السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

دور الصهيونية في أحداث وأزمات المنطـقــة …؟!

يجمع كثير من علماء السياسة الامريكيين، وغيرهم، على أن فهم ما يجرى الان من أحداث، وتطورات سياسية دولية كبرى في أي منطقة نامية بالعالم، فهما سليما، يتطلب فهم أربع نظريات ومفاهيم سياسية أساسية، هي: النظام العالمي السائد، سياسة الاقطاب المهيمنة نحو المنطقة المعنية، أنواع الحكومات، نظرية الاستعمار الجديد. وبالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط، يضيفون: الحركة الصهيونية، وضرورة فهم أهدافها ووسائلها، ودورها. ونتطرق اليوم، وباختصار، لـلتذكير بدور الصهيونية فيما يجرى بالمنطقة العربية من أحداث جلل.
**
لا يكتفي الصهاينة باغتصاب فلسطين، والتنكيل بشعبها، ومواصلة السياسات العدوانية والتوسعية تجاه الأمة العربية، التي أبتليت بعدوانهم وعربدتهم في عقر دارها، ولكنهم يكيدون لهذه الأمة على مدار الساعة … ويعملون للإضرار بها في كل المجالات والمحافل والساحات، في طول العالم وعرضه. وهم يتدخلون في شؤنها الداخلية، مباشرة وغير مباشرة، ولا يستكينون لحظة في تآمرهم ضدها. فما أن يفرغوا من عدوان حتى يبدؤون آخر. انهم يعملون لإيذاء هذه الأمة على كل الجبهات. هناك سؤال ملح، نرى طرحه هنا على الصهاينة العرب: أليست الصهيونية خلف معظم ماسي وكوارث وصراعات المنطقة؟! ألم تثبت اسرائيل مرارا أنها ترفض السلام الحقيقي، وان طالبت به تظاهرا، وذرا للرماد في العيون، وبشروطها المجحفة؟! كيف يراهن البعض على اسرائيل، من أجل التنمية والسلام، وهي إحدى مسببات هذا التخلف والاضطراب؟!
لا يمكن تفسير موقف الصهاينة العرب العجيب هذا، الا لكونهم يكرهون أمتهم، ويحقدون عليها، ويمالؤن ألد أعدائها، نكاية بها. فموقفهم لا تبرره الا الكراهية. اذ هم أبعد ما يكون عن “حرية الرأي”.
**
لقد أصبحت المنطقة العربية، بلا منازع، أكثر مناطق العالم اضطرابا وقلاقل، وعدم استقرار. ويرد ذلك لمسببات ذاتية، ومسببات خارجية، لعل أهمها التوجه الصهيوني – الاستعماري ضد الامة العربية. ولا نبالغ ان قلنا أن أصابع الصهيونية تساهم في حدوث ما حصل ويحصل بالمنطقة من صراعات وحروب وكوارث لا تنتهى. وهذه الاصابع ما زالت تقف خلف دفع المنطقة تجاه كوارث جديدة. صحيح، أن هناك نظما سياسية بالمنطقة تتخذ سياسات عدوانية وتوسعية سافرة، في مقدمتها النظام الإيراني الحالي، الذي بدأ منذ العام 1979م، في اتخاذ سياسات توسعية عدوانية، هادفة لتكوين منطقة نفوذ ايرانية، عرفت بـ “الهلال الشيعي”، تمتد من افغانستان شرقا، وحتى شرق البحر الابيض المتوسط غربا. وذلك على حساب حقوق وسيادة دول الجوار العربية.
ولكن كل ذلك يجب ألا يحجب عن الاعين الدور الهدام الذى تلعبه اسرائيل، العدو الألد، في اشعال معظم حرائق المنطقة، ودفع القوى الكبرى لعمل ما تريد، وتنفيذ أهدافها المدمرة. اذ تعمل الحركة الصهيونية، باستماتة – وبالتعاون مع القوى الاستعمارية – على تحقيق هدفها الأكبر، ألا وهو : إقامة دولة إسرائيل، كقوة إقليمية عظمى … تهيمن على المنطقة العربية، ومن ثم تشارك في الهيمنة الكونية الشاملة، جنبا إلى جنب مع ما قد يكون هناك من دول عظمى وكبرى. وهذه الهيمنة لحسابها وحساب حلفائها. وما نذكره هنا مؤيد بوثائق، ودلائل، غربية واسرائيلية. ويثبته الواقع الفعلي، والسياسات المفعلة الملموسة.
**
ولبلوغ غايتها الجهنمية، لا بد من تهميش وإضعاف الضحية الأساسية للمشروع الصهيوني الحالي والمتوقع (العرب) عبر: التخطيط والعمل على “تقسيم” أغلب الدول العربية إلى دول صغرى، ودويلات…تسهل السيطرة عليها، ومصادرة إرادتها، ومن ثم التحكم في المنطقة، وفى مقدراتها. فلتحقيق هدف الاضعاف عبر “التقسيم”، عملت الصهيونية- متجسدة في الكيان الصهيوني ومؤيديه في مفاصل دوائر النفوذ العالمي – على إثارة النعرات المذهبية والطائفية والقبلية في أغلب بلاد المنطقة … كما ساهمت في مفاقمة الخلافات العقائدية والمصلحية فيما بين أغلب شعوب المنطقة. الأمر الذي تسبب في اندلاع صراعات وحروب دامية ومدمرة، كما نرى الان … قد تسفر عن تمزيق معظم البلاد العربية، وتحولها إلى كيانات مهترئة مستضعفة، تخضع للنفوذ الإسرائيلي الممتد… بعد أن أعدت كل العدة والعتاد اللازمين لممارسة هذه الهيمنة.
فإسرائيل تمتلك الان ترسانة هائلة من الأسلحة التقليدية وفوق التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل، الجاهزة للاستخدام ضد المدن والمجمعات السكنية العربية وغيرها. كما أصبحت تملك أغلب وسائل السيطرة الشاملة، وتتــنـــمـــر بالدعم الغربي، ولكنها ستصبح نمرا من خشب، لو نهض العرب فعلا، وكونوا جبهة عربية مضادة، ضد ألد عدو مشترك، بالنسبة لهم جميعا. وليراجع نفسه من يظن أن هدف اسرائيل هو فلسطين، وحسب.
ولقد نصبت إسرائيل “فخا” محكما لضرب الطوائف والمذاهب بالمنطقة ببعضها، ودق أسفين فيما بينها… وقد وقع في هذا الفخ بالفعل جماعات وجماعات… وكأنهم يتجاوبون مع رغبات عدوهم الحاقد الأكبر… فيسهلون له تحقيق مآربه، ولو بدمائهم وامكانات بلادهم. والمتوقع أن تتحول هذه الخلافات والصراعات الخطيرة الى حروب شاملة قادمة، لا تبقى ولا تذر، ضحيتها الإنسان العربي والمسلم، ما لم يتم تدارك الامر، وقبل تغلغل الصهاينة وتمكنهم، وفوات الاوان. ولهذا الحديث بقية.
*********************

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *