من أجمل ما قرأت في كتاب “قصة الخلق من العرش إلى الفرش” للكاتب عيد ورداني نقلت بعضه كي تعم الفائدة ويعود بالنفع على الجميع.. وبعضه تم نقله (بتصرف).في البدء كان الله، ولم يكن شيء قبله، ولم يكن شيء معه، ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض.عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا فأخبرنا عن بدء الخلق حتى أُدخل أهل الجنة وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظ ونسيه من نسيه” رواه البخاري.
وروى مسلم وأحمد بن أبي زيد الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت صلاة الظهر ثم نزل فصلى صلاة الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت صلاة العصر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس فحدَّثنا بما كان وما هو كائن فأَعْلَمَنَا واحْفَظَنَا.وعن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه قال: “توفي رسول الله سلى الله عليه وسلم وما طائر يطير بجناحيه إلا أَذكرنا منه عِلمًا” رواه البخاري.
فقد قال صلى الله عليه وسلم: “كان الله ولم يكن شيئًا غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض”وهذه الآثار تخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة بكل شيء في الكون منذ بدء الخلق حتى دخول الجنة أو دخول النار وقد تم هذا الإخبار في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة واستفاضة الأحاديث تدلنا على أهمية معرفة هذا النوع من العلم الذي أصبح لدى المسلمين ذخيرة كبيرة من العلوم والمعارف عن الكون وما فيه..! فلماذا إذًا نستورد علوم الكون من الكافرين..!؟وقد شجعت العديد من الآيات المستفيضة المؤمنين والكافرين على حدٍّ سواء في أن ينظروا في السماء ويسيروا في الأرض ويتفكروا في أنفسهم ليعلموا أن الله هو الحق المبين وأنه الخالق وحده سبحانه من خلق هذا الكون العظيم وأن كل شيء يأتمر بأمره وأنه على كل شيء قدير وأن كل ما في الكون يشهد بذلك.كان المسلمون الأوائل يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة عن السموات والأرض وعن بدء الخلق، غير أن المسلمين اليوم أحجموا أن يسألوا مثل هذه الأسئلة فهم لا يقربون بفكرهم ولا بأسئلتهم عنها (بدء الخلق- أول الأمر- السموات والأرض- العرش)؛ وكأن السؤال عنها والخوض فيها مُحرم، أو لأنهم تركوها لعلماء الفلك الأجانب بعد أن صوروا لهم أن الكون لانهائي وفضاء كبير والتفكير في أجرام السموات ضرب من الخبال والجنون وهي بلايين مبلينة أو لأنهم شُغلوا في زينة الأرض التي أفتتنوا بها لدرجة أن استخسروا رفع رؤوسهم إلى السماء ولو للحظة.لقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران.، ولقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الأعراف، ولقوله تعالى: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ) يونس، وقوله: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) ق.وغيرها الكثير من الآيات الكريمة الواعظة والدالة على أهمية التفكُّر والتدبُّر في خلق السموات والأرض.. ولكن وللأسف أصبح علم الكون والفلك من اختصاص الدُّجلاء والمشعوذين من الناس بعيدًا عن الدين.فقد كانت السماء قديمًا متعة للناظرين وواحة للحائرين ومرشدًا للتائهين وهداية للمصلين ومحرابًا للضالين وعلمًا للسائلين وملتقىً للعاشقين وإلهامًا للحالمين وشغلاً للمهمومين وقسمًا للحالفين ومقياسًا للمحبين وملهىً للساهرين وملجأً للمكروبين وقبلةً للمؤمنين وأنيسًا للمسافرين وزينةً للناظرين وساحةً للمسبحين ورجمًا للشياطين…فلقد كان السابقون الأولون للإسلام شغوفين بمعرفة الأشياء التي تقشعر أبداننا لمجرد التفكير فيها وكانوا أعلم بعلوم الكون من جاليليو ونيوتن وآينشتاين، والسبب في بعدنا عنها يعود إلى التجريبيين وأتباعهم من علماء المسلمين الذين باعدوا بيننا وبينها بملايين السنين الضوئية، فلم يعد بيننا من يسأل عنها أو يسمع شيئًا منها وقد قال مسروق (أحد تلامذة ابن عباس رضي الله عنهما): ما سأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن الكريم ولكن علمنا قصر عنه، واقتصر على الحديث في السحر والحسد والجن والقبر والدجال والموت والأمور الدنيوية فقط.ومنذ عصر النهضة لم يكتب ولا كتاب في هذه الأمور؛ مما يعد فرضًا أن يقوم منهم من يذكِّر الناس بهذا العلم القيِّم قبل أن يندثر وهو من أهم أمور العقيدة رغم حرص الناس عليها وزهدهم في إدراكها.فقد روى ابن حنبل وابن ماجه وأخرجه الترمذي: عندما سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: “أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ وفي حديث آخر بصيغة أخرى: قبل أن يخلق خلقه.؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء”. والهواء هنا يعني الفراغ والفضاء والخواء.وقد اتفق جمهور العلماء على أن العرش هو أعظم مخلوقات الله لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: “كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال: وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض. وعن ابن جرير حكى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعضهم قال: إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيء قبل الماء.هل تعلم اخي القارئ أن الغزالي ذكر في مكاشفة القلوب عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الله تعالى لما خلق حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا، فخلق لكل واحد منهم مثل قوة من في السموات السبع من الملائكة فقال: احملوا عرشي، فلم يطيقوا، فخلق لكل واحد منهم مثل قوة ما خلق في السموات من ملائكة ومن في الأرض من الخلق، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا، فقال: قولوا لاحول ولا قوة إلا بالله، فلما قالوها حملوه فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الريح فلم تستقر أقدامهم على شيء تمسكوا بالعرش ولم يفتروا عن قولهم: لاحول ولا قوة إلا بالله، خيفة أن ينقلب أحدهم، فلا يعرف أين يهوي فهم حاملون العرش وهو حاملهم والكل محمول بالقدرة. لقوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) الحاقة. أربعة منهم يقولون: “سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك” وأربعة يقولون: “سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك”.وقد وصف العرش بالعظمة لأنه أعظم المخلوقات لقوله تعالى: (رب العرش العظيم) النمل، (هو رب العرش الكريم) المؤمنون، (ذو العرش المجيد) البروج، (وسع كرسيه السموات والأرض) البقرة. وفي سنن أبي داوود والترمذي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عاد (زار) مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: “أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك” إلا عافاه الله سبحانه وتعالى من ذلك المرض).وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض)، وقال السدي عن أبي مالك: الكرسي تحت العرش والسموات السبع والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش.قال صلى الله عليه وسلم:(إن أول ما خلق الله: القلم، ثم قال له: (اكتب) فجرى القلم في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة).
قال السيوطي بسند جيد عن عباس أنه قال: (خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق: (اكتب علمي في خلقي) فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة). واللوح محفوظ من كل شيطان مارد كما أخبرنا الله تعالى في سورة البروج. وهذا دليل يدحض به أكاذيب وأباطيل الكهان والمنجمين والرمليين والعرافين وقرَّاء الأبراج والحظ والكف والفنجان وغيرها مما ليس من شأنهم ولا يدخل في قدرتهم ولا يحيط به علمهم. فقد فعن عبد اللَّه بنَ مسعودٍ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد).
أخيرًا فالمطلوب منَّا نحن المسلمين أن نتفكَّر في خلق السموات والأرض لنستشعر عظمة الخالق عز وجل في خلقه، لا أن نبحث في علم التنجيم والدجل..

مساء الورد ??
المقال التامل في ابداع الخالق عز وجل إبداع رائع.. وطرح يستحق النشر . بانتظار الجديد استاذتنا لمياء الحاج حفظك الله استاذتي
بارك الله فيك استاذتنا وفي علمك وجهودك واضيف قوله تعالى (( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (١٩) قل يسيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير (٢٠) )) سورة العنكبوت