السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الإعتذار و فنونه

 

يخوننا تعبيرنا أحيانا، أو نسيء التصرف، أو قد يصدر عنا سلوك غير مقصود، أو ردود أفعال غير موزونة، عندها يجب علينا الاعتذار

الاعتذار يأتي في مواطن عديدة ليحمي علاقاتنا من التوترات والخلافات والتدمير..

حين نخطئ على شخص يمثل لنا عزيز وغالي وقريب، فيصيبنا ذنبنا اتجاهه بألم وحسرة وجلد للذات، لأنه يمثل لنا الشيء الكبير ولأن كلماتنا الجارحة لم تجد لها منفذ غير أنها تستقر في مشاعر ذلك االغالي، فنقدم الاعتذار . إن كان الأمر هين وبسيط فقبوله سهل، وإن كان الأمر صعب ومؤلم فإن قبوله يكون مجرد أمر صوري. لأن الجرح حين يأتي من القريب للروح يكون أقسى وأصعب على النفس تقبله.

هناك اعتذار لحظي على سوء فهم أو اختلاف بسيط أو ردة فعل مفاجئة وهذا النوع من الاعتذار هو ما يسمو بالعلاقات ويقرب وجهات النظر ويديم العمر الافتراضي بين اي شخصين، لأنه يأتي ليقول لم أكن أقصد جرحك أو الإساءة اليك وإن صدر مني ذلك الأمر فالمعذرة. وهذا النوع هو المطلوب بين الأزواج والأصدقاء والأهل لأنه يحمي من التراكمات و يخلص من الضغوطات ويزيد الشخص رفعة عند الطرف الاخر وتقديرا لاعترافه بأن هناك سوء فهم أفضل من الإصرار والتحدي الذي يؤتي ثمار سيئة من تمسك كل طرف برأيه حتى وهو على خطأ ويعلم بخطئه ولكن الإصرار من باب العناد وفرض السيطرة، فلكم أن تتخيلوا حياة مليئة بكل تلك المشاحنات والتي هي عبارة عن تصويب ركلات مؤلمة من كل طرف للآخر، وأطولهم نفس هو من يسدد أكثر، فتصبح الحياة مجرد ساحة مصارعة وتغيب عنها الألفة والمودة والرحمة والحب.

هناك نوع من الاعتذار يأتي من الضحية والتي من المفترض أن يتم تقديم الإعتذار لها.. فليس مشكلة أن تكسب قلب يحبك باعتذار أو تغاضي أو تنازل . ولكن هل أنت متأكد أنه يحبك؟ من يحب لا يهمل ولا يجرح ولا يكسر ولا يؤلم ولا يهجر ، لذلك بادر بالاعتذار مرة واثنين وثلاثة وانتظر من الطرف الآخر مرة رابعة وكذلك .. لا تجعله يعتمد عليك في كل شيء حتى في الحفاظ على مشاعرك فأنت مهدت له الطريق ليقذف بك في الهواء وهو ضامن أنك ستعود صوبه. يفترض أن من أخطأ يعتذر ولكن هناك عادات وتقاليد وعرف قديم رسخ في عقول الكثير أن تقديم الاعتذار ذل وإهانة وقد يجعل الشخص بلا قيمة أمام الآخرين.. فأغلب الخسارات بين الشركاء و الأخوان والأزواج خسروا علاقاتهم بعناد الأطراف للاعتراف بخطئهم وتماديهم وتجاوزهم وعدم تقديم الاعتذار. 

سمعتها يوما من شخص يقدم الاعتذار لزوجته عن خطأ قام به في حقها ويقول ترى لا تفهمي أنا كذا دايم ترى أنا ما اعتذر ولا أقول أسف ، فهي غير موجودة بقاموسي. أنا الآن أوضحت وبعد كذا تفهمي شخصيتي.. لماذا لا تعتذر يا فلتة زمانك ؟؟ هل أنت لست بشرا أو أنك منزه من الخطيئة؟ عن أنس بن مالك رضي الله عنه :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) . نخطئ ونتسامح ونطلب العفو ونقدم الاعتذار فهو أولى لكسب القلوب وليس خسارتها, فتنتهي العلاقات بالغرور والفوقية والتسلط

ثقافة الاعتذار هي ثقافة تحمي وتبني البيوت وتؤلف بين أفرادها وتوثق العلاقات وتعمل درع حماية لها من المتغيرات الدنيوية والاجتماعية، كلنا مختلفون عن بعض في شخصياتنا وردود أفعالنا و سلوكياتنا فليس من الطبيعي أن لا نختلف ولكن الطبيعي أننا نقيم أخطاءنا ونصوبها بالاعتذار ونقوم بشرح وجهات نظرنا و إيضاح المبررات لأفعالنا واننا لا نقصد بها الإساءة وأنما سوء فهم أو سوء تصرف, قادرين على اصلاحه وتغييره وانقاذ علاقاتنا بالحب والإحتواء.

 

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *