السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

كيف عُدت إلينا يا عيد..!؟

لقد تغيرت عادات العيد كثيرًا بين الأمس واليوم فإني أذكر عندما كنت طفلة كنا نستيقظ باكرًا على صوت أمي وأبي وهما يهنئوننا بالعيد السعيد لنفاجئ على سرير كل منّا ملابس العيد الجديدة وألعاب كنا نتمنى شرائها وحذاء جديد أسفل السرير.. وفطورًا شهي أعده الوالد الله يرحمه عبارة عن مقلقل لحم بعد ذبح الخاروف في حديقة المنزل الخلفية وتقطيعه وطبخه على الصاج بشكل لذيذ وطبعًا الوالدة الله يرحمها لابد أن تضع لمساتها بتجهيز الأجبان والألبان والزيتون والمربيات والعسل والمش والمخللات والشُّريك وغيرها… كنّا نفطر ثم نخرج مع الوالد لأول زيارة كانت للقشلة مقر عمل والدي الله يرحمه؛ كي يعايد الضباط والجنود حيث كانوا يجتمعون كلهم وكنا نحظى بالحلويات اللذيذة وكنا ننتظر المعايدات التي كانت عبارة عن أوراق نقدية من فئات الخمسة والعشرة ريالات، كنا نجمعها في حصالاتنا الصغيرة، ثم نقوم بزيارة الجيران والأهل والأحبة لمعايدتهم ومعنا الهدايا للأطفال من أعمارنا والتي كانت عبارة عن ألعاب جميلة مغلفة نتبادلها معهم.. ثم كنا ننزل البلد لنلعب بالألعاب (ملاهي زمان) التي أمام مدارس الفلاح لنلهو ونلعب ونعود للمنزل بما حصلناه من نقود وهدايا جميلة ؛ لنغتسل ونبدل ملابسنا ونكمل العيد بالخروج مرة ثانية.. وهكذا حتى تنتهي أيام العيد من العزائم والاحتفالات، وكان للبحر مكانًا خاصًا لابد من الذهاب إليه في العيد فله نصيبٌ كبير أيضًا.. وفي اليوم الرابع كنا نذهب لمنتزه كيلو عشرة (مطعم ومقهى زمان) مساءً لتناول طعام العشاء لنعود متعبين مجهدين . 

وأظن أن العادات في باقي مناطق المملكة لا تختلف كثيرًا عن عاداتنا في جدة فالعيد هو فرحة للأطفال أكثر من الكبار إذ أن الكبار يجتمعون للتزاور وصلة الرحم وتناول الطعام بينما الصغار يمرحون معًا ويستمتعون باللعب خاصةً بالملاهي والحدائق والسباحة في البحر، وجمع العيديات وشراء الحلويات وغيرها… عندما كبرنا وأصبحت لنا أسرة وأبناء كنا حريصين على اتباع عاداتنا في العيد من الزيارات وشراء الهدايا والعطور والبخور والذهب بجانب الملابس الجديدة في العيد التي كانت ضرورية لهذه المناسبة السعيدة وإقامة الولائم يوميًا.. لقد جربت العيد خارج المملكة ولكنه وللأمانة في مدينتي أجمل..! ما أجمل أن نبدأ يوم العيد بالذهاب للمسجد لصلاة العيد وزيارة الأهل وهذا لن نجده في الخارج.. وفي العيد لابد أن نتذكر أمرين مهمين جدًا بل غاليين على قلوبنا وهما: أبناءنا في الحد الجنوبي، والفقراء من الناس المحتاجين.. ولابد أن نتذكرهما الأول منهما بالدعاء لهم بأن يسدد الله رميهم وأن ينصرهم على الأعداء وأن يحفظهم ويطيل في أعمارهم ويردهم لأهلهم سالمين غانمين فائزين إن شاء الله. وأن يهون عليهم البعد عن الأهل والأحبة.. وأن يجعل عيدهم سعيدًا عليهم وعلى الوطن الغالي.. والثاني منهم بأن نحسن إليهم ولا ننساهم بالهدايا من الثياب الجديدة والألعاب الجديدة لأبنائهم كي يفرحوا في هذا العيد فلا يشعروا بالحرمان والغصة في قلوبهم لأن عيدهم مختلف عن عيدنا، فالعيد واحد..ولابد أن نكون جميعًا قلبٌ واحد في جسد واحد ألا وهو الوطن الحبيب.. لقوله صلى الله عليه وسلم: “تهادوا تحابوا” فما أجمل أن نشتري الهدايا من الملابس أو مستلزمات المطبخ أو المنزل أو الألعاب ونقدمها مغلفة لمن هم بحاجة لها فلا يشعرون أنهم أقل من غيرهم بل هي هدية عيد من أخوة لهم يحبونهم في الله كما أمر الله تعالى… وبعد أن قضينا عيدين لعامين سابقين ونحن في الحظر أو تحت الإجراءات الاحترازية من جراء ما أصاب العالم من وباء كورونا الذي حرمنا متعة العيد وفرحته؛ أتى هذا العيد مختلفًا جميلاً.. وإن كان بالنسبة لي حزينًا فهو أول عيد أقضيه بدون أمي الحبيبة يرحمها الله.. وكنت قد عاهدت نفسي أن لا أحزن في هذا العيد لأنه فرحة ليس لي أنا بل للآخرين معي.. فوجود حفيدي الغالي -حفظه الله- معنا في هذا العيد أضفى له طعمًا ولونًا ونكهةً جميلة وسعادةً غير معهودة خففت كثيرًا من برودة العيد ومسحت أحزانه وجعلت فيه بهجة جميلة.. فسبحان من أخذ وأعطى… سبحانه له الحمد وله الشكر حتى يرضى على ما أعطى وعلى ما أخذ وهذه سنة الحياة.. أن نحمد الله في السراء والضراء..وأنتم كيف قضيتم عيدكم..!؟ أتمنى أن تكونوا في  أسعد حال.. وكل عام وأنتم وأحبتكم جميعًا ووطني الحبيب ومليكنا الغالي وولي عهده الأمين وجميع الأمة الإسلامية بخير وسعادة وأمن وأمان.. وعيدكم سعيد يارب..

لمياء الحاج

لمياء الحاج

26 مقالة
منضم منذ 24 فبراير 2022

5 ردود على “كيف عُدت إلينا يا عيد..!؟”

    • مقال جميل رائع كروعة الناشر وجمال المعد فعلآ ماذكرتي عين الصواب والحقيقه كاملة التي غابت عن كثير من الاذهان. وكل عام وانتي بخير وصحه وعافيه

  1. رحمه الله على الوالد والوالدة رحمه الابرار وجميع امه محمد
    مقال اكثر من روعه تسلمي غالتي لمياء على هذا المقال
    وخاتمة العيد دعائي لكم…
    تباركت أعيادكم بقبول أعمالكم، وزاد في حسناتكم، ورفع قدركم ومقامكم وتقبل الله ما قدمتم من عمل، وحقق ما رجيتم من أمل، وجعل الله أعيادكم فرحاً بأعمال قُبلت،ودرجات رفعت‎ …
    وتنعاد أعيادكم عليكم أعواما عديده وازمنة مديدة???

  2. رحم الله من توفي من ابائنا وأمهاتنا وحفظ وأطال في اعمار من بقي منهم ، هم بركة الحياة .
    المقال كأنه دفتر ذكريات لنا جميع ربما تختلف بعض التفاصيل الصغيرة ولكن الخطوط العريضه متشابهه اذا لم تكن متطابقه، لا اعلم هل اختلاف الوضع حاليا بسبب اننا تغيرت اعمارنا او تغيرت حياتنا او خليط من الاثنين معا ..؟؟؟
    المهم هو اننا كل عام ونحن جميعآ ومن نحب بخير ونعمه وسعادة .
    تحياتي لك أستاذة لمياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *