وصلتني رسالة من أخ كريم رد على المقال السابق الذي تم نشره الأسبوع الماضي بعنوان ” تغير العالم من حولنا وأصبح لزامًا علينا أن نتغير”
فقد كانت رسالته والتي هي رد على المقالة بأنه يجب على سيدات المنزل أن يقمن بالاقتصاد في المنزل والتوقف عن هدر الأموال والقيام بالمشتريات غير الضرورية والإسراف بدون داعٍ… فهي الأساس في ذلك وليس الرجل فقط .
وأنا معه فيما ذكره، فعلاً فإن إدارة المنزل وتوفير الأموال يبدأ من ربة الأسرة التي يجب أن تعي أنه حان الوقت للتوقف عن الهدر في الطعام والشراب والملابس والشراء بشكل عام، وأن تُدرب أبنائها وأطفالها على ذلك.. وأن تعمل على المحافظة على مال زوجها بدلاً من إنفاقه فيما لا فائدة منه على المقاهي والأسواق والمشتريات والمطاعم “شراء الطعام الجاهز باستمرار”، وتدريب الأطفال وتعليمهم بأن المأكولات الجاهزة غير صحية، فقد أثبتت الدراسات أن مستوى البدانة في المملكة بين الشباب والأطفال عالية جدًا، وهذا مؤشرٌ خطير يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة “كالسكري والضغط وأمراض الكلى” وغيرها..كما يمكن للزوجة توفير المال بإعادة تدوير الطعام الزائد، بشكل صحي ولذيذ، فمثلاً عندما تقوم بطهي اللحم بالإدام فالذي يزيد منه لا يتم رميه والتخلص منه في سلة المهملات؛ بل يمكنها أن تعاود طهيه مع الخضار وإضافة بعض التوابل التي تغير من طعمه ولونه ويصبح لديها طعامًا شهيًا ولذيذًا تقدمه لأسرتها بشكل مختلف وجديد، حتى هم أنفسهم لن يدركوا أنه طعام البارح.. أو عندما تطهي السمك مشوي أو مقلي يمكنها أن تقوم بتفتيت الباقي وإعادة طهيه كإدام، أو مع الأرز بشكل جديد.. وهكذا.. وعوضًا عن شراء الحلوى والكيك وهي مكلفة؛ يمكنها إعدادها بالمنزل وستكون ألذ وأنظف وأوفر.علمًا أنه تم استحداث أكاديميات عالمية تدرب وتعلِّم كيفية إعادة تدوير الطعام بشكل لذيذ ومختلف.. وكتب الطهي العالمية والمحلية أصبحت إلكترونية وعلى اليوتيوب وفي محركات البحث بشكل كبير.كما أعجب من بعض الأسر التي تقوم بالبحث عن خادمة إضافية أو طباخة في شهر رمضان المبارك، وكأن شهر رمضان للأكل فقط وليس للعبادة، والفكرة السائدة في أن الخِدمة في شهر رمضان عسيرة مع الصوم.. لماذا..!؟ ومن قال إنه في شهر رمضان لا يمكن لنا أن نعمل أو نطبخ أو ننظف المنزل ونحن صائمون، سبحان الله سيزداد الأجر من الله تعالى.ويمكن أيضًا لسيدة المنزل التي لا تعمل خارج المنزل أن تستغني عن العاملة المنزلية إن كانت أسرتها صغيرة وتقوم هي بمهام المنزل كاملةً وبمساعدة الجميع إذ لابد أن يعي أفراد المنزل أن مسؤولية المنزل تقع على الجميع بالتعاون والتكاتف والتآزر معًا، علمًا أن الأعمال المنزلية تعتبر رياضةً يومية مفيدة للمرأة تُبعد عنها شبح السمنة والترهل والتجاعيد في البشرة، ويمنحها مع الوقت الشعور بالنشاط والحيوية والسعادة، أنا استغنيت عن العاملة المنزلية من أول بداية انتشار وباء كورونا أي منذ سنتين وأقوم ولله الحمد بالمهام المنزلية كلها بمعاونة أبنائي لأول مرة في حياتي؛وقد كانت تجربة مثيرة وممتعة مما أشعرني بالنشاط والحيوية بفضل الرحمن، وأثر على بشرتي فأعطاني عمرًا أصغر من عمري الحقيقي.ياحبذا أن تجرب السيدات تلك الرياضة الجميلة المفيدة وممارستها التي ستشعرها بالسعادة والطاقة الإيجابية.علمًا أن ظاهرة العاملات المنزليات والاعتماد الكلي عليهن هي ظاهرة حديثة، فقد كانت أمهاتنا وجداتنا تقمن بالواجبات المنزلية بدون مساعدة، ولم يشتكين أبدًا.. فبإعادة ترتيب الأولويات وقليل من التنظيم يمكن للمرأة أن تقوم بتدبير منزلها وحدها بشكل جيد.وقضية الإسراف والشراء في شهر رمضان خاصةً أو حتى في الأشهر العادية بشكل عام،قضية تتطلب الدراسة من خبراء الاقتصاد وعلماء النفس لفهم نفسيات الناس الذين يقومون بشراء الأشياء منها بالدرزن أو بالكميات الكبيرة وكأننا في حرب لا قدر الله، أو كأن تلك الأشياء ستنقطع فيتسببون في ارتفاع الأسعار وإرباك المشترين والتزاحم وكله بغير داعٍ.فظاهرة شراء الكميات من الأطعمة والمعلبات وتخزينها لشهر رمضان.. هي ظاهرة غير سليمة وغير سوية.كما أن نصيحتي للسيدات بالتوقف عن شراء الملابس بشكل مبالغ فيه لها ولأبنائها وأن تقوم بشراء ما يكفي لبسه، وما الضرر من لبس الثياب لأكثر من مرة.. فالتخلص من الملابس وإهمالها لمجرد لبسها مرة أو مرتين فقط يُعدُّ تبذيرًا وإسرافًا يمقته الله تعالى؛ فقد كان الصحابة يمتلكون إزارًا أو أزارين فقط.كما يمكن إعادة تدوير الجيد منها بتزينيه أو تغيير شكله بقليل من الإضافات عليه مثل الإكسسوارات؛ ليخرج بشكل جديد وجميل يتماشى مع الموضة.وظاهرة تغيير الأثاث لبعض الناس التي تتم في كل سنة مرة أو مرتين خاصةً في شهر رمضان الكريم؛ تُعد تلك الظاهرة من الإسراف أيضًا، فتنجيد الكنب أو الأثاث أفضل من التخلص منه وذلك في حالة ضرورة تغيير اللون أو المظهر الخارجي له.ونحن الآن على أبواب شهر الخير..الذي هو شهر العبادة وقراءة القرآن وصلة الرحم والصدقات، وليس للأكل والترفيه والخروج المستمر والتسوق والشراء لما نحتاجه أو لا نحتاجه.. فلابد من تجنب ارتياد الأسواق وبخاصة في العشر الأواخر من رمضان ويمكن شراء ملابس العيد قبل العشر الأواخر أو قبل رمضان.أخيرًا ما أروع أن نتفرغ في هذا الشهر الفضيل إلى ممارسة العبادات التي يحبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ويتقبلها عنا فتمحو أخطائنا وذنوبنا وتكون البركة لنا في عامنا كله.. ويكون فرصة لنا على التدريب على التوفير والاقتصاد في أموالنا لأن الظروف الحياتية اليوم أصبحت تتطلب ذلك.فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو وصحابته وأمهات المؤمنين في هذا الشهر الفضيل يقضونه في الصلاة والعبادة وقراءة القرآن الكريم والتفرغ لحفظه والتصدُّق بإطعام الطعام لمن هم بحاجة له وغير ذلك من العبادات المحببة في شهر رمضان الكريم، خاصةً في العشر الأواخر منه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله.”، فرمضان نعمة يجب أن تُشكر بالعبادات والتوبة ونبذ المنكرات من كذب وغيبة ونميمة وغير ذلك..كما أن الله تعالى أمرنا بالذكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن الكريم وصلة الرحم وإطعام الطعام، وليس بالتسوق والسهر واللهو فيه.. كان ابن شهاب الزهري القرشي إذا دخل رمضان قال: ” فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام “. أصلح الله الحال وكل عام وأنتم بخير.
مسؤولية مَنْ… الاقتصاد ووقف الهدر..!؟

مقال رائع .جزاك الله خير على هذه المعلومات الهامة والمفيدة .