حين تتكالب علينا الهموم وتضغطنا الحياة لحد الانفجار وتضيق علينا الأبواب الواسعة ويتخلى عنا الأحباب والأصحاب ونصاب بتلك الصدمات الكبيرة التي تبعثر مشاعرنا وتشتت ثقتنا وتجعلنا ننطوي على أنفسنا وتدخلنا في دوامة التفكير والحزن والقلق والأرق والحسرة وجلد الذات،
حين يتساقط من حولنا تاركين أيدينا، بعد أن وعدونا بالبقاء، حين يقسوا القريب ويجفى الحبيب ويعادي الصاحب،
حين نصرخ في دواخلنا بصوت لا يسمعه أحد ونتمزق من الداخل ونتظاهر أننا متماسكين وإننا أقوياء و نحن قوانا تخور وتفكيرنا قد استنفذ كل خلية عصبية، وشحوب وجهنا عبس بملامحنا ليترك ذلك الأثر الذي ما أن يراه شخص الا وتوقع أننا فعلا نصارع من أجل البقاء…
حين نشعر بأن الإنسانية فُقدت من البشر في تعاملاتهم، والرحمة التي في القلوب استبدلوها بقسوة شاملة، والأمان الذي ننشده يصبح مستحيلاً والطمأنينة التي نسعى خلفها و تضيع أعمارنا بحثاً عنها تصبح كابوس مخيف يؤرق منامنا ويحرمنا غفوة الجفن.
عندها نصاب باليأس بالإحباط بغياب الأمل بشعور اللامبالة، تصبح الساعات مؤلمة و الأيام متشابهة والسنين بطيئة و أعمارنا مسروقة. نعيش كالآلة التي تعمل وتحتاج للوقود والراحة حتى تكمل أيامها المتشابهة و اذا تعطلت اي آلة يأتوا لها بخبراء الصيانة ليصلحوا اي عطب اصابها، كما يحدث معنا نحن حين تنخر الأيام صعوبتها في سعادتنا وتغرس أنيابها في دمائنا يصيبنا التبلد الحسي والفكري لنعمل مثل الآلة نأكل ونشرب وننام ونمرض لنذهب للطبيب يصلح ما أفسده الزمن فلا يستطيع الإصلاح ولكنه يعطينا التسكين لتلك الآلام.. لنعاود الكرة مرة وأخرى..
المشكلة ليست إصابة أو أذى مفاجئ، إنها تراكمات السنين والضغوطات والتحمل فوق طاقتنا والصبر على الكثير من الأمور التي من المفروض أن ننهيها وعدم البت في أي أمر الا بعد أن يستنزف صحتنا وحياتنا ونفسياتنا بعد أن يسبب لنا انعدام السعادة و غياب الابتسامة واصابة النفس والروح بالإهمال الناتج عن الإستسلام كل ذلك سبب عطل نفسي وجسدي وعضوي واجتماعي أدى إلى تواجد علاقات مذبذبة مفككة مدمرة لا يستطيع أحد في العلاقة أن يصلح عطب الآخر لأنه افتقر أن يصلح عطب نفسه، فكيف يستطيعون أن يتحملون بعضهم ويتغاضون عن بعض ويدارون خواطر بعضهم ويمسكون بيد بعض لمواجهة صعوبات الحياة، ويتمسكون ببعضهم لأنهم السكن والأمان والطمأنينة . هم لا يستطيعون أن يعيشوا تلك المشاعر.. تصحرت عواطفهم وتيبست مشاعرهم وقسيت قلوبهم، فأصبح كلاً منهم يلتهم الآخر مجازياً، أصبح كلاً منهم يبحث عن مصلحته عند الآخر، ويتوقع أن الآخر قادر أن يعطيه السعادة والآمان الذي لم يتمكن أن يجلبها لنفسه، لذلك علاقاتنا على شفا حفرة من السقوط و الانهيار أو تباعد القلوب وكسر النفوس وتطور الجفاء وتباعد الفكر والحوار والبحث عن محاولات لإيجاد الراحة أو هدوء النفس أو اكتشاف الذات المعقدة. فيحاولون أن يتكيفون فلا يستطيعون فيفقدون شغفهم في الحياة..
مراجعة النفس والأمل وتجديد المحاولات وطلب الاستمرارية ومعالجة الأذية والتسامح وعدم التعميم والتوكل على الله وعدم اليأس والتفاؤل بأن هناك من يشبهك ومن يقدرك ومن تستطيع أن تجد شغفك معه وتندمج شخصيتك معه، تلك حقوق أنفسنا علينا أن نقومها ونحن عليها ونساعدها ونكرمها ونسامحها ونتغير للأفضل..

اخر المقال عبارة عم مفاتيح لفتح ما اغلق من ابواب الامل
المراجعة
التجديد
الاستمرارية
المحاولة
التسامح
التوكل
اخر المقال يحتاج موضوع بحاله .. مفاتيح فك ابواب الامل
راجع
سامح
حاول
جدد
استمر
لاتعمم
تعليقك انار لي فكرة لمقالة جديدة .. انار الله دربك