عصف الأخبارية- حليمه العمري
أعلنت البحرين استقلالها رسميا في 15 أغسطس 1971 التي تمثلت في توقيع معاهدة صداقة مع بريطانيا أنهت الاتفاقات السابقة بين الجانبين.
على الرغم من أن 15 أغسطس هو التاريخ الفعلي الذي نالت فيه البحرين استقلالها عن بريطانيا إلا أنها لا تحتفل بهذا التاريخ. بدلا من ذلك فإن البحرين تحتفل سنويا في 16 ديسمبر بـ”اليوم الوطني” الذي يتزامن مع يوم تتويج الحاكم السابق عيسى بن سلمان آل خليفة، على هذا النحو فإن 16 ديسمبر يوم عطلة وطنية وعادة ما يتم الاحتفال بعرض للألعاب النارية.
أصدر المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقريرا إحصائيا بمناسبة احتفال مملكة البحرين باليوم الوطني الخمسين الذي يوافق السادس عشر من ديسمبر من كل عام، متضمنا أبرز المؤشرات الإحصائية حول الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تبرز إنجازات وموقع مملكة البحرين على الخارطة الإقليمية والدولية.
وشهدت مملكة البحرين نمواً اقتصادياً ونهضة تنموية شاملة جعلها تحقق تقدماً اقتصادياً متميزاً بفضل إستراتيجية الحكومة وقرارها بتنويع مصادر الدخل، حيث ارتفعت نسبة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 88.9% في العام 2020م مقارنة بـنحو 86.1% لعام 2019م، وبلغ إجمالي حجم الإيرادات غير النفطية حوالي 2.3 مليار دولار أمريكي في العام 2020م مقارنة بنحو 2.1 مليار دولار أمريكي في عام 2019م مرتفعاً بنسبة قدرت بحوالي 4.7%، كما بلغت نسبة إسهام الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات العامة 40.8% لعام 2020م مقارنة بـ 28.0% في عام 2019م، وهذا ما يعكس الرؤية الاقتصادية لحكومة مملكة البحرين لدفع عجلة التقدم والنمو المستدام للاقتصاد مما يجعلها في مصاف الاقتصادات الأكثر تنوعا.
وبلغت القيمة السوقية لسوق المال البحريني في عام 2020م (24.7) مليار دولار أمريكي مقارنةً بــ 19.1 مليار دولار أمريكي في عام 2015م بنسبة نمو قدرها 28.8% ، وبلغ إجمالي أصول البنوك التجارية 94.3 مليار دولار أمريكي في عام 2020م مقارنة بـ82.2 مليار دولار أمريكي في العام 2015م، مسجلاً نمواً بنسبة 14.7%.
كما حظيت الرعاية الصحية في مملكة البحرين باهتمام بالغ كونها ضمن أولويات برامج الحكومة التنموية، حيث يمتاز القطاع الصحي برعاية صحية حديثة وأنظمة تكنولوجية متطورة على مستوى المنطقة، وكان لهذا التطور انعكاسا إيجابيا على جميع المؤشرات الصحية، إذ بلغ عدد المستشفيات الحكومية والخاصة إلى 25 مستشفى في عام 2019م، كما بلغ معدل الأطباء البشريين 21 طبيبا لكل 10 آلاف من السكان في عام 2020م
وشهد قطاع التعليم بمختلف مراحله تطورا واضحا في مختلف جوانبه، وتنصب الجهود على توفير الخدمة التعليمية الجيدة للجميع، وتطوير النظام التعليمي، ففي العام الدراسي 2018/2019م بلغ عدد معلمي مرحلة التعليم المدرسي 22.3 ألف معلم مقارنة ب 18.6 ألف معلم في العام الدراسي 2014/2015م ، بزيادة بلغت نسبتها 19.8% ، كما بلغ عدد الطلاب في مرحلة التعليم المدرسي 212.8 ألف طالب مقارنة بـ 195.4 ألف طالب في العام الدراسي 2014/2015م بزيادة بلغت نسبتها 8.9%.
ووفق التقارير التنافسية العالمية الصادرة عن المنظمات الدولية حققت مملكة البحرين المرتبة الأولى على مستوى العالم في مؤشر نسبة الالتحاق بالتعليم العالي حسب تقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2021م، والأولى عالميا في مؤشر استخدام الإنترنت ومؤشر تغطية الرعاية الصحية حسب مؤشر الازدهار 2021م، وأيضا احتلت المرتبة الأولى عالميا في مؤشر سهولة دفع الضرائب وفق تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
وتشهد العلاقات الثنائية المتميزة بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين على الصعيد السياسي قدراً كبيراً من التنسيق يصل إلى حدّ التطابق في المواقف من القضايا الإقليمية والدولية التي يتم تداولها في مؤتمرات قمم مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية، إذ تترجم هذه العلاقات معنى الشراكة الحقيقية وتعميق التعاون في المجالات كافة، بما ينعكس إيجابًا على وحدة وتماسك الصف الخليجي والعربي، لاسيّما مع ما تمر به المنطقة العربية حاليًا من تحديات بالغة الأهمية، نظرًا لما تمثله من أهمية “جيو – إستراتيجية” تتقاطع عندها الكثير من مصالح العالم الاقتصادية والأمنية والسياسية في ظل موقعها الإستراتيجي المهم.
واجتمعت رؤيتا البلدين في عام 2030، ومن هذا المنطلق كان التنسيق والعمل الثنائي بين البلدين سهلاً لايشوبه أي تعقيد، وتجلى ذلك برفع مستوى التمثيل في مجلس التنسيق المشترك السعودي البحريني في أكتوبر من العام الماضي 2021م ليصبح برئاسة صاحبي السمو الملكي وليي العهد للبلدين الشقيقين، ليليق بحجم الطموحات والأهداف المرجوة والمشتركة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية.
وتعدّ المملكة العربية السعودية الشريك التجاري الأول للبحرين، حيث زادت الاستثمارات السعودية في البحرين بنسبة 51 %، وبلغ حجم التبادل التجاري بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية 27 مليار ريال، فيما بلغ عدد الشركات الفاعلة المتضمنة استثماراً سعودياً في البحرين نحو 400 شركة، بينما بلغ عدد الشركات السعودية العاملة والمسجلة في البحرين نحو 43 شركة، ويوجد في مملكة البحرين نحو 896 شركة من الشركات السعودية المساهمة التي تعمل في مجالات السفر، والشحن، والتجارة، والهندسة، وغيرها من المجالات، حيث تشكل الصادرات السعودية للبحرين ما نسبته 40%، بينما تشكل الصادرات البحرينية السعودية ما نسبته 60% وتمثل المواد المعدنية والمنتجات الزراعية والمواد الكيميائية والبلاستيكية غالبية المنتجات في التبادل التجاري بين البلدين .
وشهدت مملكة البحرين منذ استقلالها عام 1971م، نهضة شاملة في جميع المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها من المجالات التنموية الأخرى، وأسست بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة عززت مكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيسي في المنطقة.
وترتكز السياسة الخارجية لمملكة البحرين على أسس قويمة منها، تأكيد سيادة واستقلال ووحدة أراضيها على المستوى الأقليمي والعربي والدولي، وكذلك صيانة وحماية مصالحها الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية في الخارج والدفاع عنها، وتنمية وتعزيز وتقوية الروابط والعلاقات مع جميع الدول والهيئات العربية والدولية، وتمثيلها في المحافل العربية والدولية، ودعم القضايا العادلة للأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف.
وواصلت مملكة البحرين سياستها الخارجية لتوطيد العلاقات مع مختلف دول العالم، ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف الشعوب بما يعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن البحريني.
وتعزيزًا للمسيرة التنموية اختطت مملكة البحرين نهجها الإصلاحي المنبثق من روح القانون والدستور، وعملت على تحديث التشريعات والقوانين بما يواكب المسيرة الديموقراطية الحديثة، وحققت تطورًا سريعًا وتنمية مستدامة على مدار الـ 50 عامًا الماضية، حيث تحولت إلى مركز تجاري ومالي كبير وجاذب لرؤوس الأموال الأجنبية، وقامت خططها الاقتصادية على رؤية محددة .
وتتمتع مملكة البحرين، إلى جانب الكلفة والتنافسية وسهولة الوصول إلى باقي منطقة الشرق الأوسط ومتانة البنية التحتية التجارية، بخبرة كبيرة في فهم احتياجات الشركات الأجنبية والاستجابة لها، فعلى الصعيد الاقتصادي أكّدت النتائج المسجلة خلال الربع الثاني من العام 2021م قوة الاقتصاد البحريني وقدرته على العودة لمستويات ما قبل الجائحة، حيث سجّل الناتج المحلي الإجمالي أعلى مستوى له منذ نهاية عام 2019م، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بالأسعار الثابتة) بنسبة 5.7% خلال الربع الثاني من العام 2021م مقارنة بالربع نفسه من العام 2020م، وبنسبة 3.5% على أساس فصلي مقارنةً بالربع الأول من العام 2021م، كما شهد الناتج المحلي الإجمالي الأسمي (بالأسعار الجارية) نمواً بلغت نسبته 20.7% على أساس سنوي و 6.4% على أساس فصلي .
وحافظت مملكة البحرين على تصنيفها الثالث ضمن دول مجلس التعاون الخليجي من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر كحصة من الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لتقرير الاستثمار العالمي 2021 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، كما حققت مملكة البحرين تقدمًا بواقع 8 مراتب في مؤشر الأمن السيبراني العالمي 2020م الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) لتحلّ في المركز 60 عالميًا بين 194 دولة.
وتنطلق رؤية البحرين الاقتصادية المستقبلية من قناعة مفادها قدرة بعض القطاعات الاقتصادية، لاسيما مايتصل بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال، على أن تقود قاطرة النمو في البلاد خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك في إطار منظومة متكاملة لتنويع مصادر الدخل والنشاط الإنتاجي من جهة، وتيسير تدفق موارد الاستثمارات إلى الداخل .
وتعدّ الرؤية الاقتصادية 2030، التي أقرتها حكومة مملكة البحرين في أكتوبر عام 2008م، رؤيةً اقتصاديةً شاملةً من شأنها تحديد وجهة واضحة للتطوير المستمر للاقتصاد البحريني، وهي في جوهرها تعكس هدفًا أساسيًا مشتركًا يتمثّل في بناء حياةٍ أفضل للمواطن البحريني.
وتم إطلاق الرؤية بعد أربع سنوات من المناقشات المستفيضة مع مجموعة من صناع القرار في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والهيئات المختصة، إضافة إلى بعض بيوت الخبرة والهيئات الدولية، وتركز الرؤية الاقتصادية 2030 على بلورة رؤيةٍ حكوميةٍ متكاملةٍ للمجتمع والاقتصاد، التي تتمحور حول ثلاثة مبادئ أساسية هي القدرة التنافسية، والعدالة، والاستدامة.
وأطلقت الهوية السياحية الجديدة للبحرين بناءً على أربعة أسس ترتكز عليها إستراتيجية تطوير قطاع السياحة أولها: تطوير المنافذ مثل جسر الملك فهد، ومطار البحرين الدولي، وميناء خليفة بن سلمان، إضافة إلى تطوير المرافق البحرية من أجل استقطاب اليخوت الخاصة من الدول المجاورة، وثانيًا الجذب السياحي من خلال إقامة فعاليات دائمة في البحرين وتطوير مركز البحرين للمعارض من أجل استيعاب عدد أكبر من الفعاليات، وثالثًا تطوير المرافق السياحية للسكن سواء من فنادق، أو شقق مفروشة، أو شقق سكنية، ودراسة إنشاء معهد خاص للفندقة والضيافة، ورابعًا وضع السائح الخليجي في مقدمة اهتماماتها وتنشيط السياحة العائلية ومن ثم توسيع الدائرة لاستقطاب السياح من الدول الأخرى.
وتمكنت مملكة البحرين من تحقيق أهداف النسخة الأولى من إستراتيجية السياحة التي امتدت من العام 2016 – 2019، حيث بلغت نسبة إسهام القطاع السياحي في إجمالي الناتج المحلي من 4.6% في العام 2015، إلى 6.8% في العام 2019.
وعززت مملكة البحرين من نجاحها في توفير السكن الملائم للمواطنين، وتأسيس مجتمعات عمرانية جديدة ومستدامة، عبر ثمان مدن سكنية، منها مدن عيسى، وحمد، وزايد، التي تم تدشينها منذ انطلاق مشروعات السكن الاجتماعي لذوي الدخل المحدود في ستينيات القرن الماضي، وتدشين خمس مدن وهي: مدينة سلمان، ومدينة خليفة، ومدينة شرق الحد، ومدينة شرق سترة، وضاحية الرملي، حيث تم تسكين المواطنين بها في المراحل الأولى في إطار الأمر الملكي السامي ببناء 40 ألف وحدة سكنية.
وتعد مدينة سلمان أكبر المشروعات الإستراتيجية التي تقوم مملكة البحرين ممثلة في وزارة الإسكان بتنفيذها على مساحة 740 هكتارًا وتوفر أكثر من 15 ألف وحدة سكنية بطاقة استيعابية 100 ألف نسمة، مع اعتمادها على الطاقة الخضراء للمرة الأولى، فيما تضم مدينة شرق الحد في جزيرة المحرق 4.036 وحدة وشقة، و497 قسيمة سكنية مكتملة المرافق والخدمات على مساحة قدرها 232 هكتاراً، وتوفر مدينة شرق سترة 3,157 وحدة سكنية، و693 قسيمة سكنية، فيما توفر مدينة خليفة أكثر من 7 آلاف وحدة سكنية على مساحة إجمالية تبلغ 734 هكتارًا، ويضم مشروع ضاحية الرَّملي 4,501 وحدة وشقة سكنية.
