الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

التــقنــين الــدولــي لحقـــوق الانســــان …؟!

معروف أن المبادئ الحالية التي تكون مجتمعة ما يعرف بـ ” حقوق الانسان” تجد أصلها وجذورها الاولى في الفكر السياسي العالمي، وفى تعاليم الاديان المختلفة. وسبق أن وضحنا بأن “جذور” هذه المبادئ وضعها فلاسفة قدماء، في مقدمتهم: ” المدرسة الرواقية ” التي ظهرت في أثينا القديمة، سنة 300 ق. م. تقريبا، والتي أسسها الفيلسوف الإغريقي ” زينوفون “. ومنذ ذلك الحين، أخذت هذه المبادئ تتبلور وتتطور على يد من أتى من فلاسفة، بعد الرواقيين. وهذه المبادئ لم تحظ قط، على مدار التاريخ الإنساني، بما تحظى به اليوم من اهتمام دولي وانساني واسع. ويمكن القول، أن هذه المبادئ بدأت تستقطب اهتمام شعوب وحكومات العالم منذ قيام منظمة الامم المتحدة، عام 1945م، واصدار ما يسمى بـ ” الاعلان العالمي لحقوق الانسان ” سنة 1948م.
وتعرف ” حقوق الانسان ” بأنها: مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الانسان بوصفه انسانا، واللصيقة بطبيعته، الملازمة له، مهما حيل بينه وبين التمتع بها. وعرفت ” الامم المتحدة ” هذه الحقوق بأنها: ضمانات قانونية عالمية لحماية الافراد والجماعات، من اجراءات الحكومات التي تمس الحريات الاساسية والكرامة الانسانية. وبالتالي، يلزم قانون حقوق الانسان الحكومات ببعض الاشياء، ويمنعها من القيام بأشياء أخرى، توضحها النظم والقوانين المتعلقة بهذه الحقوق. وغالبا ما تقسم حقوق الانسان الى أربعة أقسام، هي:
1 – الحقوق الفردية والشخصية (السلامة الشخصية).
2 – علاقة الفرد بالدولة (الحقوق السياسية).
3 – الحريات العامة والحقوق الاساسية (الحريات المدنية).
4 – الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
****
ان ما أعطى حقوق الانسان هذه الاهمية التي تحظى بها في كل العالم، هو وضعها في أنظمة وقوانين محلية ودولية ملزمة، مستندة لمواثيق واتفاقيات ومنظمات داعمة بإخلاص. وقد سنت الامم المتحدة معظم القوانين الدولية التي تقر هذه الحقوق، وتكفل حمايتها، انطلاقا من كون هذه المنظمة هي المنظمة العالمية التي تعمل للمحافظة
على الامن والسلم الدوليين. . وقد ورد ذكر حقوق الانسان في سبعة مواضع من ميثاق الامم المتحدة، الذي يعتبر دستور العالم والعلاقات فيما بين دوله المعاصرة. وأصدرت الامم المتحدة يوم 10 / 12 / 1948م، ما يعرف بـ ” الاعلان العالمي لحقوق الانسان “، الذي صاغته لجنة حقوق الانسان بالمنظمة، والذي تبنته كل الدول الاعضاء في هذه المنظمة، تقريبا (عددها الان 192 دولة). وعن هذه الوثيقة، قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها لسنة 1948م: ” هذه أول مرة تقوم فيها مجموعة منظمة من الدول بإعلان حقوق وحريات أساسية للإنسان، تؤيدها الامم المتحدة جميعا، برأي جماعي. كما يؤيدها الملايين من الرجال والنساء، في جميع أنحاء العالم. اذ أنهم مهما كانوا على مسافات بعيدة من نيويورك، أو باريس، خليقون بأن يتجهوا الى هذه الوثيقة، يستلهمون منها العون والنصح “.
****
وقد أقتبست معظم دساتير دول العالم الكثير من أحكام هذا الاعلان. ولم تكتفى الامم المتحدة بإصدار هذه الوثيقة العالمية الكبرى، بل أبرمت عدة مواثيق ومعاهدات تتضمن الاعتراف الفعلي بحقوق الانسان، وضرورة احترامها. وهناك ميثاقان، أحدهما يختص بحقوق الانسان السياسية والمدنية، والاخر يقنن حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعن هذين الميثاقين، صدرت عدة بروتوكولات توضيحية ملحقة. اضافة الى تبنى عدة اتفاقيات ذات صلة بالإنسان وحقوقه المختلفة، منها: الاعلان الخاص بالحق في التنمية (1986م)، الاتفاقية الدولية لإزالة التمييز العنصري وأشكاله كافة (1965م)، الاتفاقية الخاصة بإزالة أشكال التمييز ضد النساء (1981م)، الاتفاقية الخاصة بمكافحة التعذيب والمعاملة القاسية للمتهمين (1979م)، الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل (1989م)، وغيرها.
****
وكما نعرف، تتركز ” قوة ” أي دولة ” الخشنة ” في ” العناصر” التالية: 1 – نوعية وكم السكان، 2 – الموقع الجغرافي والواقع الطوبوغرافي، 3 – الموارد الطبيعية، 4 – قدرات السكان التقنية والصناعية، 5 – الإمكانات العسكرية ….. إضافة إلى أهم هذه العناصر، وهي: نظام حكمها وإدارتها (النظام السياسي). وعند محاولة ” قياس ” مدى قوة أي دولة، على الساحة الدولية (ونسبة لأقرانها) تؤخذ هذه العناصر الستة في الحسبان الأول، أساسا واصلا …. باعتبارها تكون (مجتمعة) ما يسمى بـ ” القوة الخشنة ” للدولة، أو قوتها الصلبة أو المادية، الأساسية. وبناء على مدى قوتها في هذه العناصر تصنف الدول على ” سلم القوة الدولية ” تنازليا (حسب الأهمية) إلى عدة فئات. و” نفوذ ” أي دولة – ومدى قدرتها على تحقيق أهداف سياساتها، يعتمد على: مدى قوتها، وموقعها على ” سلم القوة الدولية “.
****
وهناك أيضا ” عناصر” متفرعة أخرى لـ ” قوة ” الدولة …. وان كانت اقل أهمية، من عناصر القوة الصلبة. فبالإضافة إلى ” القوة الخشنة “، هناك: ” القوة الناعمة ” (Soft Power): وهي اصطلاح سياسي يستعمل للإشارة إلى: أن لكل دولة قوة معنوية وروحية … تتجسد في: ما تطرحه وتقدمه وتتمسك به من قيم وعقائد ومبادئ وأساليب إنسانية حضارية، وثقافة وأدب وفن، ومساعدات اقتصادية وإنسانية واجتماعية …. تلقى – من قبل الآخرين – الاستحسان والثناء، ومن ثم الدعم والتأييد، لمصادرها. ولقد أصبح التمسك بحقوق الانسان المختلفة، والالتزام بتطبيقها، أكبر عناصر القوة الناعمة لأي دولة في هذا العصر. والدولة التي لا تلتزم بهذه المبادئ بالفعل، انما تفقد احترام وتقدير الاخرين. الامر الذي يسبب اضعافها، وهزال موقفها. وقد نتحدث عن ذلك لاحقا.

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *