاعر والأحاسيس والعواطف، بعيدة كل البعد عن الإحسان، أو بالأصح لم يقدم لها إحسان للتعود على تقديمه أو لتتدرب على شكره وإمتنانه، فأصبحت حياتها إنتاج فقط..
وهناك فئة ثالثة، تم تنشئتها على القيم والمبادئ وتم رعايتها بأفضل الطرق السليمة نفسياً واجتماعياً، وتم إعطائها الحب والحنان والرعاية وتقديم أنواع الإحسان لها، بل وتدريبها على تقديم الإحسان وأن أجره لا ينتهي ولكن هؤلاء الأشخاص تصيبهم أحيانا انتكاسة، فتتناسى كل ما نشأت عليه وتصبح شخصية ناكرة للمعروف و الإحسان، تتجاهل كل من أحسن لها أو ساعدها أو وقف معها أو أعطاها حنان ورعاية، متجاهلة مشاعر من حولها.
هؤلاء الفئات من بعض البشر، هم من يخرج منهم الشخص النرجسي والمصاب باضطراب الشخصية النرجسية، والذي يعتبر الإحسان ضعف، سواء من يقدمه له أو اذا هو قدمه، مستعد لتقديمه فقط حين يكون له مصلحة، فقاموسه خالي من الروح النظيفة والنفس الطيبة والنية السليمة، لا يقوم بتقدير شيء حتى لو من أقرب المقربين ويعتبر كل الأمور المقدمة له هي واجب عليك القيام به لأنه مختلف عن كل البشر ولأنه أفضل وأعظم وأكثر استحقاقاً.. بل ويصل الأمر به أحيانا أن تصيبه نفس المشاعر الحاقدة والحاسدة والمغرورة حتى مع عطايا الله فيصاب بأزمة قوية وعميقة وكبيرة حين يرى غيره أمتلك شيء هو مخطط لامتلاكه ولكنه لا يستطيع الأن، فيصاب بالحسرة والندم والشفقة على نفسه و الاعتراض على قدر الله.ما أعظم تلك النفوس التي تقدر الإحسان والتعامل الطيب والمساعدة والعطاء، ما أجمل تلك القلوب وأنقاها التي مهما مر عليها الزمن تتذكر المعروف ولا تنساه، ما أرق تلك الأرواح وشفافية انعكاسها على كل أمر تنخرط فيه، فروحها تعكس الجمال الداخلي وتصنع المعجزات وتطيب الخواطر وتقدر المعروف وتبادل الإحسان بإحسان أكبر، تشكر وتثني وتمتن لكل ما يقدم لها، و تتفانى لتسعد قلوب من حولها..
هنا لا ننكر أن هناك فئة من الأشخاص ممن كانت ظروفه في الحياة قاسية من تنشئة أو فقر أو عنف وقسوة أو غياب الموجه ودلاله. ولكنها أصرت على أن تتغير لتصبح ذات مشاعر حساسة و أنسانيه عالية وتقديرها لنفسها ولغيرها مرتفع، وتعلم ما هو الإحسان تماما..

سلمت اناملك