حين نولد تبدأ معنا إحتياجاتنا الإنسانية والنفسية بالتواجد وكل فترة من عمرنا تزيد تلك الإحتياجات على حسب اعمارنا وظروفنا ومتطلباتنا..
من المؤسف في العلاقات العامة كالوظائف وبين الناس في الاماكن العامة أو في العلاقات الخاصة اننا نرى الكثير من الخلافات والإختلافات؟
السبب بها هو جهل الإحتياجات الشخصية واحتياجات من نتعامل معهم.
لو افترضنا أن علاقاتنا أُسست وبنيت على اساس صريح وواضح لمعرفة الإحتياجات للاحظنا الكثير من التوافق والإلتزام والإخلاص والفهم لبعض ولقللنا من المشاكل والاختلافات والمشاحنات والتفرقة والتخلي ..
لنأخذها قاعدة حياتية والتي يتم تطبيقها في مقياس البيركمان انه إن توفرت للشخص احتياجاته في المكان الذي ينتمي له ستقل بشكل ملحوظ ردود افعاله الناتجة عن الضغوطات ، وذلك راجع لكون الضغوطات تأتي من الكبت الانفعالي المتكرر وكبح النفس من الغضب لعدة مرات لعدم توافر الاحتياج ومن ثم تأتي الثورة والهياج الغير محبذ…
فلنأخذ مثال لذلك …
احتياج فاتن في اللقاء بصديقتها المفضلة هو الالتزام بتحديد مكان اللقاء وموعد اللقاء والوفاء بالموعد، فحين تتأخر صديقتها تبدأ فاتن بالدخول لمنطقة الضغط لأن أحد أهم احتياجاتها لم يتحقق ثم تحاول انها تصبر وتصبر وتتحمل وتتجمل مرة واثنين وثلاثة ثم يأتي ذلك اليوم لتعبر فيه عن مشاعر الغضب بردة فعل اكبر من الموقف بكثير ! لماذا يحدث ذلك؟
مثال آخر
زوجان لا يعرفون احتياجات بعضهم، الزوج يحتاج للتوضيح والتفصيل والتحليل ولأن تكون الزوجة حريصة في تدوين احتياجات المنزل حتى يأتي بها دفعة واحدة، والزوجة تحتاج منه أن يدعمها ويودها ويتكلم معها بصورة حانية ويهتم بها ..
تخيلوا معي لو لم يعرفوا احتياجات بعضهم ، كم من الاختلافات سيكون بينهم وكم من المشاكل سيدخلون بها وكم من العقبات سيواجهون وكم من المسافات سيصنعون ومن هنا تبنى الحواجز .. اذا لم يستطع الزوجان تلبية احتياجات بعضهم وإحساس بأن كل واحد مسؤول عن إسعاد الآخر والبحث والتقصي عما يناسبه و فعله وما يضايقه فيتجنبه، فلن تكون الحياة الا عبارة عن صراع ومواجهات وحرب وكوارث.
مثال آخر
أب وإبنه، الأب يحتاج الاحترام والتقدير والتعامل بحنية والمشاركة بالمسؤولية ، و الابن لا يعلم ذلك واحتياج الإبن من الأب الاحترام والتقبل والهدوء وتقدير مشاعره،
فلو تم توضيح تلك الإحتياجات من الطرفين، لما وجدنا اباء وابناء متباعدين وبينهم مشاحنات و اذيات نفسية واجتماعية..
ونقيس على ذلك جميع علاقاتنا في العمل في المنزل مع الأصدقاء مع جميع من نتعامل معهم دوريا ويوميا .. أن توضيح الإحتياجات والإفصاح عنها يوفر على الإنسان الكثير من المتاهات والمهاترات والإختلافات وتضيع سنوات لفهم الشخصيات ومن ثم نقرر هل باستطاعتنا التحمل والتقبل والتعايش والتكيف أم سنستمر في رفضنا والإساءة لبعضنا والتمسك بأراءنا ..
ان معرفة الإحتياجات النفسية والاجتماعية والادراكية ندعم بها بعضنا ونكرم بها من حولنا ونحافظ بها على مبادئنا وقيمنا ونحترم بها من نتعامل معهم ويهمنا أمرهم .. ان تبادل معرفة احتياجاتنا سيوفر لنا الراحة والسعادة والتكيف في حياتنا سيقلل من زياراتنا للأطباء النفسيين وللأخصائين لتعديل السلوك وتحسينه وسيكون التقبل بين بعضنا البعض كبير وحياتنا يسودها الوفق والأمل والإستمراريه..
لا تتوقعوا حين تفصح عن احتياجك لمن حولك بأنك ضعيف او مهزوز أو ساذج او انك كشفت أوراقك تلك افكار سقيمة وعقيمة اكل عليها الدهر وشرب، حين تخبروا من حولكم عن احتياجاتكم وتعبروا بها وتصروا عليها وتتبادلوها لن يكون عند الطرف الآخر عذر في ان يبادلك احتياجاته ويفصح عنها هو الاخر و ان خالف او تهاون او تجاوز عندها تستطيع ان تختار اما ان تصارح وتناقش وتعطي فرص وتصبر وتتجاوز ثم تذكره بأن الإحتياجات المطلوبه تم توضيحها من قبل ليعود ويلتمس منك العذر .. فالحياة مشاركة والتعايش معها يجب ان يكون جميع الأطراف راضين ومشاركين في تقديم التنازلات والتغاضيات بالشرح والتوضيح للطرف الاخر …

افتقدنا قلمك?
الحياه مشاركة ???
تبادل معرفة الاحتياج يوفر لنا الراحة?
شكرا لمشاعرك الجميلة .. وها انا عدتُ بتحفيزكم القوي