خلق الله تعالى الإنسان بطبيعة متجانسة محبة للاختلاط والتآلف مع غيرها من بني البشر، تستطيع أن تتكيف مع محيطها، تتأثر به وتؤثر فيه، فلا يمكن أن يعيش الإنسان وحده، قال تعالي (يَا ايُّهَا النَّاسُ انَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ ذَكَرٍ وَانْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا انَّ اكْرَمَكُمْ عَنْدَ اللَّهِ اتْقاكُمْ). (الحجرات/ 13)، أن الإنسان بطبيعته التي خلق عليها اجتماعي ويحصل على ما يحتاج إليه من الحياة الجماعية، فتكامل الإنسان معنوياً ومادياً في العلوم والمعارف والحضارات والصناعات والآداب والتقاليد يحصل من خلال الحياة الجماعية، ويمكن القول إنه لو فقد الإنسان الحياة الاجتماعية فسيفقد كلَّ شيء، فالحياة الاجتماعيّة هي ركن من أركان بناء الأنسان لا يمكن تجاهلها ولا تجاوزها، ومن أهم مظاهر الحياة الاجتماعية القيم الاجتماعية، أن القيم الاجتماعية من أهم الركائز التي تبنى عليها المجتمعات وتقوم عليها الأمم فهي الاخلاق والمبادئ وضوابط السلوك البشري الصحيح، فقد قال احمد شوقي” انما الامم الاخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، أن القيم الاجتماعية من أقوى الركائز التي تبنى بها المجتمعات، فهي صمام الأمان لاستقرار المجتمعات وازدهارها، ونجد أنّ الأمم التي تنهار بداية انهيارها إنّما يكون بانهيار القيم والأخلاق؛ فلا يمكن فصل القيم عن الأخلاق، فهي تشترك معاً في تحديد وضبط السلوك البشري فهي تحدد اتجاهات تفكيره وسلوكه اليومي، وتؤثر بالتالي في بناء شخصيته على مبدأ ثابت مما يساهم بتشكيل نمط عام للمجتمع البشري يراقب تحركاته ومتغيراته، أن القيم الاجتماعية تأخذ عدة أشكال مثل، القيم الاجتماعية، القيم الأخلاقية، القيم الفكرية، قيم المنطق وجميعها تتقاسم في بناء شخصية متزنة بين الأفعال والاتجاهات والمعتقدات، ومن أجل تحقيق تلك المعاير ينبغي علينا تعزيز القيم الاجتماعية في مجتمعنا وخصوصاً معا ما نشهده من تغيرات تقنية عالية و تطور متسارع في وتيرة الحياة ويكون ذلك باستخدام أساليب وآليات التنشئة الاجتماعية والأسرية وتفعيل دور عملية الضبط الاجتماعي عبر المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لغرس القيم والأخلاق والمبادئ السامية في نفوس الأجيال الصاعدة وحمايته من الأفكار المنحرفة، عبر تضافر الجهود بين التعليم والاعلام والتربية الاسرية والتربية الدينية فإن تفاعل أدوار هذه المؤسسات المجتمعية وتكامل اتجاهاتها سيساهم في بناء وتعزيز القيم الاجتماعية الفضيلة لتصبح سلوكاً ومنهجاً أخلاقياً وحضارياً وإنسانياً في حياتنا، فعندما نربي العقول سوف تنضج وتبني مجتمعات مزدهرة يقول جوستاين غاردر” إن القدرة على التمييز بين الخير و الشر تكمن في عقل الإنسان ، لا في المجتمع”.
القيم الاجتماعية
