السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

المقارنة الأزلية..

 

المقارنة هي أن تأتي بأمرين وتبدأ في ذكر إيجابيات الأمرين وسلبياتهم، منافعهم ومساؤهم، قربهم و بعدهم، إعجابك وثناءك عليهم أو نقدهم وهجاءهم، حبهم أو كرهم،

حين نبدأ بمقارنة أغراض نود شراءها مثل اقتناء سيارة أو منزل أو حتى عقد ذهب أو مجوهرات أو عمل جديد أو انتقال و تغيير مكان السكن، فإننا نبدأ بسرد كل الإيجابيات والسلبيات ليساعدنا ذلك في اتخاذ القرار و الرضا عنه .. هنا تكون المقارنة نافعة ومفيدة وذات قيمة..

متى تكون المقارنة ضارة؟ تكون المقارنة ضارة حين يقارن الوالدين بين الأبناء وهذا ما اعتاد عليه المجتمع، مع أنه فكر هدام ، يقولوا للأخ أتعلّم من أخوك شوف كيف ما شاء الله مؤدب ويسمع الكلام وشاطر وما يعارض ومتفوق في الدراسة، وتأتي المقارنة السيئة حين يقارن الأهل والأقرباء والمجتمع بين الإخوة والأخوات في الاختلاف بينهم في شكلهم ولون بشرتهم وحصولهم على مكانة مرموقة ، لقد حضرتُ بنفسي ذلك الحوار، جمعة أهل فيسألون الأم أمام بناتها يا فلانة أنت ارتكبت إثم، لماذا أبناءك أجمل من بناتك وبدأوا يعددوا المفارقات وكأنهم أمام صورة أكتشف الفروقات الخمس في ٤٠ ثانية، كل ذلك الحوار حصل أمام مرأى ومسمع هؤلاء الفتيات اللاتي وصِفن بأسواء الصفات التي تجرحهم وتكسرهم وتؤلمهم وتصيبهم بخيبة أمل كبيرة وبعقدة نفسية لا يستطيعون التخلص منها وبمقارنة أنفسهم مع أقرانهم بالمجتمع و انهيار ثقتهم بأنفسهم وبكره إخوانهم ونشوء الفتنة والحقد على والدتهم وكأن بيدها اختيار مظهرهم وشكلهم وملامحهم.

من المقارنات الضارة ايضاُ، مقارنات تتم في مدرجات التعليم أو في ومؤسسات الأعمال، فيقارن المعلمين بين الطلاب بعضهم البعض أو بين الإخوة، شوفوا زميلكم متفوق وممتاز وهادئ ومحترم وغير مشاغب و لا يتجاوز  انتم ليش ما تصبحون مثله، هل لديه عقل يختلف عنكم؟ هل لديه والدين وانتم لا؟ هل هو أكبر منكم سناً أم في نفس أعماركم ؟ وتزداد الأسئلة وتتكرر يومياً، حدث ذلك معي شخصياً، أبنائي الفرق في العمر بينهم سبع سنوات، حين ألتحق  أبني الصغير بالمدرسة نفسها التي كان بها أخوه الأكبر سابقاً،  بدأوا المعلمين بالمقارنات السلبية المحطمة، نفس الأسئلة التي سبق ذكرها لماذا ولماذا !!! وكأن ذلك الطفل الذي عمره ٦ سنوات يمتلك الإجابة على ذلك أو كأنه يدرك لماذا هو مختلف، جرحوا إحساسه وأشبعوه تكسير مجاديف حولوه من طفل لشخص ناضج فبدأ هو بتقبل الأمر و احتواهم و أصبح يقول ما يهموني وكأنه ينكر مشاعره أو يبحث عن مخرج وأنا مدركة تمام الإدراك أن ذلك أثر به وسبب له ربكة تعليمياً ونفسياً، هم في وجهة نظرهم المصابة بالعمى الأزلي انهم يحفزونه على التعليم وعلى التفوق، هم لا يعلمون انهم مارسوا عليه التنمر و الإساءة و آذوه في شخصه وسمموا ذاكرته،.

مقارنات مثل تلك تعبث بنفسية الطلاب وتدمر مستقبلهم وتشعرهم بالدونية والنقص وتزرع فيهم الاختلاف فيصبحون يتعاملون على أساسه، من هي قدوة الطفل أول ما يصبح عمره ست سنوات؟ قدوته الوالدين و إخوته ومعلميه بالمدرسة ؟ فاذا جاء من القدوة والسند ومصدر الأمان ذلك التنمر والإساءة فكيف ستكون نفسية الطفل؟ وكيف سيكون مستقبله ؟ اترك لكم تخيل ذلك؟

ما يتم ايضاً من مقارنات في مجال الأعمال بين الموظفين، هدفهم هو أن ينجز الموظف أفضل ما لديه وان يخرج عملاً متكاملً مثل فلان، أو يطالبه بأن يكون حريص أو ذكي اجتماعيا أو مدرك لكل ما يدور حوله.، للأسف الشديد أنهم ( المسؤولون في المؤسسات) لا يدركون أن هناك فروقات شخصية بين البشر وأن هناك من يحرص على تعليم نفسه بالبحث والتقصي والسؤال، وهناك من يتعلم بالمحاكاة والتجربة والخبرة والتدريب والإعادة، وهناك من يحتاج وقت ليستوعب ومن ثم يمارس ومن ثم يتقن، رب العباد خلقنا مختلفون لنتكامل،

ارفقوا بموظفيكم  وأحتوهم، علموهم بالحكمة والكلمة الطيبة والخلق الحسن.

أما أسوء أنواع المقارنات حين يقارن الزوجين بعضهم بشخص من أقاربهم أو معارفهم أو حتى شخص مشهور أو ذو مركز مرموق،

فتكثر المقارنات في الشكل والهيئة والمظهر وفي الحالة المادية والمقتنيات الثمينة والأملاك الخاصة،

هناك الزوج الذي يقارن زوجته بزوجة أخيه أو بأخته أو بأحد معرفهم ، فيوصف الآخرين بأجمل الأوصاف سواء في الأخلاق أو في الشكل أو في التعليم والتطوير أو في الاهتمام ببيتها وبزوجها وأبناءها وبنفسها.

وهناك الزوج الذي بعد كم سنة من الزواج يبدأ بانتقاد شكلها وجسمها وبمقارنتها بصديقاتها أو شخص من أهلهم أو بأحد المشهورات أو أو، طلب ذلك الزوج من زوجته أن تجري عملية تجميلية لتصلح خديها، ثم لم يكتفي طلبها أخرى لتصلح شفتيها، ثم تتالت طلباته إلى أن أصبح عدد العمليات التي قامت بها إحدى عشر عملية، ومن ثم طلقها. قال لا أستطيع العيش معك فأنا أريد زوجة بمواصفات معينة وجلس يعدد المواصفات التي يريدها على مرأى ومسمع منها، مع العلم انها ليست قبيحة بل هي إنسانة تملك من ملامح الجمال الكثير، عزيزتي السبب ليس في أن هناك نقص أو خلل في شكلك، من يحبك بصدق وإخلاص وأمانة لا يراك الا أجمل النساء، من كانت نيته سليمة وعينه مليئة وضميره حي فيرى المفاتن خارج منزله ويصد عنها ويغض بصره، لأن إخلاصه لربه ومن ثم لزوجته يمنعه من النظر للحرام، ومن تتبع الفتن ومن المقارنات الهدامة، عزيزي الزوج من تشاهدها وتعجبك وتقرر كسر قلب زوجتك بمقارنتها بها لا تعلم كم طبقة مكياج صبغت وجهها بها، كم فلتر تصوير استخدمته، كم عملية تعديل و إخفاء عيوب للصورة، كم عملية تجميل وشد وشفط ونحت وفيلر وبوتكس وتحسين وتلميع و إزالة ونفخ وغيرها قامت بها ، من لديك في المنزل وتقارنها بغيرها قد خسرت الكثير من صحتها وطاقتها وجمالها وشغفها و و، لتهتم بك وبأبناءك، فضلتك على نفسها وفضلت راحتك على راحتها، وأعطتك الكثير من كل شيء لتجازيها بجرح مشاعرها وإيلامها وكسرها، حين تقارن المرأة فأنت في كل مرة تكسر لها شعوراً لا ينسى ولا يتعالج بل يتم وضعه في أرشيف الأوجاع والمآسي إلى أن يفيض ومن ثم يحدث ما لا يُرغب به ولا تحمد عقباه..

وصف رسول الأمة عليه السلام النساء بالقوارير فقال ( رفقاً بالقوارير) أتعلمون لماذا شبههم بالقوارير لأنها رقيقة وشفافةوحساسة ومشاعرها مرهفة وبسرعة تنكسر، والمحافظة عليها تحتاج معرفة ووعي و ادراك بأنها درة نفيسة وغالية ولها قيمة، ولكن القارورة حين تكسرها لا تنتظر منها الترميم أو العودة كما كانت حتى وان تم تجميع بقايا قطعها، بل ستكون خادشة وجارحة فلمسها مؤلم، احذروا من كسر قلوب النساء، إما أن تقبلها كما هي وتعيش معها بالمعروف وبالحسنى وبالإخلاص واما أن تتركها فالزمن قادر يداويها ورب العباد قادر يعوضها..

من المقارنات الضارة ايضاً حين تقارنه الزوجة زوجها بأحد أقاربه أو أقاربها أو شخص آخر ، فتبدأ في الاستنقاص من حقه في ما يملك من منزل أو سيارة أو ليس لديه رصيد في البنك أو راتبه ضعيف أو لا يستطيع أن يقدم لها هدايا ثمينة وغالية كما قريباتها أو لا يستطيع أن يؤمن لها سفر للصيف كزوج أختها أو أو ، اعلموا أن ذلك يكسر الزوج ويبدد أحلامه حين يكون هدفه رضاك أيتها الأنثى، يصيبه بحيرة كبيرة و بهم كبير، يريد أن يوفر لك كل ما تتمنين ويسخر لك كل الطاقات و يهيئ لك كل ما يسعدك فيفاجئ في كل مرة بخذلان أكبر ، فينكسر أكثر وأكثر ويتحول الكسر إلى بعد وهجران وتخلي أو أمراض نفسية وعضوية..

في النهاية، المقارنة لا تُحدث أبدا اي تحسن أو تطور إيجابي بل هي سم يتم زرعه في العقول لتدمير القلوب حين تذكرها من مرة لآخرى. اذا أردتم تحسين أحد أخلاقيا أو معنوياً أو في المظهر والشكل والتميز الدراسي والعملي، عليكم بالتحفيز وذكر المحاسن و الاجتهاد في التشجيع المستمر، وذكر المميزات والكلمة الطيبة و الاهتمام و الاحترام كل ذلك كفيل بأن يجعلك تحرص على رضا ذلك الشخص فيحدث لك ما تريد.. استخدموا ذكاءكم الاجتماعي والعاطفي حتى لا تسمعوا صوت كسر القلوب المدوي بسبب المقارنات…

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *