تتحكم بنا المخاوف في كل أمور حياتنا ، فهي تحرمنا من العيش باستمتاع وقضاء سويعات العمر براحة واطمئنان وسكينة.
الكثير منا مخاوفه توصله للقلق والهموم والتوتر المزمن وقد يصل إلى مراحل متقدمة من الاكتئاب ..
ما هي المخاوف التي يعاني منها الكثير ؟
يخاف الكثير منا على ما يحدث في الحاضر وما سوف يحدث بالمستقبل وما تم حدوثه في الماضي من أحداث ومواقف أن تتكرر..
لا أنكر أن الحذر مطلوب والخوف إلى الحد الطبيعي مطلوب ايضا ولولا الخوف المحمود لما حصلنا على العديد مما نملك حاليا، ولكن بالحكمة والعقل وحسن التصرف..
مثال. لو لم تحسب حساب المستقبل وتأمين نفسك وتكوين منزل أو حساب بنكي أو عقار تجاري، كيف سيكون وضعك بعد التقاعد! بعد التقاعد صحتك اختلفت، عمرك اختلف، حماسك اختلف، مقدرتك على العمل والمجهود اختلف، متطلبات الحياة اختلفت ، شخصيتك بكل ما فيها تغيرت وسوف تأكلك الحسرة والمقارنات مع من هم في سنك لأنك كنت مفرطاً ولم تستفيد من كل الموارد التي لديك..
هل هذا معناه أن الشاب المبتدئ لحياته يضع كل تفكيره في تأمين مستقبل له ولأسرته و يعيش حالة من الحزن و الأسف والألم والقلق لأنه في خلال السنوات البسيطة لم يحصل على منزل لان موارده بسيطة ويبدأ في الدخول في نوبات الحزن والشعور بالاضطهاد والقوقعة على الذات و الإساءة للنفس ولمن يعيش معهم، لماذا، لأن مخاوفه كبرت حجم عدم حدوث ما يرغب فتوقع سيناريو وتخيله وعاش ذلك السيناريو بكل تفاصيله و أحداثه وتوقع انه ممكن يعيش في الشارع عند كبره أو ترك أبناءه له بدون سؤال أو رعاية أو انه سيكون مختلف عن ما هم حوله وغيرها الكثير من الأفكار الوهمية والتخيلية .
مثال آخر.. أم أنجبت أبناء وبنات فتحمل مخاوف انهم يعيشوا في وضع مادي صعب وتبني على ذلك سيناريو كامل في عقلها الباطن ومن ثم يتبنى العقل اللاواعي الفكرة ويقوم بدوره وهو انها مسؤولة المسؤولية العظمى عن تواجدهم بالحياة وانها السبب وانهم يعيشون فقراء ولو أحدهم أصابه مرض كيف تعالجه وكيف يدرسون ويتعلمون ويتزوجون ويكونون اسر وعوائل ،
ما تفعله المخاوف، أولاً تزيد من مستوى جلد الذات، وترفع من مستوى الحزن و الألم والشعور بالتعاسة، المخاوف تمد الإنسان باليأس والإحباط، المخاوف تجعلك تغوص في بحر لا قاع له من القلق والتفكير و الإساءة للنفس ولمن حولك، المخاوف تعمل تثبيط لأي أمر مفرح أو به إنجاز وتمنع من الإتقان وتقلل من المخرجات ..
لأن الشخص يكون عايش بداخل كهف أفكاره ومخاوفه و لا يسمح لأي فكرة إيجابية بالمرور أو الاستجابة أو حتى التجربة، فهو إن نصحته سوف يخبرك انه جرب وعارف النتيجة مسبقاً انها سوف تكون سلبية
فسر علماء علم النفس أن المخاوف التي تقلق الناس وترهقهم وتأخذ منهم أحلى أيام عمرهم وبهجتهم ٩٠% منها لا يحدث، معنى ذلك أن كل المخاوف وهم وتضخيم في الفكر، وجاء ديننا الإسلامي بذلك من قبل حين أمرنا بالإيمان بالقدر خيره وشره، حين طلب منا التسليم لله بكل أمور حياتنا، حين طلبنا التوكل مع اليقين الثابت أن الله هو المتصرف لشؤوننا .
أن المخاوف تضيع علينا أجمل فرص حياتنا ونستيقظ بعدها على ندم وخيبة كبيرة، كم من شخص تقبل وجود شخص آخر يؤذيه بكل أنواع الأذية لأنه يطبق المثل الذي يقول أرضى بقردك لا يجيلك اقرد منه، فيعيش في عذاب و أسى لانه يخاف اذا ترك ذلك الشخص يأتيه الأسوء أو انه يندم ويعاني، بمعادلة بسيطة أنت تعاني ويتم استغلالك واستنزافك وقهرك و الإساءة لك على ماذا تخاف أنه من الممكن أن لا تجد مثل ذلك الشخص الذي تعيش معه، بالطبع أنت لا تريد مثله، أنت تريد الأفضل وتستحق الأفضل وتحتاج أن تفكر في نفسك بطريقة أفضل وتقنع نفسك بذلك،
الحياة بالمخاوف تقصر العمر وتمنع السعادة وتقتل المتعة و يحاط معها الهموم والمشاكل والشعور بالاضطهاد، انثروا مخاوفكم في الهواء لعل الله يستجيب ويبدلكم بها سعادة وراحة ورضا وأماني محققة. العيش بسلام ويقين وتوكل قمة السعادة
