السكون هي حالة الهدوء والاستقرار والتوقف للراحة بعد فترة من الإنشغال.. نسير جميعنا في هذه الحياة نلهث خلف الشهوات والمتع والحصول على ما نرغب به، قد يكون أحيانا ارهقنا التعب والركض والسير خلف السراب.
وقد يكون الطريق الذي نسير به طريق غير مناسب، به الكثير من الطرق الوعرة والمطبات الصعبة أو طريق خطأ أو غيرنا وجهتنا بوسط الطريق، وقد يكون ذلك الطريق لم يكن مصرح لنا دخوله منذ البداية وليس لنا فيه مكان لضيقه أو لعدم تكيفنا فيه وبه ..
حياتنا منذ البداية كلها عبارة عن طرق، طرق نختارها وطرق تفرض وتجبر علينا وطرق نضطر لأختيارها، لكل طريق نختاره لازم يكون لنا فيه ثلاث أركان اولاً مناسبته، ثانياً قدرتنا على الوصول اليه، ثالثاً تحقيق رغبتنا وأمنياتنا فيه.
اي طريق سوف نسلكه اذا لم نستطيع التكيف معه فتغييره أفضل واستدراك الخطأ قبل التعمق، لأننا سندفع ثمنه من وقتنا وجهدنا وأعمارنا.
ليس هناك طرق سهله وميسرة وسلوكها هين، كل الطرق لابد لها من جهد وتخطيط ومتابعة واستدراك وصبر وتغاضي وتنازل ووضع خطط بديلة.
سؤالي هنا، لماذالا نأخذ فترة سكون ونوقف ذلك الهدر الذي يستنزف تفكيرنا وصحتتا ونفسياتنا وسعادتنا وأعمارنا.
فترة السكون انواع، أحيانا سكون لإعادة التفكير والبدء من جديد، وأحيانا سكون للراحة والتوقف عن كل شيء وكأننا نعطي أنفسنا إجازة، راحة للفكر والقلب والذاكرة، وأحيانا سكون للتدبر والتفكير والنظرة البعيدة في الأمر، هل هو ممكن استمراره أو التوقف أفضل قبل مضاعفة الأضرار.
إن حالة السكون وطلب الراحة والتفكر ومراجعة النفس هو تنفيذ لأمر الله، قال تعالى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، قد تكون التهلكة هي بكثرة التفكير والقلق والتوتر والهموم والضغوطات، وقد تكون التهلكة هي التفريط في الحقوق والتنازل عن القيم والمبادئ سواء الدينية أو ألأخلاقية، وقد تكون التهلكة بالاستهتار بالصحة الجسدية والعضوية والنفسية، وقد تكون التهلكة بالاستمرار بعلاقات مستنزفة للمشاعر، كثيرة الأذية والاستفزاز والاستغلال .
السكون احيانا يكون استراحة محارب تعب في استنزاف طاقته، وحرصه على إرضاء الجميع واستيقظ ووجد نفسه وقد كبر سنوات كثيرة طويلة بأحداثها ومآسيها وذكرياتها المؤلمة، لا تفرطوا في لحظات السكون تلك، فهي لحظات من اعماركم، عيشوها وتعايشوا معها، ودربوا أنفسكم عليها، تعلموا التنفس الخاص بالاسترخاء، تعودوا على استغلال لحظات الفرح والسعادة وعيشها بالكامل والاستمتاع بها، حبوا أنفسكم بأن تحرصوا على توفير الراحة المناسبة لها ولا تنسوا أن الراحة قد تكون في لحظات السكون أو الابتعاد أو التمسك.

ماشاء الله تبارك الله
قمة الإبداع..استاذه فاتن
رووووعه