الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

العــــالـــم في العــام 2022م …؟!

غالبا ما تنصب التكهنات بالأحداث السياسية العالمية المقبلة، أو التي تميل للحدوث في المستقبل القريب أولا، على طبيعة “العلاقات” فيما بين الدول العظمى والكبرى، المهيمنة حاليا على مقاليد السياسة الدولية. ومعروف، أن العلاقات الدولية بين أي طرفين دوليين، تتأرجح دائما بين ظاهرتين متناقضتين، هما: التعاون / الصراع. وكما نعرف، فان العلاقات فيما بين القوى العظمى الراهنة (أمريكا، الصين، روسيا) تؤثر كثيرا –إيجابا وسلبا- على مدى الاستقرار السياسي بالمنطقة العربية، وغيرها. ومعروف، أن هذه العلاقات مازال يغلب عليها الصراع، على حساب التعاون. وهناك “حربا باردة” تدور الان بين كل من أمريكا وكل من الصين وروسيا، حول أمور عدة. وغالبا ما سيشهد هذا العام تفاقم “الحرب الباردة” بين أميركا والصين. وسيتركز الصراع بين هذين القطبين على عدة محاور، أهمها: جزيرة تايوان، والتمدد الاقتصادي الصيني في اسيا وأفريقيا. كما يبدو أن الازمة الحالية بين روسيا وأميركا حول أوكرانيا، غالبا ما ستنتهي بقبول دعم روسيا لشرق أوكرانيا للحصول على الحكم الذاتي ودعمه، مقابل عدم قبول أوكرانيا في عضوية حلف “ناتو”.
وفي إطار التكهن بأهم ما يحمله العام الجديد 2022م من تطورات سياسية، يبدو أن معظم القضايا الكبرى، على الساحة العالمية، ستظل كما هي – بصفة عامة- مع تزايد الاهتمام الغربي والعالمي بالأمور الاقتصادية والمالية …. خشية التدهور المعيشي. وبعض القضايا الأخرى ستظل معلقة. كما سيشهد العام 2022م اهتماما عالميا متزايدا بمسألة المناخ، وبتفعيل اتفاق باريس بشأنه. وسبق أن أشرنا الى أن العالم العربي – بصفة عامة – وباستثناء بعض أجزاءه، يعتبر اقل مناطق العالم احتمالا للنهوض، والازدهار، إن استمر فكره وتكوينه السياسي، كما هو. اذ يتوقع أن يستمر حال أغلب العالم العربي وقضاياه – بصفة عامة– على ما هو عليه…. باعتبار طبيعة “النظام العالمي” الراهن، وتوجهات الغرب المتنفذ الاقتصادية والسياسية الانتهازية. وكذلك استتباب “العوائق الذاتية” المعروفة، التي يعاني منها جل العرب.
****
أما بالنسبة للعالم، فقد شهدت الفترة الاخيرة بعض التآكل في قوة القطب الوحيد، المسيطر الآن على مقاليد السياسة الدولية. وربما يكون هذا “الضعف” (النسبي – بالطبع) هو بداية التراجع (الحتمي) في هيمنته …. ومؤشرا على تصاعد قوة ونفوذ قوى كبرى قادمة (الصين بخاصة، ثم روسيا، والاتحاد الأوربي) قد لا تكون أكثر إنصافا وأٌقل جشعا. ومع ذلك، ما زال القطب الامريكي يقود (عنوة، وبما لديه من عناصر القوة) الكثير من توجهات ومسارات السياسات الاقليمية والدولية الراهنة.
ويبدو أن سنة 2022م حبلى بمشاكل وأزمات خطيرة (أكثرها بالمنطقة العربية) …. جير معظمها لها العام المنصرم …. فهي أزمات قديمة – جديدة. الامر الذي يبقى الشرق الأوسط بخاصة، كأكثر مناطق العالم سخونة والتهابا، وقابلية للاضطرابات، والقلاقل، والحروب. وأهم ما يجعله كذلك هما: المسببان العتيدان، وبخاصة الأطماع الامبريالية – الصهيونية فيه، والاستبداد السياسي، وتخبط أغلب أجزاءه – فكريا وسلوكيا.
ولا يتوقع أن تنتهي الاضطرابات السياسية في دول المنطقة المضطربة قريبا. ولا يتوقع أن تتخلى إيران، بالفعل، عن سياساتها (التوسعية) ولا عن طموحاتها النووية. ولا يتوقع أن تجنح إسرائيل للسلام. وسبق ان ذكرنا أهم “قضايا” المنطقة العربية الساخنة، التي سيشهدها العالم في العام 2022م، وأغلبها تهم العالم أجمع. وأهم تلك القضايا: ما تبقى من أحداث وتطورات الربيع الفوضوي العربي، ثم قضية فلسطين، فالوضع المتوتر الخطير في منطقة الخليج بين إيران وامريكا، بشأن الملف النووي الإيراني، والتنافس السياسي – الاقتصادي الأمريكي- الصيني بالمنطقة، وغيره. ثم الأوضاع المضطربة في كل من: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، اليمن، الصومال. وغير ذلك. هذا، إضافة الى القضايا العالمية الابرز، والتي– باختصار- تتمحور حول: العلاقات الامريكية – الصينية، والأمريكية – الروسية المتوترة، وما قد ينجم عن ذلك من صراعات، وربما حروب. والبعض يتوقع احتمال نشوء تحالف دولي صيني – روسي، لمواجهة أمريكا وحلف “نيتو”، ان استمر هذا التوتر وتفاقم.

****
وبالنسبة لجائحة كـــــورونــــــــا، ما زالت الفترة من ديسمبر 2019م، وحتى دخول العام 2022م، فترة قاسية وكئيبة… قاسى معظم العالم خلالها، وما زال، من هذه الجائحة، وسلالاتها الغامضة، ومن تداعياتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المدمرة. اذ لم يسبق، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م، أن وضع العالم كله في حالة خوف وترقب، وطوارئ واستنفار وقلق، يشمل كل الكرة الارضية تقريبا، ويحيل الحياة فيها الى ركود وتدهور صحي واقتصادي كــــــــاسح، كـــــــــما يحصــــــل الان، بفـــــــعل تفــــــشى وانتشــــار فيـــــــروس كـــورونــــا (COVID-19) ومتحوراته، والذي أصبح وباءا عالميا، بحسب بيان منظمة الصحة العالمية الصادر يوم11 مارس 2020م.
وقد ظهر في مدينة “ووهان”، بمقاطعة هوبي بالصين، ابتداء من شهر ديسمبر2019م. ثم أخذ يتفشى وينتشر في العالم كله، انتشار النار في الهشيم، فأصاب سكان كل دول العالم، تقريبا. وقارب عدد المصابين به في العالم حوالي 334 مليون شخصا، أما عدد من ماتوا بهذا الوباء، فقد بلغ حوالي 6 ملايين شخص، حتى الان. وتوارى معظم سكان العالم في منازلهم، في حجر منزلي اضطراري عالمي غير مسبوق. ولنا أن نتخيل اثار هذا الحجر، خاصة الاثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية، البالغة السلبية.

وتدخل هذه الجائحة عامها الثالث بقوة، رغم أن العالم يعمل الان بقوة لوقفها، باستحداث لقاحات… تقي منها، ولدرجة معقولة. ولكن خطورة كورونا تزايدت بازدياد عدد السلالات المتحورة من فيروسه الأصلي، وبخاصة سلالة “أوميكرون”، التي تتفشى بسرعة أكبر، ولا تفيد اللقاحات الموجودة حاليا في الوقاية منها. ويعتقد البعض أن سنة 2022م ستكون السنة التي يتخلص العالم فيها من هذا الوباء المدمر، ان تمكن من محاصرة سلالاته بلقاح مبتكر فعال. وذلك ربما يكفي للتفاؤل بمقدم هذه السنة، وتنفس الصعداء فيها… فرحا بالتخلص من وباء فتاك.

**********************************************

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *