حين نسمع ذلك المصطلح يخوننا الفهم لتلك الكلمات. يخوننا حدسنا في التفسير. كسرة الخاطر قد تعني شخص تعرض لإساءة من أقرب الناس له وقد تُعني شخص تم استنزافه لطيبة قلبه وقد تُعني شخص تم التلاعب به لبراءته وقد تُعني شخص تم تدميره ووصوله لمرحلة الصفر..
إن كسرة الخاطر مؤلمة، لا تعرف معناها الحقيقي الإ إن كنت قد مررت بها وتذوقت مرارتها وتجرعت عصرة قلبك ونزفه الغير مرئي من قسوة الكسر ..
لا يتم كسرنا الإ ممن وهبناهم حبنا وحياتنا وأعطيناهم مميزات خاصة وقربناهم إلى الحد الذي فضلناهم على أنفسنا، للحد الذي لغينا فيه علاقاتنا الأخرى ليس بطلب منهم ولكن من شدة حبنا لهم، من شدة تعلقنا بهم، من علو مكانتهم في قلوبنا،
كل شخص قارئ الآن سيخطر على باله شخص قد كسر خاطره وترك به ذلك الأثر الجارح وكأنه قد غرس به سكين لها عشرة رؤوس موزعة من الأمام ومن الجوانب لتخترق ذلك القلب البريء ويتم تشويهه وتدميره ونزفه بمضاعفات عددية كبيرة عن أي حادث عرضي..
لأن الطعنة والكسرة من القريب تعني أننا أسرفنا في جعل تلك السكينة تتعمق بداخلنا بصفاء قلوبنا ونقاء سريرتنا وبراءة تعاملاتنا. أعطينا الأعذار وصدقنا الحبكة الدرامية للقصص المختلقة ووضعنا غشاوة كبيرة على أعيننا لنغيب الحقيقة المرة وننكرها حتى لا ننجرح، ونحن لا نعلم انه بصمتنا وصبرنا وتسامحنا وطيبة النفس والتغاضي قد جعلنا من تلك السكين عملاق كبير حتى إن ما تم طعننا فلن يترك فينا شريان صاحي أو وريد به أمر أو جرح قادر على الإلتئام.
يتم كسرنا من المكان الذي تمنينا أن يدوم ويستمر، الذي أغدقنا عليه التعاطف والحماس والرغبة واللهفة، الذي اسرفنا في تقديم مشاعرنا وأحاسيسنا له الذي منحناه الأمل بالحياة ليمنحنا هو القسوة بالتدمير.
هي عملية صعبة الفهم والإدراك ولكن إن تمعنا بها فإننا على وعي ويقين كامل بأن ما تم كسره بنا اكبر بكثير من ما قد يتم البوح به، والعيش بسلام من بعده وعودة تلك الطمأنينة والروح الصافية إلى مكانها الطبيعي، إن النفس تمنح الفرص واحدة تلو الأخرى تريد أن تثبت للعقل الباطن انها محقة وان الوفاء بالوعود و الاستمرار بالعطاء وتقديم الحب اللا مشروط واستيطان الأشخاص داخل العمق في القلب كانت محقة به ولم يكن خيال أو وهم أو عطاء في غير محله، لم يكن سذاجة وبراءة مشاعر وثقة عمياء، لم يكن استمرار استنزاف واستهتار وتنحي وتخلي وتهميش ولعب بالمشاعر. لم يكن وقتنا الثمين الذي وهبناه لهم تقديرا لحجمهم فقط و تنازلاتنا التي قدمناه لهم لحبنا فقط بل لعشمنا وثقتنا لصدق مشاعرنا وأمانة دواخلنا لحقيقة أن الحياة يزيد بريقها معهم وان السعادة تكمن في تواجدهم بالقرب منا وفي حوالينا وتحت شعار أن تقديم التضحيات والتنازلات وبناء جسر المحبة والتغافل عن الزلات قد يتم به زيادة رصيدنا لديهم وعمق محبتهم وائتلاف قربهم، ولكن في كل مرة يتم كسرنا يتم معه تهشيم العشم وتبديد الثقة وحفر بذاكرة الخذلان ندبة تتزايد مع كثرة الخيبات وتتعاظم مع الإهمال وقلة الإهتمام.
ليس معنى كسرة الخاطر هو ما يصيب المشاعر من ألم وجرح وخيبة فقط، كسرة الخاطر هو ألم يصيب جميع أعضاء الجسد بدءً بالقلب واعتصاره وما قد يصيبه من وهن وحزن وألم والجهاز الهضمي المعدة والقولون وتقلصات المريئ، يتضرر من كسرة القلب التعايش مع الحياة وتقبل الآخرين واستعادة الابتسامة والسعادة الداخلية للإنسان وكيف تتحول لألم وتعب و خوف مستمر وتوجس متواصل…
حين نهب مشاعرنا لمن هم حولنا لا نريد منهم الكثير فقط ما نريده هو تعاملهم معنا على أساس الأمان النفسي والحب والعطاء المتبادل و الاهتمام و الاحترام في كل وقت وكل حين وليس المشروط بالظروف والأوقات،
حين تتذكر من تحب في عز مشاغلك وفي أكثر أوقات ضغوطاتك وتختلق وقتاً للسؤال عنه أو مساعدته أو تأكيد مشاعرك له، حين تتذكر من تحب في أوقاتك الصعيبة وظروفك القاسية ويومك المزحم فأنت ترسل له رسالة بأنك لن تهون ولن يمنعني عنك وعن اهتمامي بك شيء لأنك في أعلى الهرم. حين تعطي من تحب ما يحتاجه أنت تبني لا تخسر أنت تعلو لا تسقط أنت تثبت لا تتقاعس..
الكثير من العلاقات يخسرها الناس بسبب الضمانات الفكرية التي يبنيها الشخص بناء على انه وضع الشخص الآخر بجيبه وضمن صداقته أو قربه أو حبه أو انه لا يستطيع العيش بدونه، فيبدأ يهمله ويتجاوزه ويهمشه ويتجاهله ويقلل من تقديره ويعمل عكس ما يحتاجه الآخر ظناً منه انه قد امتلكه وبنى قلعة بداخله وكتب عليها ملك خاص، ويبدأ عندها الشخص الخاسر بالانسحاب والتلذذ بإشعار الآخر بالألم و الاستهانة بكل ما كان يفعله للطرف الآخر لإشعاره بأنه معلق ولا يستطيع فك أسوار تلك القلعة وأبوابها المحصنة وجدارها العالي.
كل ذلك لماذا؟ لماذا لا تكون العلاقات سويّة يسودها الحب والسعادة والأمان والطمأنينة والصدق والإخلاص والمودة والرحمة ؟
هل هو الطيبة الزائدة عند الأشخاص الذين يتم استنزافهم ؟ أم هو الرحمة والإحساس وقوة التنازل والتسامح؟
سيتحولون بعدها لمتوجسين مترقبين خائفين من الخذلان يفقدون الثقة بالجميع، تم تهشيم كل ما بهم إلى انه لم يبقى بهم شريان ينزف أو دمعة تذرف أو قلب يسامح!.
اذا لم تحسنوا استيطان القلوب بالتعمير والحب المريح المتبادل والوصول لهدف سامي من العلاقات وهو التكيف والتعايش والسلام النفسي والآمان المقدم للطرف الآخر والبحث عن احتياجاته وترتيب أولوياته وجعلها الأهم في قائمة الحياة فلن تنجح وتبرق وترفرف السعادة. لا تدخلوا القلوب وأنتم تنون كسرها و تدميرها وهدم سعادتها و جعلها باهتة خالية من الألوان يخيم عليها الحزن والتعاسة.
لا تكسروا قلوب لم تكن تريد سوا الأمان. فلا أنتم أحسنتم الحفاظ عليها ولا تركتموها كما هي…

رووووعه استاذه فاتن
وكان مقالك جاء ع الجرح ..
وصدح بما في القلب ..
دايما مبدعة
بالتوفيق