الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

تشــــدد حلف شمـــال الأطلــــسي …؟!

عقد حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) يوم 24 مارس 2022م، في مقر الحلف في بروكسل، قمة طارئة لقادة الحلف، بحضور الرئيس الامريكي جو بايدن، وبقية رؤساء الدول الأعضاء.وحضر رئيس أوكرانيا الاجتماع افتراضيا. وطبعا، كان موضوع هذا الاجتماع الطارئ الهام هو: بحث الحرب في أوكرانيا.

وقال أمين عام الحلف،السيد “ينس ستولتينبرغ”: ان هذا الاجتماع الاستثنائي أكد على استمرار الحلف في دعم كييف بالأسلحة والمساعدات الإنسانية. ولكنه لم يناقش مسألة انضمام أوكرانيا الى الحلف. وقد كانت روسيا، وما زالت،هي الهاجس الامني – السياسي الاكبر لمعظم أعضاء هذا الحلف. 

ومعروف، أنه بعد زوال الاتحاد السوفييتي، طلبت روسيا الانضمام لحلف “ناتو” كعضو، فرفض طلبها،لكونها دولة منافسة. ثم طالبت لاحقا بعدم توسع حلف “ناتو” شرقا تجاه حدودها الغربية، فوعد الحلف بعدم التوسع شرقا،”ولا بوصة واحدة”. ولكنه نكث بهذا الوعد، واستغل ضعف روسيا، في المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفييتي، فتوسع شرقا لألاف الكيلومترا.

 أعضائه الاصليين 16 دولة، هي: بلجيكا، أمريكا، فرنسا، الدنمارك، كندا، ايسلندا، ايطاليا، لوكسمبرج، هولندا، النرويج، البرتغال، بريطانيا. ثم انضمت اليه فيما بعد اليونان، تركيا، المانيا الغربية (المانيا)، إسبانيا. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، التحقت به 14 دولة، 10 منها كانت أعضاء في حلف وارسو، وهي: تشيك، المجر، بولندا، بلغاريا، إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا. إضافة الى: ألبانيا، كرواتيا، الجبل الأسود، شمال مقدونيا. أي أن عدد أعضاءه الان وصل الى 30 دولة، ثلثها كانت أعضاء في حلف وارسو، وبعضهم يقع متاخما لروسيا. وبذل الحلف جهودا حثيثة لضم أوكرانيا الى الحلف، وهي الدولة الأقرب لروسيا، التي سارعت بإجهاض هذه المحاولات، خاصة بعد أن قوى عود موسكو، وتجاوزت عقبات المرحلة الانتقالية. وما ذكر عن انزعاج روسيا من توسع ناتو شرقا، يقال أيضا، ودون شك، عن بقية خصوم أمريكا والغرب، الذين ما زالوا يرفضون توسع حلف ناتو، شرقا أو غربا. ومن ذلك: الصين التي أصبحت دولة عظمى، ذات حضارة مختلفة، منافسة جدا للغرب، وفى كل المجالات.

                                ****

وكما هو معروف،أنشئ حلف شمال الأطلسي يوم 4 / 4 / 1949م، للدفاع عن الغرب المتنفذ وتوابعه،ضد ما يهددهم من أخطار،وفى مقدمتها الخطر الشيوعي الذي كان يمثله الاتحاد السوفييتي السابق. وقام هذا الحلف العسكري أساسا، أثناء صراع الدولتين العظميين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي). كان تأسيسه سببا، ونتيجة، للحرب الباردة التي اندلعت بين هذين الطرفين. وكرد فعل على قيام حلف “ناتو”، أنشأ الاتحاد السوفييتي وحلفاءه حلف وارسو، يوم 14 / 5 / 1955م. وأصبح هناك معسكران متنافران متضادان (القطبية الثنائية)،يسيطرا على العالم، المعسكر الغربي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة، والمعسكـــر الشرقي (حلف وارسو) بزعامة الاتحــــاد الســوفييتي وهدف الحلف، كما جاء في نظامه الأساسي، هو: “الحفاظ على حرية وأمن أعضاءه، والتزامه بالقيم الديمقراطية، وتقاسم الموارد التي من شأنها تعزيز الدفاع والامن للدول الاعضاء، من خلال منع وايقاف الصراعات، مع التأكيد على أن استخدامه للعمل العسكري لا لبس فيه،في حال فشلت الجهود الدبلوماسية”.

                                ****

كان اجتماع بروكسل الطارئ هذا من المؤتمرات النادرة التي تعقد، وعلى هذا المستوى الرفيع، لبحث موضوع واحد،بالغ الأهمية، هو الحرب الروسية ضد أوكرانيا. أو،بمعنى اخر، مناقشة ما يجب عمله تجاه “استفزاز” روسيا، العدو الأساسي للحلف،متناسين ان حلف ناتو، وزعامته، هم الذين بادروا باستفزاز روسيا، عبر سعيهم الحثيث لضم أوكرانيا لحلفهم. الامر الذي يعنى توجيه تهديدا فادحا للأمن القومي الروسي. وقد تمخض عن هذا الاجتماع تبلور الموقف الرسمي لحلف ناتو، تجاه ما يجري في أوكرانيا، وتشدده تجاه روسيا،عبر موقف أطلسي حازم، يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

1- ادانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ودعوة الرئيس الروسي بوتن للوقف الفوري لهذه الحرب، وسحب القوات العسكرية الروسية من أوكرانيا.
2- دعوة بيلاروسيا لوقف مساعدة روسيا، في غزوها لأوكرانيا، والالتزام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الصادر عنها يوم 2/3/2022م، والداعي لوقف الهجوم  الروسي على أوكرانيا.
3- دعوة جميع دول العالم، بما فيها الصين، لحماية مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وعدم تقديم أي مساعدة لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.
4- تفعيل خطط الناتو الدفاعية، ردا على العملية العسكرية الروسية، ووضع 40 ألف جندي إضافي، وانشاء أربع مجموعات قتالية إضافية، في الجانب الشرقي للحلف.
5- مساعدة أوكرانيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وتقديم الدعم المكثف لها، خاصة في مجالات الامن السيبراني، والحماية من أسلحة الدمار الشامل.
6- التأكيد على التزام الأعضاء بمضمون المادة الخامسة، من النظام الأساسي للحلف، والتي تنص على أن أي اعتداء تتعرض له دولة عضو في ناتو، يعتبر اعتداء على كل أعضاءه، ويستلزم قيامهم برد موحد.

ذلك هو الموقف الموحد للناتو تجاه هذه الازمة. وقد صدر متشددا، وبلغة حادة وصارمة. كما أنه خلا من دعوة للتهدئة، وللحوار والمفاوضات، بين أطراف الازمة، وكأن أعضاءه يقصدون: استمرار الازمة المأساوية، استنزافا لروسيا بالحرب، وإنهاكا لها بالعقوبات الاقتصادية، دون الاصطدام معها، في حرب تدمر الجميع.

**********************************************

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *