جملة يستخدمها الكثير ليس إلا لإثبات إخفاقهم كوالدين في قدرتهم على التربية وترك الأثر السليم والتنشئة الخاطئة ومحاولة الإصلاح المتأخرة …
فمن هي يا ترى تلك الفتاة التي نشأت على بروتوكولات نفسية سليمة ولديها قيم ومبادئ لا تخفق في استخدامها أو تتخلى عنها.. التي سوف تكون ضحية ذلك المجنون.
يخطي الكثير من الأهالي في تنشئة أولادهم فهم إحدى الأنواع الثلاثة.
النوع الأول، تنشئة مبنية على القمع والعنف والسيطرة والتسلط والإهانات والإساءة وعدم إعطاءهم فرص في الحياة للاختيار أو التفكير أو حتى حرية اتخاذ القرار بل كل الأمور تؤخذ بفرض السيطرة بالقوة الجبرية من الوالدين، فبالتالي شخصية الابن ستكون تابعة و خاضعة و مستسلمة لتهكمات الوالدين وسيطرتهم وتسلطهم ، لا يستطيع تحمل المسؤولية أو حل مشاكله الأسرية أو تحريك اي جزء ساكن في حياته بدون الرجوع لأحد الوالدين، قصة قصيرة تحكي ذلك، رجل خطب فتاة وكان رأيها في طقم الذهب الذي يريد أن يقدمه لها كهدية أن يكون ذهب ابيض، غير أنها تفاجأت انه قدم لها ذهب أصفر ، فسألته لماذا ؟ فأنا لا البس هذا النوع! إجابته كانت أمي تقول تلبس اللي نحن نجيبه لها مو على كيفها. هل هذا قادر أن يتحمل مسؤولية منزل وأسرة وشؤونها والعواقب التي ممكن أن تواجهه ؟؟ وهو ينتظر رأي والدته فيما سوف يقدمه لزوجته كهدية. وهناك الكثير من تلك الأمثلة على اعتماد الرجل في اتخاذ القرارات في حياته الزوجية على الآخرين.
النوع الثاني، تربية بها الكثير من الدلال وتوفير الاحتياجات وغير الاحتياجات واشعار الابن انه مختلف عن أقرانه فهو الأفضل والأحسن والمستحق لكل ما هو حسن في هذه الحياة، وزرع تلك الشخصية الأنانية والتي تبرر أفعالها السيئة على أساس انه المستحق الوحيد لكل شيء في العالم وغيره فليس له أي حقوق. فالعادات والتربية أنشأته انه فوق الجميع وليس من حق أحد مراجعته أو توجيهه، علمته تلك العادات أن الاعتذار هزيمة والاعتراف بالخطأ عيب وان الناس حوله مسخرين لخدمته فقط.
النوع الثالث ، هو غير المبالي، فقد نشأ على اللامبالاة ليس لديه أسس أو قيم أو مبادئ، خالي من اي مسؤوليات ويرى الحياة لا تستحق أن نحمل همها، ليس لديه اي التزام أو احترام للوقت أو تفاعل حقيقي، فهو يعيش في عالم آخر خالي من المشاعر والأحاسيس والقيم،
لو تم تزويج أبنتك بأحد هذه الإنواع، كيف ستكون حياتها معه؟؟ اما تعيش مع مريض نفسي بسبب ما عاناه في صغره من عنف وتسلط، فلا تأمن على نفسها أو حياتها معه. واما تعيش مع شخص أناني متكبر ومغرور ويحسب نفسه كثير عليها ويرى ما يقدمه لها أكثر بكثير مما لو ارتبطت بغيره.
واما سوف تعيش مع رجل مسلوب الإرادة كل قراراته بيد والديه أو اخوته، لا يحرك ساكن الا ويأخذ رأيهم لأنه ضعيف الشخصية. واما سوف تعيش مع رجل لا يحمل هما لأي أمر غير مبالي لشيء في الحياة. وجودها وغيابها لا يفرق لديه..
لماذا ننشئ أبنائنا وننسى انهم صناع المستقبل انهم آباء الأجيال القادمة؟. لماذا ننشيء جيلاً ونطلب منه أن يكون نسخة مكررة من شخصياتنا وسقطاتنا وهفواتنا و فشلنا و إساءاتنا ؟ لماذا نلغي شخصية أبناءنا ونطالبهم بالرجوع لنا في كل صغيرة وكبيرة ؟
عندما يخرج ابنك من المنزل فهو يمثلك ويمثل أخلاقك وقيمك ومبادئك وقناعاتك وتفضيلاتك و أسلوبك وشخصيتك وحوارك .. فلنحسن استقلالهم بأن نكون قدوة حسنة.
حين يأتي الخاطب ليخطب. لا تكفي النظرة الشرعية أو السؤال عنه في المسجد ومكان العمل لتحدد مناسبته لابنتك من عدمه، بل يجب أن تجلس معه العروس لعدة مرات وفي أماكن مختلفة حتى تحدد من تصرفاته إن كان مناسب تستمر وان لا تنسحب .
أبناءكم أمانة أحسنوا نشأتها. وتذكروا خيراً لك أن من يرى أخلاق أبناءك فيدعو لك من الدعاء عليك
