تفترض نظرية نزع السلاح أن: وجود الأسلحة يشجع على شن الحروب، التي يمكن تجنبها، إذا تخلت الدول عن التسابق للتسلح، أو حافظت على مستو متقارب من القوة العسكرية، يمنع تفوق أحد الأطراف، ودفعه لشن الحرب ضد أطراف أخرى، قد يعتقد أنها أضعف منه. لذا، يعد موضوع امتلاك الأسلحة أحد أهم مواضيع العلاقات الدولية الراهنة، خاصة فيما يتعلق بالقتال بها، وضبطها، ونزعها، وحظرها. إضافة الى ضرورة وقف سباقات التسلح، التي تنشأ من وقت لآخر، بين الدول المختلفة. ولكي نفهم هذا الموضوع فهما سليما، لابد أن نلم بمعنى أربعة مفاهيم، هي: ضبط ونزع وحظر ووقف التسلح. ولنتساءل أولا: ما هو “التسلح” (Armament)؟! انه: سعي أي دولة، المعلن والسري، لامتلاك أحدث، وأفتك الاسلحة الحربية، ما أمكن، لتقوية ذاتها، لأقصى حد ممكن، خاصة تجاه أعدائها وخصومها. فأغلب دول العالم تحاول التسلح، قدر الامكان. وكل دولة تسعى لتقوية ذاتها، بمعنى القوة الشامل، بكل ما يجعلها قوية. ولذلك، يمكننا أن نفترض أن كل دولة ترغب دائما في حيازة أي سلاح يقوى مركزها، ويدعم وضعها، ويثبت أقدامها.
****
والواقع، أن فكرة الغاء القوات المسلحة للدول فكرة غير عملية، لصعوبة تنفيذها، ولان الغائها- لو حدث – لن يلغى إصرار الدول على الاحتفاظ بسيادتها، وتسخير ما لديها من موارد لحفظ سيادتها، و”القتال” من أجل حمايتها. أما “ضبط التسلح” (ِArms Control) فيعنى: تنظيم التسلح، عبر الاحتفاظ بمستويات معينة، ومحددة، من الأسلحة. وهو لا يعنى منع، أو حظر التسلح. ويعنى “نزع التسلح” (Disarmament) نزعا شاملا، أو جزئيا: تدمير واتلاف أسلحة معينة، والتخلص التدريجي من بعض القوات المسلحة ووسائل القتال. وإبقاء قوات الشرطة فقط، للحفاظ على الامن والنظام داخليا.
أما “سباق التسلح” (Arms Race) فيعني: تسابق الدول، وخاصة المتنافسة مباشرة فيما بينها، والمعادية لبعضها، على امتلاك أحدث وأفتك الاسلحة الحربية، ما أمكن، لتقوية ذاتها، خاصة تجاه أعدائها ومنافسيها. اضافة الى محاولة عرقلة تسلح الخصوم، والحيلولة دون حصول الدول المنافسة والمعادية لها على أسلحة عسكرية مماثلة، أو أفضل. بينما يعني “حظر التسلح” (Arms Ban) منع امتلاك كم، أو نوع معين من الاسلحة، منعا كاملا، أو جزئيا، ومنع تهديد الاخرين بها. أما “الرقابة على التسلح” فتعنى اتفاق دول معينة على التعاون للحد من سباق التسلح، وتقليل احتمالات الصراع المسلح فيما بينهم. والرقابة والتفتيش على التسلح اجراء ضروري في عمليات ضبط ونزع وحظر التسلح، وأيضا محاولات وقف سباقات التسلح الدولية. الهدف الرئيس من نزع السلاح، وضبط التسلح، والرقابة على التسلح هو منع استخدام القوة المسلحة، أو تقليص احتمالات استخدامها،في العلاقات الدولية، واللجوء لحل الخلافات بالطرق السلمية. وبالتالي، تقليص احتمالات نشوب الحروب الدولية.
****
ان نزع التسلح، بصفة عامة، هو: الخفض الكلي، أو الجزئي للأسلحة، والعتاد، والقوة البشرية المقاتلة لدولة، أو دول ما، بموجب اتفاق معلن، أو غير معلن، بين الاطراف المعنية. ومن الطبيعي، ألا تسمح الدول بنزع سلاحها، أو خفضه، الا بموجب اتفاقيات، تضمن لها التزام كافة الاطراف بالنزع المماثل، أو التقليل المطلوب، وتقنعها بأن هذا النزع لا يسئ لمصالحها، ويضعف موقفها. وعمليات ضبط وحظر ونزع ووقف سباقات التسلح يمكن أن تتم بتخفيض انتاج الاسلحة مباشرة، ويمكن أن تبدأ بمحاولات حل المشكلات التي تدفع الدول المعنية لسباق التسلح، ودعم ترسانتها من الأسلحة، استعدادا لخوض الحروب. وبعد ذلك، يتم التعامل مع انتاج وتملك الاسلحة، فيمنع الانتاج والتملك، أو يتم الاتفاق على تقليصهما.
وان خوض أي سباق تسلح، يعني الاستعداد الفوري لشراء، وامتلاك أحدث الاسلحة الممكنة، وتخصيص الموارد اللازمة لتحقيق هذا الهدف. وغالبا ما تكون تكلفة الدخول في سباق كهذا مكلفة وباهظة. وبدلا من تخصيص الموارد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تخصص لأسلحة قد تصبح بعد أشهر غير فعالة. فمن المعروف، أن تطوير الاسلحة الفتاكة يجرى على قدم وساق، في الدول الصناعية والكبرى، المصنعة والمصدرة للأسلحة. والسلاح الجيد اليوم قد يصبح غير فعال غدا. لذلك، فان سباق التسلح هو سباق استنزافي ممتد. قد تعرف بدايته، ولكن نهايته تظل مجهولة في أغلب الاحوال. مما يجعله، بالفعل، مصدر استنزاف لموارد الدول، وأحد أهم وأخطر أسباب الصراعات والحروب الدولية.
وهناك عدة اتفاقيات دولية كبرى لحظر ونزع التسلح، اما في منطقة معينة، أو على مستوى كل العالم. ومن أهم هذه الاتفاقيات: مشروع الرئيس الامريكي أيزنهاور المسمى “الذرة من أجل السلام”، الذي قدمه عام 1953م للجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتضمن: تعاون دول العالم للاستفادة من التطبيقات السلمية للذرة، مع نبذ الاستخدامات العسكرية للطاقة النووية. وقد أقيمت “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” (IAEA) لتنفيذ هذا المشروع بالفعل، بعد الاتفاق عليه دوليا. وكذلك اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية (NPT)، المبرمة عام 1968م، والتي دخلت حيز النفاذ عام 1970م. وغيرها من الاتفاقيات والترتيبات العالمية والاقليمية.
**********************************************
