هي ثقافة أسسها المجتمع بناء على عادات وتقاليد وموروثات اجتماعية بالية..
لا أنكر انها تم ربط البعض منها بالقيم الدينية فأصبحت مبدأ يقوم بناء الإنسان ولكن الكثير منها تم ربطه بالأهداف التي تخدم تلك الفئة المؤسسة لهذه الموروثات..
فحين يقوم المجتمع بنبذ الكثير من السلوكيات ويطلق على فعلها عيب و فشيلة فهو إلى ماذا يرمز؟
أتذكر قصة حدثت امامي.. سيدات يتناقشن حول اقتراح أحداهما زي رسمي للطالبات يكون بنطلون واسع وقميص وفي حصة البدنية تلبس الطالبة ترنق ( ملابس خاصة بالرياضة ) فما كان من الأخرى الا رفع الصوت والهياج و اتهامها بالانحياز إلى فئة العلمانيين وان معظم كلامها مبني على تنشئتها لانها تختلف معها في البيئة والمنطقة والقبيلة ايضاً. فقالت لها نعم لان مرجعك من كذا وكذا لذلك تطالبين بالفساد..
فكرت وحللت و أخذت أتمعن في تلك الكلمات.. وجدت أن ما اقترحته الأولى لم يكن بالمحرم ولا بما يخدش الحياء ولا هو مبني على باطل.. إذن لماذا الأخرى غضبت؟ لأنه تنافى مع عاداتها وتقاليدها ونشئتها واتهمت الأخرى بالعلمانية ونشر الفساد متناسية تماما أن ما رمت به إلى السيدة أشد إثماً واكثر جرماً ومعصية،
ونقيس على ذلك الموقف الكثير والكثير.
إن إجبار الناس على مبادئنا وعاداتنا وتقاليدنا العشوائية والموروثات المنتهية الصلاحية هو جهل وعدم وعي ونقص ثقافة وتحجر فكري. ليس معنا الاختلاف هو النبذ والكره والبعد و إطلاق الألفاظ والشتائم و العنصرية البغيضة.
الاختلاف هو تكامل الشعوب وقدرتها على جمع أكبر عدد ممكن من العادات والتقاليد وانتقاء ما يناسبها ويناسب العصر والدين والمبادئ ورفض ما لا يناسبها وتركه بدون تجريح الآخرين والتهكم والتطاول عليهم.
إصلاح النفس وتهذيبها و تقويمها أولى بالإنشغال من متابعة الناس وسلوكياتهم ورصد ما يصدر منهم ومراقبتهم للأسف الشديد أنا هنا لا اعمم.. ولكن كثير مما يقمون بهذا الفعل ينقصهم الكثير من الوعي بان الغيبة والنميمة والبهتان والقذف اكبر إثماً عند الله من تلك الأفعال من الموروثات البالية.
سمعت عن شاب يريد خطبة فتاة تختلف عنه في القبيلة والمنطقة فرفض أهله خطبتها لأن أهل الفتاة مختلفين بعاداتهم وتقاليدهم ومرجعيتهم ومستوى القبيلة إلى أن أجبروه على الزواج من ابنة عمه التي لا يرغب الزواج بها. فلم يكمل عام ونصف وانفصل عن ابنة عمه ( كبش الفداء ) وعاد ليتزوج من رفضها أهله بدون أن يشاورهم هذه المرة.
من الذي سمح لنا تقسيم الناس إلى فئات وأشكال وألوان ومستويات ؟ من الذي قال أن العادات والتقاليد تبني وتهدم الأمم والشعوب؟ من الذي أعطانا الحق لنميز الناس ونفصّلهم ونتهمهم بما لا يروق لنا؟
لو انشغل كل شخص بتقويم نفسه ومحاسبتها ومراقبة تصرفاته و تحسين سلوكياته وترميم ذاته لرأينا مجتمع يسوده الكثير من التناغم والرقي و الاحترام.
ثقافة العيب والفشيلة
