في رأيي البسيط أنه هنالك شعره بين الأنا المتضخمة وبين الشعور بالاستحقاق , فالأولى تنبع من حب عظيم للنفس يؤدي الى وضعها في مكانة مرتفعة عن كل ما عداها من الأشخاص والأشياء ويؤدي كذلك الى الشعور بتميزك المستمر على الآخرين وأنه لا يصح لهم أن يتجاوزوا مرحلتك اطلاقا , فهنا قد يختفي شعور الامتنان منهم تجاهك أو يتناقص تدريجيا ( في تصورك ) بينما قد تكون الحقائق عكس ذلك فأنت ( لست عقلك ) .. عقلك أحيانا هو المسؤول عن المئات من الأفكار المتسارعة التي تنتج من جراء تصوراته عن موقف أو تصرف معين فيبدأ ذلك العقل بنسج قصص وتحليلات لتناسب مفهومك وترضيه , وبعد الانتهاء من كل هذه الدورة يقوم عقلك أيضا بإقناعك بها وبناء عليه تبدأ ردود أفعالك بالتعامل مع المواقف الجديدة والتي قد تكون غير مريحة , وتعاملك غالبا ما سيكون متطرفا , فشعورك بأن الأنا في خطر !! سينتج عنه محاولة دفاع مستمرة بل وهجوم غير مبرر على الآخرين ! غرماءك الوهميين .
الشعور بالاستحقاق هو صدق التقدير لأعمالك وانجازاتك خصوصا تلك المتعلقة بك والتي أنجزتها خلال رحلة قد تكون مضنية في غالب الأحيان , وعدم السماح لأحد بإسماعك عبارات تطعن فيها أو تقلل منها أو وصفك بأوصاف لا تعرفها في نفسك , ولا تستغرب فبعض الأشخاص قد يحاولون التقليل من شأننا أمام أنفسنا تحسبا لطموحنا المفرط بالنسبة اليهم ! فهنا يصبح عدم السماح بذلك فرض عين ! ففي النهاية هذه المكتسبات هي ما ستبقى معنا بعد انتهاء أدوار المحبطين في حياتنا .
الأنا تجعلنا أحيانا نتصور أشياء غير موجودة أو على الأقل نرسمها في اطار ضيق نفصله على مقاسنا فقط في حين أن الصورة قد تكون أكبر من ذلك وبالتأكيد لن نراها لأننا لا ننظر الا من عدستنا فقط .
ولنتساءل : مالذي يجعلنا نظن أننا أصحاب اليد العليا في انجاز اشترك فيه فريق كامل ! مالذي يجعلني أظن أنني السبب الوحيد لإخراج انسان من أزمة مع علمي بأن لست الوحيد الذي كان يدعمه فيها , ومالسر في كوني أنا الوحيد الذي كنت اتحدث في كل مجلس أنني صاحب الفضل في ذلك ! ان لم تكن الأنا هي السبب فلا بد من العمل على فهم المواقف من أصحابها وليس من عقولنا , والرضا بتفسيراتهم لنا , فتصعيد الأفكار الى مراحل جديدة مرتفعة لن يساعد الا في المزيد من سوء الفهم وافتراض أحداث غريبة لم تحدث الا في عالم التفكير المفرط .
مختصر مفيد : أنا استحق الأفضل دائما لأن الله سخر لي مافي السماوات والأرض وأستحق الحفاظ على ما أكرمني به من نتائج ولن اسمح باحباطي من مخلوقات مثلي أو وصفي بصفات لم ارتضيها لنفسي .
