باللغة العربية يأتي الضمير أنواع منه ماهو مستتر ومنه ماهو منفصل وضمير متصل وضمير غائب.. وهكذا الضمير الإنساني..
وهل تعلم ان لضمير الإنسان درجات تمامًا مثل الإيمان وهما خطان يسيران في طريق متوازٍ مستقيم، ومرتبطان معًا، فالإيمان هو ما تؤمن به من قيم دينية وأخلاقية، أما الضمير فهو مؤشِّر أو مقياس داخلي للسلوك الداخلي والخارجي ليميز الخير عن الشر والصواب عن الخطأ والحق عن الباطل والعدل عن الظلم -تمامًا مثل التيرمومتر- وفق القيم الدينية والأخلاقية التي لدى الشخص وهو محرك للنفس اللوامة في حالة الحياد عن الحق والصواب.
فالضمير اختلف العلماء على مكانه فمنهم من قال في العقل ومنهم من أكَّد أن محلَّه القلب، وفي علم النفس يُعتبر الموجَّه الأخلاقي لسلوك الإنسان… والضمير يحرك جميع مشاعرك الإنسانية وأولها الحب والاحترام والثقة والصدق وجميع القيم الأخلاقية.
وبما أنه لا يمكن لنا رؤيته فعليًا فلذلك وضع أبوقراط القَسَم الطبي لكل من يمتهن الطب لأنه مطلب مهم في حياتهم العملية من حرصٍ على المريض وعلاجه بالإمكانات المتاحة والسرية التَّامَّة والحفاظ على معلوماته وحجبها وعدم إطلاع أحد عليها، (ليتهم وضعوا قسمًا لكل مهنةٍ يمتهنها الإنسان تتطلب الضمير الحي).
فكلٌّ منا خلقه الله ولديه عقل وقلب كما غرس فينا الضمير، ويكون نظيفًا خاليًا من أي خلل فيه حتى يكبر هذا الإنسان من طفل لراشد ويتغير ضميره فيمر في مراحلٍ متعددة ليشكل أخلاقه وقيمه ومعتقداته.. فيصبح قادرًا على التميِّز بين الصواب والخطأ بواسطة الضمير والمفاهيم المرتبطة به.
والضمير وإن كان حيًا عند من يخشون الله تعالى -النفس اللوامة- إلاَّ أنه لايرتبط بالدين فكم من مسيحي أو يهودي أو مجوسي ضميره حي وكم من مسلمٍ وللأسف ضميره ميت.. فالضمير هو المعيار الحقيقي لإنسانية الإنسان..
فقابيل ابن آدم كان يعلم أنَّ الله موجود وأنه يراه ويمتحنه ولكنه قتل أخيه هابيل بدمٍ بارد لأن الغيرة أعمته وضميره كان في سباتٍ عميق….
فعندما تريد فعل شيءٍ مَّا فإن ضميرك هو من يحدِّد لك إن كان يجوز أو لايجوز أو بالأصح إن كان يتماشى مع القيم والدين أو يتعارض معهما فتسمع صوته بداخلك يدوي أو يهمس لك بأن تفعل أو لا تفعل.. فيحدد الضمير درجة نزاهة وأمانة الإنسان، والضمير إما يقظ وإما نائم في سباتٍ طويل أو مريض أو ميت..
إذًا هو درجات.. بمعنى أنك تجد الشخص ضميره حي مع جميع الناس بلا تمييز، أو يكون ضميره حيًا مع أبنائه ومن يُحب فقط ولكنه ميت مع الآخرين، أو تجد ضميره حي مع أبناء وطنه وجلدته ولغته فقط وميت مع غيرهم، أو مع من هم يدينون بدينه ومعتقداته فقط مثل الصهيوني أو النازي.
ما السبب برأيكم..!؟
إنها التربية الأسرية والتربية المجتمعية.. فمثلاً نرى هذا التميُّز العنصري عند المجوس واليهود وغيرهم إذ يُجيزون قتل جميع الناس ونهبهم والسيطرة عليهم وإذلالهم طالما أنهم لا يحملون نفس الفكر والدين والمعتقد واللغة والتأريخ أو الثقافة..إلخ، هؤلاء ضميرهم فاسد، وبفساد الضمير تضيع الحقوق.
وفي هذه الأيام نرى ما أكثر الضمير المريض أو الميت.. فمن يُقدم على قتل طفلٍ أو امرأةٍ أو شيخٍ عاجز أو مريض… هو بلا شك معدوم الضمير والإنسانية.. ومن يُقدم على عقوق والديه والتسبب في دموعهما هو بلا ضمير.. ومن يُقدم على الاختلاس أو السرقة لأموالٍ أو أرض أو أي حقٍ خاص أو عام لا حقَّ له فيها هو أيضًا بلا ضمير، وكذلك من يُقدم على إيذاء الآخرين والتسبب في التفرقة أو الخراب أو الدمار لحياتهم هو بلا ضمير..
وما حدث في القرن 15 عندما مارس الأوربيون تجارة العبيد الأفارقة وعندما كانوا يرسلونهم قسرًا للعالم الجديد ليفلحوا الاراضي الأمريكية، أكبر دليل على ذلك..
اللهم أصلح ضمائرنا وسرائرنا وأحوالنا كلها.. من كان يشعر أن ضميره مريض أو في غفوة فليعمل سريعًا على إصلاحه وتطبيبه وإيقاظه من ثباته قبل فوات الأوان..
من أجمل ماقيل في الضمير:
إن ضميرًا خاليا من ذكر الله كمحكمة خالية من القضاة (جان جاك روسو)
إنَّ الإخلاص فعل خفي لا رقيب له إلا الضمير (جبران خليل جبران)
الضمير هو بوصلة الإنسان (فينسنت فان غوخ(
إن الأطباء نجحوا في زراعة كل شيء بالإنسان إلا الضمير (رجل عجوز)
الضمير هو الصديق الذي يحذّرنا قبل أن يحاكمنا القاضي (مجهول)
ما نوع ضميرك..!؟

ماشاء الله تبارك الله
بورك الفكر والقلم
زادك الله فضلا وتوفيقا أختي العزيزة أ.لمياء
اختيار جيد و مقارنة جميلة بين الضمير النحوي والضمير الإنساني فتح الله عليك