رأيتُ مقطع قصير لفكر منتشر جعلني أفكر و أتمعن وأُحلل.
أول مقطع مدته يمكن ٢٠ ثانية وهو لرجل يأمر زوجته بالحجاب الواسع وغطاء الوجه الكامل وينقدها على ملابسها وصوتها وحركاتها.. يريدها روبوت متحرك ،، المشكلة ليست هنا، المشكلة انه يأمرها ويراقبها ويتفنن في نعتها ونقدها ونبذها وجرحها والإساءة لها ويعطيها تعليمات وقوانين لدخول الأسواق والتعامل مع الموظفين، وهو كيف يتعامل اذا خرج من المنزل يتلفت يمين ويسار لا يدع اي شخص يمر بدون أن يفعل قرون الاستشعار ويدخل من يمر منطقة الكشف الذهني السريع ليوزع الابتسامات ويتصيد النظرات ويسترق الالتفاتات ومن ثم حين يقابل أصدقائه يتفننون في وصف ما رصدته راداراتهم من تجاوزات ووصف مقرف ومفجع ومؤلم وصف دقيق وتفصيلي لا يرصده الا من كانت عينه خبيثة وقلبه مريض ونيته فاسده و ضميره انتقل إلى رحمة الله ، ثم يدعّون بعدها الحشمة و الاحترام والمحافظة وغض البصر. وانه يخاف على أهل بيته ويحافظ عليهم. الم تسمع بأن الدنيا دواره وبأن حرمات الناس التي تبحث عنها وتتلفت عليها في يوم من الأيام ستعود عليك وأن الله أمرك بغض البصر و أن تكون قدوة حين تأمر افعل نفس الشيء
من السلوكيات التي نبذها الوعي و لازال المجتمع متمسك بها لأنها تمثل له عادة وتقليد مهم، وهي أن الولد أو الابن حين يحاولوا أهله إصلاحه وتأهيله ويزرعوا به الأخلاقيات والمبادئ والقيم الدينية والفكرية ويفشلون في ذلك تأتيهم النصيحة على طبق من ذهب زوجوه يعقل!! طيب من الذي أخبركم أن ابنتي التي تعبت في تربيتها تربية نفسية سليمة وزرعت بها أخلاقيات وقيم ومبادئ ودربتها على حسن الخلق و احترام الذات وساعدتها كثير في أن تزرع في كل مكان تمر به كلمة إيجابية وتترك أثراً يدل عليها، أنها فأر التجارب لولدكم المجنون ، من قال انها مستشفى للأمراض النفسية، من قال أن ابنتي شماعة تعلقون عليها سلوك ابنكم السيء وتصرفاته المشينة و أخلاقياته المنعدمة، كم من زواجات سمعنا عنها انها فشلت من أول شهر أو أول سنة وذلك لعدم قدرة الفتاة على تحمل تجاوزات الرجل الذي تزوجته، فتاة اكتشفت بعد أسبوع من الزواج أن زوجها شاذ جنسياً وأخرى اكتشفت انه مجبور على الزواج منها لأنها ابنة عمه و للأسف يحب فتاة أرى فيعاملها بالقسوة. وأخرى بعد كم يوم اكتشفت أنه مدمن مخدرات و أخرى يتركها ليذهب ويسهر يومياً مع أصدقائه ويقيموا حفلات صاخبة، هل هذا ما تمنيتموه لابنكم زوجة صالحة وفتاة سليمة ونظيفة ومحترمة ليقوم هو بتدميرها وتسبيب كل الأمراض النفسية لها، لينبذها المجتمع بعد ذلك ويعيرها بأنها ما عرفت تتعامل معه ويقولوا عليه رجال أو ولدنا ما يعيبه شيء.
من السلوكيات التي ينبذها الوعي ومتمسك بها المجتمع التكلفة المبالغ بها في الزيارات بين الأهل و الأصدقاء والجيران، حتى يرفض الجميع تلك الزيارات، وتكون حملاً ثقيلاً على صاحب المنزل وذلك لكثرة الأعباء والتكلفة المادية والاستعداد النفسي و التهيئة المبالغ بها فتجد صاحب البيت يصرف راتب الشهر المخصص لمصروف المنزل كله في زيارة صديق لمنزله أو زيارة أخ أو قريب، فكيف له أن يستقبله أول مرة يدخل المنزل بدون ذبيحة، وبدون ضيافة تواجه، وكل ما كانت التكلفة عالية كانت مكانة الضيف أكثر تقديراً وترحيباً وكرماً، ذلك يعني أنك إن لم يكن لديك ما يكفي من المال تذهب وتطلب سلفة من قريب منك وتضع على نفسك دين يشق عليك سداده. لنفترض أنك استقبلت في خلال الشهر ضيفين أو ثلاثة وكل ضيف أنفقت في ضيافته من ٢٠٠٠ إلى ٢٥٠٠ كم سيتبقى لك ولأهل بيتك. هل هذا هو الكرم أم هذا هو الإسراف والتبذير و الاستعراض التي أجبرتنا عليها العادات والتقاليد البالية والموروثات العقيمة. اذا كانت علاقاتنا سليمة وقلوبنا نظيفة ونفوسنا سليمة فجلستنا سوياً و ضيافتنا الخفيفة الغير مكلفة وعشائنا المنزلي الخفيف سيكون له مذاق خاص وقبول للنفس خاص، فكل ما كانت الاستعدادات خفيفة وميسرة وغير مكلفة كلما عادت زياراتنا بكثرة وتكرار وبدون أن نحمل هم الخساير، هناك من يجب أن تغير طقم العشاء في كل زيارة لأهل زوجها أو أهلها، وهناك من يجدد غرف النوم أو جلسات الأحواش. فأصبحت الزيارات كابوس لا تكاد تنتهي الزيارة الا ويتنفس نفس قوي صاحب المنزل من صعوبة تلك الليلة التي أرهقت جيبه و فكره وصحته، ليأتي بعدها فقرة المداولات التي تدور بين الضيوف بعد أن عادوا إلى منازلهم من انتقادات وملاحظات ورصد ما يريدون رصده ليتم ذلك مدة من الزمن حتى يجتمعون في منزل آخر وتعاد الكرة من جديد ..
ليس كل العادات والتقاليد عقيمة وسيئة ولكن ما الذي يمنع المجتمع من الإدراك بعد أن وصل الكثير منا إلى الوعي بأن العادات ليست كتاب منزل وليست قوانين كونية وليست إجبارا فعلها و سوف يعاقب تاركها. هي اجتهادات وافقت حقبة زمنية معينة كان يعم فيها التناغم لتلك الفترة بين أشخاص تعليمهم ضعيف ووعيهم منخفض ويحكمهم العيب وايش يقولوا علينا الناس، فخرجوا لنا بقوانين وضعية قدسوها برغبتهم وعظموها بطريقتهم ، والأن دورنا أن نحجمها ونرفضها و نقلل من تأثيرها لأن وعينا تغير بقي علينا الإدراك ومن ثم التنفيذ لتسهل حياتنا وتتناغم أفكارنا مع وعينا وإدراكنا وتعود بساطة الحياة وتقبلنا لبعض وتعود ابتساماتنا تعم المكان والزمان ابتسامات طبيعية من القلب ليس بها تصنع أو تظاهر أو تكلف ..
