أن الابتزاز جريمة متحوره ومتطورة لها العديد من الأنواع يستهدف أصحاب تلك الجريمة النكراء لتحصيل مكاسب مادية أو معنوية بالإكراه بتهديد الضحية بإيقاع الأذى الجسدي أو المعنوي عليهم عن طريق وسائلهم الخاصة، أن الابتزاز نمط سلوكي إجرامي فاسد محرم شرعاً قال تعالي (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) (سورة الأحزاب، الآية58) وقد حرمته الشريعة الإسلامية بسبب أنه وسيلة محرمة لتحقيق أمر محرم فاجتمع فيه حرمة الوسيلة وحرمة الغاية قال تعالي ( وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ( سورة البقرة، الآية 190)، وقد جرم النظام في المملكة العربية السعودية مرتكب تلك الجريمة بناء على القاعدة الشرعية التي تنص على الأصل في المضار التحريم، أن جريمة الابتزاز لها العديد من الأنواع مثل الابتزاز العاطفي ويتم عن طريق التلاعب النفسي باستخدام أنواع مختلفة من التهديدات في محاولة للسيطرة ويكون بين شخصين تجمع بينهم علاقة ويكون ذلك بسبب عدم الإحساس بالأمان والخوف من الفراق مستخدم وضع الطرف الثاني تحت ضغط الإحساس بالذنب والتقصير، أما النوع الأخر فهو الابتزاز المالي وهو يستهدف المضمون المالي في الدرجة الأولي أو المنفعة مقابل المساومة على عدم الافشاء أو الفضيحة أما النوع الثالث فهو الابتزاز الإلكتروني وهو ظاهرة بدأت بالتفشي في مجتمعاتنا ويرجع ذلك للتطور التقني في وسائل الاتصالات والأنترنت وما يعرف اليوم بالسوشل ميديا، أن عمليات الابتزاز وخصوصاً العمليات المنظمة منها عادة ما تكون عن طريق تبادل الصداقات ومحاولة كسب ثقة الأطراف المستهدفة، وذلك ناتج عن قلة وعي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بسهولة القرصنة والحصول على المعلومات بالإضافة الى تعدد مواقع التواصل الاجتماعي واختلاف مستويات الحماية فيما بينها، أن أكثر ما يؤثر في حياتنا اليوم وتثير نوع من القلق بين المجتمعات أن ذلك النوع من عمليات الابتزاز قد يتسبب في ضغط نفسي رهيب للضحية مما يتسبب بالوصول به إلى هاوية الانتحار في حالة عجزه عن تلبية مطالبهم خوفاً من الفضيحة حيث أن المبتز يراهن بشكل أساسي في تلك العملية خوف الضحية، وهذا المنطلق نجد فعلاً أن الوقت حان من أجل أن نعيد تفكير ما هو مفهوم الحرية على مواقع التواصل الاجتماعي وأنها ليست مساحة حرة للخوض فيها دون أخذ الحيطة والحرص وان نتعامل معها على أنها سلاح ذو حدين يؤثر على افكارنا وتربيتنا ونمط حياتنا، مع نشر ثقافة مكافحة الابتزاز بين فئات المجتمع وخصوصاً فئة الشباب والمراهقين وهم أكثر الفئات التي تقع ضحية الابتزاز.
الابتزاز
