السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

لمـحات حول نظام الأحوال الشخصية ( 1 )

بقلم المحامي . عبد الله بن محمد آل مطرد

يعد نظام الأحوال الشخصية الجديد في المملكة العربية السـعودية، نقلة نوعية واضافة رائعة تضاف إلى الأنظمة التي عكفت الجهات المختصة في بلادنا الغالية على إعادة صياغتها،بما يتـلاءم مع مستجدات العصر،مع استحضار الأصالة، لتتوافق مع المعاصرة في توافق فريد من نوعه نصـاً وروحاً , وبــبنود شاملة تعكس سماحة الشريعة الإسلامية ويسـرها، وتوضح بجلاء اهتمام الدولة – رعاها الله – ورعايتها للإنسان سواء أكان مواطناً أو مقيماً على ثراها الطاهر، بما يضمن حفظ حقوقه وتيـسير سُبل عيشه الكريم ، ولذا ومن خلال نظرة سريعة وموجزة، نرى أن النظام جاء شاملا في صياغته، واضحاً في محتواه، وتفصيلياً في إيضاح كافة المتعلقات بمسائل الأحوال الشخصية، من بدايتها وحتى نهايتها مثل : الهدايا في أثناء الخطوبة وبعدها، والتي كانت سابقا مدار تفاوت في الأحكام القضائية, وأنواع الزواج , والنفقة , وحضانة الأطفال .. ونحوها، وتضمن النظام إضافة إلى ما سبق على أحكام الزواج وما يتبعها من حقوق الزوجين , والنفقة الزوجية الماضية والمستقبلية، وكذلك أحكام الفرقة الزوجية من طلاق وفسـخ، وما يترتب على ذلك من آثار وأحكام تشمل كافة المسائل الفقهية، وانتهاءً بمسائل الإرث والوصية والتركة وهو ما سأتناوله بإيجاز في مقالي المتواضع من خلال لمـحات بسيطة ليتسـنى للقارئ الكريم استيعابها والاستفادة منها في شؤونه وكافة أمور حياته. 
أولا: تحديد سن الزواج للذكور والإناث على حد سواء بـ18 عاما، والذي كان مثار جدل ولغط كبير خلال السنوات السابقة , وذلك منعا لكثير من المـشكلات التي تحصل في أمثال هذه الزيجات، ووقفا للتجاوزات التي قد تقع جراء تعسف بعض الآباء والذين قد يستغلون صغر فتياتهم لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية، كما نرى أحيانا على أرض الواقع ، فقد حسم النظام المسألة وحدد سن الزواج بالسن النظامي الذي يسمح بمسـاءلة الشخص عن أفعاله وتحميله نتيجة أعماله أيا كانت، ما يعد انتصاراً لمبدأ المسؤولية الفردية، وحماية للأطفال من الاستغلال والتحايل وجعل أمر عقد النكاح لمن هم دون السن القانوني للحاكم الشرعي، حتى تتحقق مصلحة طرفي عقد النكاح ويقرر ما إذا كان أطرافه لديهم الأهلية لتحمل تبعات الزواج، وآثاره المادية والمعنوية وفق ما يراه، فالنظام قــنّن سن الزواج ليضمن حقوق أطرافه عبر الحاكم الشـرعي، وبذلك لا يكون النظام مصادما لصريح النصوص الشريعة، ولا ممانعاً لظاهرها، وإنما منظما لـها، ومغلبا لجانب المصالح بعد أن يتحقق الحاكم الشرعي من توافرها .

هذا ما تيسر في الجزء الأول من المقال ولنا مع باقي بنود النظام لمحات قادمة بإذن الله …

 

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *