السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

زحمــــة … و “لخمــــة”…. ؟!

بت أتحاشى الخروج من منزلي الا للضرورة القصوى، وسواء في جدة أو الرياض أو مكة المكرمة. وسواء كنت أقود المركبة بنفسي، أو أركب مع سائق. فما أن أخرج الى الشارع العام حتى تصعقني – غالبا – فوضى مرورية مزعجة ومرعبة، وأناس بعضهم يقود سيارته وكأنه في حرب، أو تنافس حاد، مع كل من حوله، من سيارات وبشر. وكثيرا ما يؤدى هذا التنافس الشرس الى وقوع حوادث مؤسفة… يذهب ضحيتها أناس معظمهم ركاب أبرياء، من أطفال ونساء وشيوخ وشباب … تروع المشاهدين – المارين –وتسبب فوضى مرورية، وضيق في النفوس، وضجر كل متحرك وساكن في المواقع المزدحمة، أو في المناطق التي شهدت “معارك مرورية” – ان جاز التعبير.
ومما يفاقم من هذا الضجر وجود ” تحويلات ” مربكة، في كثير من الحالات … الامر الذي يجعلك تحتاج الى السير ساعة من الزمن، لمسافة كان يمكن – لو كان كل شيء طبيعيا ومنظما – قطعها فيما لا يزيد عن عشر دقائق. هذا، اضافة الى ضعف القدرة الاستيعابية لكثير من طرق المدن الكبرى، ، وتسابق موردي السيارات على استيراد المزيد سنويا). . لدينا نظام مروري حديث وجيد، بل ومتميز ….
ولا شك أن جهاز المرور لدينا قد قام بأعمال جليلة، خاصة في مجال تقليص الحوادث المرورية، وتسهيل وصول الناس الى وجهاتهم. وكم من طرق جعلتها الإجراءات المرورية الحديثة والمبتكرة، أكثر سهولة ويسر. ولكن، ما زالت هناك أمور تحتاج لاهتمام مروري أكبر.
****
ان المعاناة من الازدحام المروري مؤلمة ومريرة، ولكن الاكثر ايلاما وازعاجا هو: عدم وجود أسماء واضحة ومحددة ودقيقة لشوارعنا وطرقنا وأزقتنا، كما هو الحال في معظم دول العالم غنيها وفقيرها. وهذا يعنى: ان وصول الشخص من نقطة انطلاقه الى هدفه لا يمكن (في كثير من الاحيان) أن يكون سهلا ميسورا، حتى مع توافر خدمة GPS. ليس بسبب المصاعب المرورية وحسب، بل وبسبب عدم وضوح المكان المستهدف. ويضطر الواحد منا – في أغلب حالات عدم الوضوح المشار اليه – أن يقف مرة، أو أكثر، ليسأل: أين المكان الفلاني (مسجد، مدرسة، شركة، مصلحة، بقالة … الخ). فالوجهة المقصودة قريبة منها، أو بجانبها …؟!
وقد يجد من يدله، وقد لا يجد. فعليه، عندئذ، الاجتهاد وبذل جهد أكبر، وإنفاق وقت أطول، حتى يصل الى وجهته. حتى وسائل البحث الحديثة كثيرا ما تعجز عن ايجاد المكان المقصود بسبب عدم الوضوح التام لمسميات الطرق. تصوروا أنى كثيرا ما “أضيع” في المدينة التي أسكن فيها منذ أربعة عقود …؟! نعم، أضل طريقي …. وقد أمضى ساعات وأنا في “لخمة”… هائم على وجهي، حتى أهتدى الى جادة تقودني (بشكل غير مباشر) للعودة الى المنزل، أو الوصول الى مقصدي.
وأكثر المرات التي ” تهت ” فيها هي المرات التي كان على أن أذهب فيها لزيارة صديق، أو قريب، أو لتقديم واجب العزاء لقريب أو صديق. ففي المنطقة الغربية بخاصة، تحدد ساعات العزاء من بعد صلاة المغرب حتى أذان العشاء، أي خلال ساعة ونصف. فان لم تصل خلال هذا الوقت، تفوتك تعزية كل ذوي الفقيد أو الفقيدة. وكثيرا ما تهت، فلم أصل الى الموقع اطلاقا، أو أصل اليه بعد فوات الاوان. ولا أملك، عندئذ، الا الترحم على الفقيد، أو الفقيدة …. وأكاد أعتب على المتوفى وذويه عدم اقامة عزائهم في مكان عام معروف لي، ولغيرى …؟! أما ايجاد ” موقف ” للسيارة، فكثيرا ما يكون دونه خرط القتاد.
. ولقد تحدث الكثيرون عن هذه الزحمة، أو الفوضى المزعجة …. وطالبوا بحل لها. ولكن، لا حلول جذرية قريبة تلوح في الآفق  حتى الانً 

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *