عصف الاخبارية _حليمه العمري
حي الطريف أحد أهم المواقع السياسية والجغرافية في المملكة العربية السعودية منذ نشأة الدولة السعودية الأولى. يقع حي الطريف في قلب شبه الجزيرة العربية، وبالتحديد في الدرعية شمال غرب الرياض، إذ كان الحي أول عاصمة لأسرة آل سعود.
يحمل حي الطريف الذي أُسس في القرن الخامس عشر الميلادي آثار الأسلوب المعماري النجدي الذي يتفرد به وسط شبه الجزيرة العربية، وتنامى في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الدور السياسي والديني لحي الطريف وأضحى مركزًا لسلطة آل سعود وانتشار الإصلاح السلفي في الإسلام.
تم تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونسكو في عام 1431 هـ الموافق 2010م.
تولت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية مهمة تطوير حي الطريف، ضمن برنامج شامل لتطوير الدرعية التاريخية، يهدف إلى إعمارها وتحويلها إلى مركز ثقافي سياحي على المستوى الوطني، ووضعها في مصاف المدن التراثية العالمية ، وقد رعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله -في 9 ديسمبر 2018، حفل افتتاح مشروع تطوير الحي.
ويتضمن المشروع إنشاء خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخية بالحي، تحاكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، تشمل كلا من:
متحف الدرعية:
ويحتوي على متحف الحياة الاجتماعية، المتحف الحربي، متحف الخيل العربية، ومتحف التجارة والمال، إلى جانب مركز العمارة وطرق البناء التراثية، في الوقت الذي يتم توظيف الأطلال الخارجية لقصر سلوى لعروض الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حيث ستستخدم جدران القصر كشاشات لعرض دراما بصرية قصصية تحكي قصة الدولة السعودية الأولى.
وجري ترميم جامع الإمام محمد بن سعود في الحي، وإعادة استخدامه كمصلى، ويشمل الحي على سوق الطريف، الذي يتكون من 38 محلًا مخصصة للمنتجات الحرفية والمطاعم التقليدية، إضافة إلى مركز لاستقبال الزوار أقيم عند مدخل الحي، ومركز لإدارة الحي يقام في قصر فهد بن سعود، تديره الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتخصيص قصر إبراهيم بن سعود كمركز لتوثيق تاريخ الدرعية يدار من قبل دارة الملك عبد العزيز، إضافة إلى تهيئة الممرات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفها وإضاءتها بأساليب متعددة لتبرز القيمة التراثية للحي.
متحف الدرعية بقصر سلوى:
يهدف المتحف إلى التعريف بتاريخ الدولة السعودية الأولى من خلال منظومة من المكونات المتحفية والأنشطة، ويوفر المتحف عرض مفتوح للزوار بين الأطلال المرممة ضمن ممر مخصص لذلك، يحتوى على شاشات تعريفية بأهم فراغات القصر والأحداث التي جرت فيه، إضافة إلى العرض المتحفي المغلق الذي يتضمن لوحات ومجسمات وقطع متحفية وأفلام وثائقية.
متحف الحياة الاجتماعية:
يعرض جانب من الحياة اليومية والعادات والتقاليد والأدوات المستخدمة في فترة ازدهار الدولة السعودية الأولى، وذلك في قصر عمر بن سعود والمباني الطينية المجاورة له.
المتحف الحربي:
يقع ضمن المباني المجاورة لقصر ثنيان بن سعود وتعرض فيه الجوانب الحربية في تاريخ الدرعية كأدوات الحرب والمعارك الحربية، كما خصص عرض متحفي مستقل داخل قصر ثنيان بن سعود يعرض قصة الدفاع عن الدرعية في أواخر عهدها.
متحف الخيل العربية:
يهدف المتحف إلى التعريف بالخيل العربية وطرق رعايتها في فترة ازدهار الدرعية، ويقع ضمن المباني المجاورة لقصر الإمام عبد الله بن سعود، بالإضافة إلى اصطبلات الخيل المجاورة للقصر.
متحف التجارة والمال:
يقع ضمن مباني بيت المال وسبالة موضي، ويعرض الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الدرعية بالإضافة إلى معالم التجارة والعملات والموازين والأوقاف.
مركز استقبال الزوار:
يقدم مركز استقبال الزوار خدمة الإرشاد السياحي لزوار حي الطريف، وهو مبنى حديث يقع مقابل قصر سلوى، ويحتوي على التجهيزات الفنية لعرض الصوت والضوء.
عرض الصوت والضوء والوسائط المتعددة: يقدم العرض دراما صوتية تحكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، إضافة إلى اسقاطات ضوئية على قصر سلوى باستخدام تقنية الصوت والضوء، إضافة خمسة عروض للوسائط المتعددة في مواقع مختارة من الحي.
مركز توثيق تاريخ الدرعية:
يقع داخل قصر إبراهيم بن سعود، حيث يشكل مرجعا توثيقياً لتاريخ الدرعية وحي الطريف ومقراً لفرق العمل التي تقوم بالبحث وأعمال التوثيق والدراسات.
مركز إدارة الطريف:
وهو مقر إدارة حي الطريف ويقع بقصر فهد بن سعود ويدير المركز كل ما يتعلق بالشؤون الإدارية لحي الطريف.
سوق الطريف:
يعرض السوق المنتجات التقليدية والمصنوعات الحرفية المحلية، ويقع ضمن مجموعة من المباني المرممة المخصصة لهذه العروض بحي الطريف، إضافة إلى مجمع للمطاعم وخدمات الزوار.
جامع الإمام محمد بن سعود:
تم إعادة استخدامه كمصلى ضمن أبعاده الأصلية التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 2.200 متر مربع.
يعود الزمن بالزائر لمدينة الرياض 574 عامًا حيث المواقع الأثرية الضاربة في عمق التاريخ ومن أبرزها “الدرعية” التي تأسست عام 1446م لتطل برأسها على وادي حنيفة، وتحتضن على ترابها معالم عريقة مثل : منطقة البجيري التاريخية، ومنطقة سمحان، و”حي الطريف” الذي وُصف بأنه من أكبر المدن الطينية في العالم، ومن المعالم السياحية الشامخة غرب مدينة الرياض.
ولم يعد “حي الطريف” يسكن حدود ذاكرة المجتمع السعودي بل ذاع صيته في العالم بعد تسجيله في قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2010م لينضم إلى خمسة مواقع سعودية مسجلة في المنظمة، فهو نافذة تاريخية لزائري الرياض للاطلاع على أطلال الدولة السعودية، والتعرف على أمجادها في واقع يُحاكي ما حدث في زمن الدرعية القديم.
وخلال فترة ازدهار الدرعية كعاصمة للدولة السعودية الأولى كان حي الطريف التاريخي مقراً لحكم الدولة، ويضم الحي حالياً عدداً من المتاحف أبرزها متحف الدرعية الذي يقدم عرضاً لتاريخ وتطور الدولة السعودية الأولى من خلال الأعمال الفنية والرسومات والنماذج والأفلام الوثائقية ومتحف الخيل العربي والمتحف الحربي، وجامع الإمام محمد بن سعود “الجامع الكبير”، وكان أئمة الدولة يؤمّون الناس فيه لصلاة الجمعة.
ويتميز حي الطريف بآلاف الأمتار المربعة من المساحات الخضراء، وبظل آلاف الأشجار المحلية وأشجار النخيل المميزة التي تنتشر على ضفاف وادي حنيفة، وبممرات وأرصفة مصممة بطرق عصرية تساعد على المشي، ويقع على مرمى حجر من حي الطريف على الضفة الأخرى من وادي حنيفة “حي البجيري” التاريخي المعروف تاريخيًا بنشر العلم، ويتميز حالياً بمراكزه التجارية، والمقاهي، وأماكن التنزه المفتوحة، ويخضع الحي حالياً لأعمال تطويريه ضمن مشروع تطويري ضخم يهدف إلى جعل الدرعية أيقونة تاريخية وثقافية وسياحية وأحد أهم أماكن التجمع في العالم.
وتُشرف على الدرعية أيقونة التاريخ السعودي هيئة تطوير بوابة الدرعية التي تأسست عام 2017م، وتعمل الهيئة على تطويرها لاستقبال الزوار مستقبلاً، بالإضافة إلى القيام بمشاريع متعددة أهمها مشروع “بوابة الدرعية” الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في شهر نوفمبر عام 2019م.
