الإثنين، 12 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

هل تم تطوير التعليم بالمملكة..!؟

يدعي البعض من الناس أن التعليم بالمملكة لم يتم تطويره وأن المناهج التعليمية للمراحل الدراسية لاتزال كما هي منذ بدء التعليم الأساسي فيها عام 1374هــ وتعليم البنات عام 1379هـ، ولكوني شغلت عدة مهام بإدارة التخطيط والتطوير بتعليم جدة منذ مطلع العام 1413هـ، عندما تم إنشاء وحدات التطوير التربوي بالمملكة مع باقي الوحدات، حتى عام 1434هـ وتشرفت بأن أكون في منصب رئيسة قسم المناهج فيها تقريبًا عشرة أعوام، ومنسقة للمشروعات الوزارية بتكليف من إدارة المناهج بالوزارة؛ ولأنه أتيحت لي الفرصة بفضل الله في المشاركة في المئوية للمملكة عام 1419هـ، وكان لي الشرف في أن أكتب مطوية بعنوان التعليم في مئة عام، والذي تناولتُ فيه تطورات التعليم في مناطق المملكة وخاصةً في الحجاز خلال المئة العام الماضية من الكتاتيب إلى الى المدارس الأهلية والمعاهد المهنية ومحو الأمية حتى وصل التعليم إلى العام 1419هـ؛ عليه فإنني أرغب في الرد عليهم.
نعم لقد تعلمنا نحن الكبار المناهج التي استعانت مديرية المعارف بمناهج بعض الأقطار العربية المجاورة مثل مصر ولبنان وغيرها، حيث اقتبست منها ما يتفق وطبيعة البلاد وتقاليدها وبيئتها، ووضع أهداف التعليم المستمدة من سياسة الدولة وأهدافها، وتم التعديل عليها بشكل طفيف يتماشى مع سياسة الدولة وأهدافها، وتم تدريسها من قبل معلمين من الدول العربية..
وقد كانت مناهج جيدة لذلك الوقت وقد تخرج من المدارس والجامعات جميع من هم وزراء وسفراء ومعلمين وأطباء ومهندسين ومحاميين ورجالات أعمال وضباط وغيرهم؛ ممن شغلوا المناصب الكبرى في المملكة واستكملوا تعليمهم في جامعاتنا أو في الجامعات العالمية في أمريكا وبريطانيا وغيرها.. والحمد لله وإن كانت تعتمد على الحشو والحفظ والتلقين للطالب غالبًا؛ إلاَّ أننا تعلمنا الكثير وحفظنا الكثير وفهمنا أيضًا الكثير واستفدنا منها هذا للأمانة العلمية.. ثم أتى التغيير.
فقد مر التعليم في المملكة العربية السعودية بمراحل عديدة حتى وصل إلى الوقت الحالي من التطوير لمسايرة البناء والتقدم الذي تشهده اليوم وحتى ما بعد الرؤية 2030، حيث تولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بالتعليم وخصصت له أضخم الميزانيات بدءًا بالملك عبد العزيز ثم الملك سعود يرحمهما الله وحتى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، وقد وُضعت له الخطط الكفيلة بنهضته وتطوره كي يواكب أحدث النظم التعليمية في العالم، فبتطور الحياة وانبثاق علوم جديدة وتكنولوجيا حديثة وتسارع الزمن في التطوير المستمر للتعليم في العالم كان لابد من أن نبدأ بخطة سريعة لتطوير المناهج الدراسية في المملكة بما يتناسب مع تطور العصر السريع في جميع مناحي ومراحل التعليم من التعليم الأساسي ورياض الأطفال وتعليم كبار السن وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاهد.. وقد أقرت (وزارة المعارف سابقًا) أنه لابد من إعادة النظر في المناهج الدراسية، والتي كانت البداية بإجراء بعض التجارب -في قسم المناهج- على عينات من المدارس في محافظة جدة منها:

1-المشاركة في تجربة امتداد مرحلة رياض الأطفال مع الصفوف الأولية بالمرحلة الابتدائية تحت إشراف اليونيسكو.
2-دمج مناهج الدين (التوحيد والفقه والسلوك والحديث) في كتاب واحد بجانب القرآن الكريم وتجويده للمرحلة الابتدائية الصف الرابع الابتدائي بمشاركة مشرفات التربية الإسلامية بالإشراف التربوي بجدة.
3-تطوير اللغة الإنجليزية في مدارس التجربة على الصف الرابع ثم الخامس والسادس، ورفع التقارير عنها، وقد كنت منذ سنوات طويلة أطالب وأنا في المناهج بإدخال مادة اللغة الإنجليزية في الصفوف الابتدائية.
4-المشاركة مع تعليم البنين في فكرة إدخال منهج التربية الوطنية عبر استطلاعات الرأي,
5-دراسة إعادة تأهيل السجينات السعوديات في سوق العمل.
6- دراسة دمج الصفوف الأولية بنين مع البنات ورفع التقارير عنها.
7-تطبيق مناهج العلوم والرياضيات المطوَّرة في عينة من مدارس جدة بمشاركة الإشراف التربوي بجدة، وقد أقمنا عدة مؤتمرات تحت مسمى ” المؤتمر الأول للعلوم والرياضيات، والمؤتمر الثاني “.
8-تقويم العديد من المناهج المستحدثة في التعليم، ورفع التقارير عنها.
9-إقامة الملتقيات التعليمية، والمشاركة في ملتقى المناهج الأول بمدينة ينبع.

ثم تمَّ استحداث مناهج دراسية كمادة التربية الوطنية والحاسب الآلي للطلاب والطالبات واستحداث منهج التربية البدنية للطالبات،ثم تطوير النظام واستحداث مناهج مطوَّرة للمرحلة الثانوية (النظام الفصلي)،(نظام المقررات)،ثم تعديل وتطوير وتأليف المناهج للصفوف الابتدائية والمتوسطة والثانوية،والاهتمام بتطبيق طرائق واستراتيجيات التعليم الحديثة،بتكليف كوادر وطنية بخبرات عالية وتميز في الأداء،وقد كان لمحافظة جدة نصيب الأسد في إجراء التجارب بمدارس معينة يتم اختيارها من قبل الإشراف التربوي بجدة،ورفع التقارير عنها،ثم بتأليف مناهج اللغة العربية والإنجليزية والعلوم والرياضيات وكانت ترأس لجان التأليف مديرة إدارة التخطيط والتطوير الدكتورة جواهر مهدي التي قامت بالإشراف والمشاركة في تأليف اللغة العربية (لغتي -للصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية-، لغتي الجميلة -للصفوف العليا الابتدائية-، لغتي الخالدة -للصفوف المتوسطة-)،وباقي مناطق المملكة قامت بتأليف باقي المناهج الدراسية،وقد تم دمج أفرع مواد اللغة العربية في كتاب واحد وكذلك كتب التربية الإسلامية،ومواد الاجتماعيات في كتاب واحد؛كي تبعد عن الحشو والتكرار مع إضافة موضوعات حديثة تعين الطالب على التعلُّم بشكل سليم كي يكون هو محور العملية التعليمية وليس المعلِّم كما كان سابقًا،والقيام بتدريب المعلمين على المناهج الجديدة واستراتيجيات تدريسه، ولايزال التطوير مستمرًا حتى اليوم والغد في مناهج التعليم واستراتيجياته الحديثة؛كي يواكب التطور السريع الحاصل في العالم واستحداث الوظائف المهمة في التقنية وغيرها،كما اهتمت وزارة التعليم بمرحلة الطفولة المبكرة اهتمامًا بالغًا لأنها تأسيسية للأطفال للمراحل المقبلة.
علمًا أن التطوير لأي منهج يتم متابعته وتقويمه المستمرين ورفع التقارير عنها بشكل دوري؛ للتحقُّق من صلاحيته ومخرجات التعليم ونواتجه على الطلاب، علمًا بأن مناهج العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية هي مناهج عالمية مترجمة أو معدَّلة بشكل يتوافق مع معطيات التعليم وسياسته في المملكة.
هذا باختصار شديد لكل ما جرى للتعليم عامةً والمناهج خاصةً في المملكة العربية السعودية حفظها الله وحفظ خادم الحرمين الشريفين الحريص على تطوير التعليم ليكون من أفضل التعليم في العالم، وحصول طلابنا وطالباتنا على التميُّز في المسابقات العالمية والحصول على المراكز الأولى ما هو إلا دليل على أن تعليمنا قوي ومتميِّز وجدير بأن نتباهى به أمام العالم أجمع، ففي مناهجنا الخير وفي معلمينا الخير وفي طلابنا الخير الكثير,ويمكنني أيضًا التَّطرُّق إلى الفصول الدراسية الثلاثة التي تم استحداثها التي كنا ننظر إلى تطبيقها منذ أعوام سابقة عندما كنت في التطوير التربوي لأنها مطبَّقة في بريطانيا والإمارات وغيرها من الدول العالمية؛ناهيك عن أن هناك دول أخرى تطبق نظام أربع فصول مثل أمريكا وفرنسا وغيرها التي تهدف إلى:
-يقلل على الطلاب والطالبات كتلة الكتب الدراسية المحمولة في الحقيبة المدرسية.
-منح الطلاب والطالبات فرصة لتعويض الدرجات المفقودة. ويساهم في تحسين المستوى الدراسي للطلاب والطالبات.

–إعطاء مؤشر لأداء الطلاب والطالبات في ثلاث مرات في العام الدراسي مما يسهم في علاج المشكلات التي تواجههم.
-الإجازات التي تتخلل الفصول الدراسية ستتيح للطلاب والطالبات ترويحًا للنفس والراحة لاستعادة الطاقة والنشاط؛ فلا تكون الدراسة صعبة على الطالب بعد إجازة طويلة يتمتع بها ويعود للدراسة من جديد ليستطيع أن يتعلم بشكل أفضل بعدم نسيانها.
-المساهمة في جودة العملية التعليمية من خلال زيادة فرص التحسين وإكساب المعلمين والمعلمات تطويرًا مهنيًًا يتناسب مع تطوير المناهج الدراسية.
-قدرة المعلم على وضع الخطط والتحضير المناسب للمناهج الدراسية واختيار المعينات التعليمية المناسبة لها بشكل أفضل فالمعلمين في أمريكا مثلاً يقومون بزيارة المدرسة في الإجازات للإعداد لدروسهم وتجهيز المعينات التعليمية المناسبة بشكل مستمر.
-لتكون في إطار تطوير منظومة التعليم، ورفع مستوى كفاءة العملية التعليمية؛ بما يتناسب وأفضل الممارسات العالمية.
-الاستثمار المناسب لأيام العام الدراسي، والموارد التعليمية، وتطوير المناهج، وإدخال مواد جديدة، وزيادة عدد أيام الدراسة الفعلية.
وإن كان لابد من دراسة مدى فعالية تطبيقه في المملكة حيث إن فترة الدراسة في الصيف الحار جدًا قد يكون صعبًا على الطلاب والمعلمين الاستمرار في الدراسة في مثل هذا الجو الحار، وبرأي أنه يمكن جعل الدراسة في الفصل الثالث عن بعد للجميع كي يتسنى لهم الاستمرار في هذا الفصل الدراسي الاستثنائي.

أخيراً وليس بآخر هذه النبذة المطوَّلة والمختصرة في آنٍ واحد تؤكد على أن التعليم يسير في مساره الصحيح ولله الحمد بفضل اهتمام الحكومة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين أطال الله عمره وحرص وزارة التعليم الدؤوب على تطويرها بشكل مستمر، ولا يسعني إلا أن أقدم التحية الكبرى لجميع العاملين في وزارة التعليم وخاصةً المعلمين جنود التعليم وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.

لمياء الحاج

لمياء الحاج

26 مقالة
منضم منذ 24 فبراير 2022

4 ردود على “هل تم تطوير التعليم بالمملكة..!؟”

  1. استعراض جمييل لملخص بعض الجهود التي بذلت في سبيل تطوير التعليم ونفخر بمشاركة منسوبي تعليم جدة في العديد من المبادرات التطويرية ونسأل الله أن يوفق كل من يسعى الى هذا التحسين والتطوير وأن يجزاه الله خير الجزاء ولا ننسى تطور ثقافة العديد من الأسر واهتمامهم بفرص تطوير ابناءهم ومساهمتهم في هذا التطور الحاصل والذي اسهم في تأهيل ابناء الوطن للمشاركة في منافسات عالمية.. بورك قلمك وفكرك

  2. شكرا لك على الموضوع الجميل والمفيد.. جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه. ننتظر إبداعاتك الجميلة بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز، كالعادة إبداع رائع.. وطرح يستحق المتابعة.. شكراً لك، بانتظار الجديد القادم استاذتنا

  3. بسم الله الرحمن الرحيم . اولا اشكرك استاذة لمياء على هذا الموضوع الجميل والهادف الذي اثرته بشكل يلفت الانتباه . بالفعل التعليم تطور وسيتطور .لانه مرتبط لا محالة بمجالات تتطور بدورها بشكل مستمر .. لعل ابرزها مجال التكنولوجيا المعلوماتية . اعتذر عن التأخر في القراءة والنتعليق لاسباب قاهرة. دمت متألقة ودام حرفك غذاء للعقول الراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *