حين جئت اكتب عن السعادة فلم أجد أفضل من وصف ذلك الشخص المؤثر في حياتنا جميعاً، فوجوده سعادة وقربه رضا وحنانه يسع الكون وطيبة قلبه تغلب على كل ردات الأفعال..
الشخص هو ( الأم) لم أقول الوالدة لأن الأم هي من تنشيئ وتربي وتحافظ وتقوم وتتسامح وتتغاضى وتتنازل وتضحي و ترحم وتحن، اما الوالدة هي من تلد فقط ليس معنى ذلك أن ليس لها معروف مقدم ولكن الأم أعلى وأكثر.
حين تقسو علينا الدنيا بأُناسها وحرمانها وخداع من فيها و تهون على من حولك، تكتئب وتزعل وتصاب بالإحباط ، لن يطبطب على قلبك ويحتويك ويحميك سوا قلب أمك.
حين تخطيء أو ترتكب جرم معين أيا كان، الجميع يطالب بإنزال أقصى العقوبات عليك الإ أمك لن تستطيع أن تحتمل فيك الشوكة التي ممكن أن تصيبك، لن تستطيع أن تراك تتألم أو تتأذى أو يساء لك.
لا زلت أتذكر الكثير من الذكريات التي جمعتني بأمي الحبيبة وكيف انها احتوتني بحبها وسندتني بحضنها ورعتني بتوجيهاتها ولم تبخل علي يوما بشيء، لا زلت أتذكر كيف كانت حريصة علي أن أتعلم واقرأ واكتب، لم تجبرني ولكنها رغبتني كثير في العلم والثقافة، لم تسيطر علي ولم تتسلط بقراراتها ولكن كانت طريقتها الإقناع والحب والتسامح والإحتواء، حتى لو رغبتي كانت في فعل شيء مخالف لرأيها وأنا أراه صح اتركه فقط حتى لا تأخذ بخاطرها أو أثر عليها بكلمة، الله يجعلني فدوة لعمرها، وجود الأم سعادة وصوتها راحة وحديثها فرحة و نصائحها قبل كل شيء ورضاها جنة، مسكين يامن أهملت وفرطت و أتقاعست في حب أمك ورضاها والاستمتاع بوجودها ، لم تذق حلاوة الدنيا وسعادة الشعور.
الأم ذلك المخلوق الذي يحرم نفسه من الكثير، فكم من أم فرطت في تعليمها أو وظيفتها أو تنازلت عن الكثير من أموالها وصحتها أو قبلت تعيش مع زوج قاسي أو مهمل أو عصبي كل ذلك يحصل فقط من الأم، واذا فعلته يكون بطيب خاطر وبحب و إحسان وعدم انتظار للمقابل، مسعاها أن تمنع عنك الأذى أو الإهمال أو تجنبك قسوة الحياة، غير الحنان والعاطفة والمحبة..
من فقد أمه فقد باب من الأبواب المؤدية للجنة، فقد من يعطيه الحب اللامشروط من يعطف ويحن عليه، من يكون سنده في كل وقت وكل حين، فقط لنضرب مثال بسيط ونرى من يتحمل مثل الأم، الابن المريض من يستطيع السهر لراحته وتطبيبه وتغذيته و الاهتمام به لمدة يوم أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر. هناك حالات تستلزم أسابيع أو شهور أو سنوات، من يتحمل كل العناء مثل الأم، من يهتم لما قد يحصل لك غير الأم وتفكر وتبذل كل ما بوسعها غير الأم، من يتذكرك في كل صلاة وكل وقت دعاء ليدعو لك، من الذي يفضلك ويقدمك على نفسه عند شراء أمور كالملابس أو الأجهزة والأدوات أو حتى الطعام انها امك، تقدم طلباتك على احتياجاتها مهما كان أهمية احتياجها مقارنة بطلباتك المكملة، ولكنها حريصة حتى لا تحرمك أو تشعرك بأنك أقل ممن هم في مثل عمرك أو تؤثر عليك..
لا زلت أتذكر تلك الام التي كانت تجمع كل ما يأتيها من هدايا مالية طوال العام حتى تعطيه لابنها المبتعث بالعلم انه ليس بحاجة وهي التي بحاجة اكثر، ولكنه قلب الأم له عينين وروح و إحساس غير كل القلوب التي في الدنيا..
الله لا يحرمكم جميعا من أمهاتكم ويقدركم على برهم ونيل رضاهم .
الأم ..

اللهم امين ولايحرمك من نور امك ويمد امهاتنا بالصحة والعافبة