حين فكرت في الكتابة عن العطاء المتبادل وكيف يكون في نفس المستوى والمقدار.جاءت كلمة مقايضة أمام عيني وحين أبحرتُ في خيالي الواسع لبضع دقائق أكشفت أن كلمة مقايضة هي الأنسب في وصف العطاء.
فالمقايضة معناها نظام الصرف الذي يتم عبره تبادل البضائع أو الخدمات بسلع أو خدمات أخرى بدون الدخول إلى وسيلة ماليه.. وهو ما أعجبني أكثر في وصف حياتنا بالمقايضة، فنحن حين نقدم الإخلاص والأمانة والسكينة نرغب من الشخص المقابل أن يعطينا أيضا الإخلاص والأمان والبقاء مع سلامة النفس ولكن لو قدمت الإخلاص والأمان والاحترام وكان المقابل هدية أسبوعية فخمه وخلفها خيانة أو إهانة أو ترك وتخلي أو أو هل المقايضة هنا متناسبة هل نستطيع أن نكمل الصفقة؟؟ الإجابة لا.
جميعنا لديه احتياجات وكلاً منا يريد من الآخر أن يلبي له احتياجه ولكن!! هل فكرنا في فكرة المقايضة، وهي أنا أقدم عطاء وأخذ أيضا عطاء بنفس المقدار والحجم بغض النظر عن الصفات السايكلوجية المختلفة بين الرجل والمرأة، ومن شخص لآخر ومن بيئة لبيئة فمثلاً حين نتكلم عن ما يحبه الرجل وما يكرهه وما هي احتياجاته وأيضا لابد أن نعرف احتياجه كشخص بالإضافة من الذي يجتمع بهم ويؤثرون عليه، وبنفس الصورة بالنسبة للمرأة، ذلك أكثر موضوع مؤرق وأكثر سؤال محير، فعدم معرفة الاحتياج والقدرات والإمكانيات تجعل الأشخاص مشتتين مذبذبين يقدمون ما يرونه وبوجهة نظرهم ورغباتهم هو المفضل فالآخرين ماذا يخبرون أنفسهم؟؟ ذلك الشخص أناني ويحب نفسه، طيب لماذا؟؟ أنت لم تعطيه احتياجك ولم توضح له رغبتك ولم تطلب منه لا بالتلميح أو بالتصريح،. فكيف له أن يعرف؟؟أتذكر مرة تكلمت بهذا الكلام.
قالت إحداهن المفروض إن الإنسان لا يتكلم ولا يطلب ولا يكون واضح وصريح وينتظر من الآخر الفهم والاهتمام وتقديم المطلوب، إن لم أوضح ما هي احتياجاتي سوف احصل على القليل جدا مما في داخلي من احتياجات، والباقي سيكون احتياجات الشخص نفسه لأنه لا يعرف غيرها، فالعطاء المتبادل والذي يوفر للآخر احتياجه هو الأكثر إنجاحا للحياة وسيوفر مجهود كبير ووقت طويل وسوف يكون مريح في عدم الدخول في مشكلات عديدة و خلافات كثيرة محاولة في فهم الآخر الذي أساسه هو معرفة احتياجه، فتخيلوا إن بعض الأزواج يحتاجوا عشرات السنوات للإندماج، في حين المقايضة ستوفر الوقت والمجهود والعطاء والبذل، وسوف يكون استمرار الحياة معها أو إنهاءها لا يأخذ وقت، لأنك لن تقايض على فراغ أو على لا شيء، سوف تقايض على نفس ما تحتاج وتحاول مرة وثانية وثالثة وان لم تحصل المقايضة تكون قد علمت أن الشخص غير مكترث لتلبية احتياجك.
وهنا تنتهي الصفقة أو الحياة و تموت مقوماتها وهو إسعاد الطرف الآخر، حتى لا تؤلم نفسك وإحساسك ومشاعرك، لا تعطي الكثير حتى تختبر من أمامك، هل يستطيع إعطاءك ما أنت فعلا بحاجته، حتى لا تلوم ذاتك وتجلدها وتندم على وقتك وعمرك .
