السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

مجهود ضائع

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://www.youtube.com/watch?v=c2F5dGTdnWQ”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]

حين يخبرنا المختصين النفسيين أن ١٠ % من الأفكار التي تدور في عقلنا هي فقط الافكار الواقعية الحاصلة لنا أحداثها ونعيشها حقاً. وأن نسبة ٩٠% من فكرنا وعقلنا وذاكرتنا وطاقتنا يستخدم في أمور غير مبررة أحداثها من واقع و تفكير مغالط به وتضخيم وتخيل وأحلام لأمور لم تحصل أو لمستقبل مجهول لا نعلم عنه شيئا. لماذا؟

السبب ان عقلنا اللاواعي يريد دائما منطقة الراحة والتي تجعلنا ندور في دائرة مفرغة يتم تعبأتها بأفكارنا وخوفنا وأهدافنا غير المحققة وبكائنا على الاطلال وانشغالنا بأمور المستقبل وبناءه وتأمين انفسنا وأبنائنا، ونتفكر في كيف سنهرم ونتحمل كبر أعمارنا و نحمل هم من سيبقى معنا ومن سيرحل ومن سيتذكرنا ومن سيتنكر لنا ومن سيخذلنا، سننشغل بالتفكير في كيف سننجو من الأمراض الصحية والنفسية. منشغلين بالتفكير في أحداثنا اليومية السلبية التي تحدث معنا في محيطنا، في حين يتناسى عقلنا اللاواعي من تذكر الايجابيات والاستمتاع بها.

يضيع عمرنا ونحن نخافأن  نتخذ أي قرار في حياتنا، حينما يكون الأمر يحتاج لقرار سريع  أو تجربة جديدة أو انهاء أذى قائم علينا ومستمر معنا، يأخذ حيز من تفكيرنا ومشاعرنا و يشتت سعادتنا ويطفئ بريقنا، ونحن ما زلنا ندور في تلك الدائرة المفرغة وكأننا نقيس قطرها ولكن لا نكتفي بقياسها مرة واحدة، بل نعيد الكرة مرات ومرات، وكأننا في كل مرة نريد ان نحصل على قيمة مختلفة فنتخبط أكثر وأكثر في أنواع الألم الذي نجلبه لأنفسنا، بإستحضار ذكريات مؤلمة ومحزنة، بتذكر مواقف كسرتنا وزلزلت سعادتنا، بهموم لا نستطيع البت فيها لأن حلها عند الله فهو المتصرف في أمرنا,  نشعر بحيرة مظلمة تحيط بنا من كل جهة , ساحبة معها سعادتنا وراحة بالنا وتركيزنا على التغيير الفعال , ملقية بنا في دوامة لا تنتهي من السلبية المستمرة المدمرة.

مجهود كبير وجبار يصرف ٢٤ ساعة يوميا في التفكير العميق والتحليل الأعمق لأمور لم تحصل ولن نستطيع التنبؤ بحدوثها .. لذلك من الواجب علينا شكر الله على نعمة العقل والتفكير السليم وتوجيه تلك القدرات وتسخيرها لصالحنا. ان الخطوة الأولى نحو فكر سليم ونحو تفاؤل بمستقبل مجهول هوتوكيل كل امورنا لله, سيخفف عنا من الاعباء المحملة على عاتق تفكيرنا كثير وسيخرج من تلك الدائرة المنهكة مواضيع أكثر، وعندها يستطيع الشخص ان يحدد ما هي الأولويات في حياته ويركز عليها. من أسس التفكير السليم, التدبر في نعم الله علينا ولطفه بنا في الكثير من الأحيان وجبره لقلوبنا حين نصاب بالهموم, عدد نعم الله في صحتك وعافيتك ووجود المحبين حولك وما تملك من متاع الدنيا, من النعم النفس الصافية والمحبة للخبر, القادرة على التسامح والتجاوز والتغاضي ومنح الآخرين بحب, من النعم حسن الظن بالله في تصريف حياتنا حاضرها ومستقبلها وعدم التشاؤوم وتكريس الأفكار السقيمة للمستقبل المجهول, ايضا من النعم عد م الإستسلام للفشل والإحباط واليأس والإستمرار بالمقاومة وتطوير الذات البشرية بالبحث عن الحلول والتخلص من الضعف الذي لن يفيدنا سوى بالحسرة والندامة, لماذا لا نستمتع بما نملك وهو في أيدينا؟ ولماذا نتحسر علي ما لم نرزق به وهو في علم الغيب ؟ مفارقة عجيبة لتلك النفس البشرية التي تأبى ان تهنئ وتستمتع وتشعر بالرضا.
ان استثمار الطاقة الفكرية التي نملكها لو حررناها من التفكير بالمجهول لأنشغلت وانهمكت بالتعليم المستمر والتطوير الدائم والبحث عن الجديد ومواكبة اي تقدم، ولتخلصت من رفات الماضي وأحدثت نقلة نوعية في فتح أفق جديدة تبحث وتناقش وتمنح لها القدرة على ادارة الحوار وادارة الوقت ، قادرة على ضبط ذاتها واشغال نفسها بما يفيد ..
عندها فقط سنتحرر من فكرة الدوران خلف السراب وسنركز في نقاط القوة التي نملكها وسنستطيع ان نؤمن مستقبلنا ومستقبل أولادنا بتقدمنا ، ونستطيع ان نشغل أنفسنا بالممكن وليس بالمستحيل ، ونتشاور ونتناقش بالواقع الملموس وليس بالمستقبل المجهول ، ونبني احلام محققة تلمس ارواحنا وليس افكار مسممة تدمر حياتنا .
النفس البشرية تملك قدرات كثيرة وكبيرة ليست محدودة، فالقدرات ان لم نسخرها بما له منفعه لنا وعلينا ستسخرنا هي لما له الضرر الاكبر لنا وعلينا وعلى من حولنا.   

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″][better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””][/vc_column][/vc_row]

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *