ترددتُ كثيراً في اختيار اسم المقالة وكنت محتارة بين ( حب النفس، تدليل النفس، طبطبة النفس)فوجدتها جميعها وغيرها من المعاني تندرج تحت مسمى إكرام النفس، فحين نحب شخصاً ، حباً يفوق المعتاد فإننا نكرمه بالمشاعر وبالضيافة وبالمودة وبالرعاية و بالاهتمام وبالاحتواء وبالدلال وبزرع ابتسامة نتمناها باقية للابد على ثغر من نحب يتذكرنا بها بين الحين والآخر..حين نتكلم عن إكرام النفس فإن إكرامها يكون من عدة نواحي.عامل نفسك كطفل صغير يستحق الحب و الاهتمام والدلال والرعاية، دار حوار بيني وبين شخص كان يطلب الاستشارة لمشكلة يشعر بها، طبعا ثقته بنفسه كانت تحتاج لتقوية، فكان يشعر بأنه لا يستحق لأي شيء وقيمته ضعيفة. فسألته سؤال هل سبق لك وأهديت نفسك، قال أنت يا أستاذة تستهزئين فيني كيف أهدي نفسي؟؟ قلت نفسك تهديها قبل الناس، كل أمر فعلته وكان إنجاز أو به تميز أو تحديت به صعاب أو انتصرت على خوف أو تخلصت من أذى تستحق نفسك أن تشجعها وتحفزها وتحتويها،أهدي نفسك وردة، عشاء في مكان مميز، قهوة مميزة، باقة ورد تستمتع بمنظرها، عطر أو ملابس أو مجوهرات،وعند قيامك بمكآفأة نفسك، أخبرها بصوت مرتفع أنت تستحقين ذلك فقد أبليتي بلاء حسناً و أنجزت كذا أو تخلصت من كذا أو تصالحت من كذا، أنت فعلا مميزة وتستحقين أن أضعك في مكان أفضل، تستحقين يا نفسي أن أكرمك وأن أعطيك الفرص ، وأن اسامحك، وأن أتصالح مع أخطاءك وتستحقين أن أتجاوز خطأك وتقصيرك ( طبعا أنا هنا أتحدث عن الأشخاص الذين يجلدون ذواتهم ويؤنبون أنفسهم ويؤذون نفسيتهم بلومها و الإساءة لها ونقد النفس الحاد وترديد عبارات سيئة اتجاه أنفسهم، لا أتحدث عن الأشخاص النرجسيين أو المؤذين أو الفاقدين للتعاطف مع أنفسهم لأنهم بالفعل يعظمون ذواتهم).
سمعت تلك المقولة،عامل نفسك كطفل عمره ثلاث سنوات، يحتاج للاحتضان والرعاية يحتاج للتسامح والتغاضي، يحتاج للدعم والتحفيز، إن من إكرام النفس تجنيبها و إبعادها عن أي أذى، فالعلاقات السامة أذى للنفس، والصبر عليها أذى، ومحاولة تغيير شخص سام رافض التغيير أذى،
من إكرام النفس ايضا، عدم القسوة معها وتعنيفها وإجبارها على أي أمر أو شخص أو تصرف أو عمل لا ترغب به أو يضرها ويؤذيها ، قال الله تعالى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).
من إكرام النفس ايضا، الترفق بها والتهوين عليها وتطمينها واحتواءها ومسامحتها و اعتبار خطأها وارد وليس أمر عجيب أو غريب أو مستحيل، من طبيعة الإنسان الوقوع في الخطأ والذنب، قال الرسول صلى الله عليه وسلم «كل بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون» (الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه).
حين تشعر بأنك لوام لنفسك كثيراً وتؤذيها بلومك المبالغ به والذي يعتبر إساءة للنفس وتصديق كل ما يحاك بصدرك أو تسمعه ممن حولك فأنت تتعبها عليك بهذا التدريب، حين تستيقظ الصباح ففي الربع الساعة الأولى من الصباح يكون عقلك الواعي مستيقظ فيسمعك ويصدقك ويستطيع أن تخزن به ما تريده فكرر يوميا تلك الكلمات لنفسك أمام المرآة، نفسي أنا أتعهد بأن أحبك وأخاف عليك وأحميك وأهتم فيك وأحنو عليك فأنت تستحقين، أنت غالية وقيمتك عالية ، سننجز أنا وأنت وسوف نتجاوز الصعاب، الهدف تغذية النفس والعقل الواعي بالإيجابيات و تخفيف التوتر من عليها و تعويد النفس على سماع كلمات جميلة تزيد من معدل الثقة بالنفس و تبدأ في إزالة القلق تدريجياً وسترى نتائج ذلك الحديث مع النفس مع مرور فترة من الزمن فلنقل شهر أو اثنين وحبذا لو كررت نفس الأمر قبل ذهابك للفراش أيضا بربع ساعة، سوف تكون النتيجة أسرع وأكثر قوة وسوف تتحسن شخصيتك، عدد ما أنجزته لنفسك خلال الفترة السابقة، اذا وجدت أن إنجازك لنفسك كان قليل وأغلب الإنجازات والمساعدات لمن هم حولك فأنت بحاجة إنجازات لنفسك و إلى هذا التدريب، واذا رأيت أن إنجازاتك لك منها الكثير فتعلم أن تسعد نفسك بما تنجز وتكافئها وتشكرها وتحفزها.أغلب المتاعب والصعوبات التي نصاب بها تأتي من نفس متعبة، مجروحه، مكسورة، مخدوعة، مستسلمة، مهزوزة، لذلك حان الوقت الآن لتهتم بنفسك و تغذيها وتقف بجانبها، ولا تنتظر النتائج السريعة بل أنت أهملتها فترة طويلة فأنتظرها فترة حتى تصدق أنك ستهتم بها فترات طويلة ايضا..حتى نستطيع الاهتمام بمن هم حولنا ومساعدتهم و تقديم كل أنواع الحب والعطاء و الاحتواء والحنان والرعاية و يجب أن تكون نفسك الأقرب لك من كل شيء مشبعة بتلك المشاعر لتحميها من الأذى.

احسنت استاذه فاتن
كثير من يضيع عمرة في محاولة اسعاد الاخرين و مشاهدة البسمة عليهم.. علي حساب نفسة
و في الاخير.. النفس هي التي تتالم