الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“التابلاين”… أول موقع للتراث الصناعي بالمملكة

عصف الاخبارية _هالة المحمود

بُني هذا المشروع الهندسي الابتكاري الطموح، من خط أنابيب للنفط الخام يمتد بطول 1,648 كيلومترًا لربط حقول النفط في شرق المملكة العربية السعودية بالبحر الأبيض المتوسط.
لعب خط التابلاين دورًا مهمًا في جهود إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، كما أسهم في تنمية شمال المملكة العربية السعودية والارتقاء بأرامكو السعودية  ، ومع أن خط التابلاين قد أٌخرج عن الخدمة، إلا أنه قد أعلن الآن رسميًا أنه أول موقع للتراث الصناعي في المملكة.

يمثل خط الأنابيب عبر شبه الجزيرة العربية، المعروف بإسم التابلاين، الموجود شمال صحراء المملكة العربية السعودية، مأثرة تاريخية في مجال الهندسة أدخل الطاقة إلى أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية ،وقد كان عند بدء تشغيله عام 1950 أكبر شبكة لأنابيب النفط في العالم. فقد كان ينقل مليارات البراميل من النفط الخام عبر 1648 كيلومترًا من بقيق على الخليج العربي إلى ميناء صيدا على البحر الأبيض المتوسط في لبنان، ليجسد لحظة محورية في تاريخ المملكة وإرث أرامكو السعودية. 
إلا أن نجاح خط التابلاين كان أكبر بكثير من مجرد مجموع أجزائه المادية التي تقاس بأطنان من الأنابيب الفولاذية، وأكبر أيضًا من طاقته الاستيعابية من النفط، فالفضل في نجاحه يرجع إلى تفاني وفطنة فريق مغامر من المهندسين والميكانيكيين والفنيين، من جميع أنحاء العالم.
اليوم وبعد 31 عامًا من وقف تشغيله، أصبح أول موقع للتراث الصناعي يُعترف به رسميًا في المملكة العربية السعودية، ليرسخ بذلك مكانته في كتب التاريخ.
حقق التابلاين النجاح،  ففي عام 1950، أنتجت أرامكو 200 مليون برميل من النفط، وفي عام 1951، الذي يوافق أول عام لتشغيل خط الأنابيب بالكامل، ارتفع إنتاج أرامكو إلى 278 مليون برميل، وقد كان أكثر من ثلث الإنتاج يُضخ عبر خط التابلاين.
وقد برهن التابلاين بأنه شريان فولاذي طويل لضخ دماء الطاقة إلى الأسواق الغربية، مما أدى إلى تسريع تطوير أرامكو ونموها خلال الخمسينيات من القرن العشرين، فضلاً عن تلبيته للاحتياج العالمي الذي تلا الحرب حيث وفر مصدرا موثوقا من النفط الخام بتكلفة اقتصادية.
اليوم، ماتزال قصة خط التابلاين معروفة جيدًا بين أولئك الذين عملوا عليه أو الذين يعيشون بالقرب منه، حيث يتشاركون ذكريات جميلة عن التحديات والتجربة الفريدة التي خاضوها أثناء العمل على أطول خط أنابيب في العالم.  
في ديسمبر 2020، اختارته وزارة الثقافة السعودية ليكون أول موقع للتراث الصناعي في المملكة العربية السعودية، فيما تُجرى دراسات وأعمال مسح لإدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو. 

لا يزال خط الأنابيب الفعلي يمتد بمحاذاة الطريق السريع في شمال المملكة العربية السعودية – والذي يحمل اسمه “طريق التابلاين“. الوضع الراهن لـخط التابلاين، ونظرًا لأنه متروك دون استخدام، يشكل بحجمه الهائل تحديًا أمام جهود المحافظة عليه والاحتفاء به. فعلى الرغم من تفكيك محطات الضخ الرئيسية الأساسية منذ فترة طويلة، إلا أن خط الأنابيب لا يزال يمثل نصبًا تذكاريًا يخلد البراعة والرؤية والتصميم التي كانت وراءه في يوم ما، وأحد المحطات التاريخية في إرث أرامكو السعودية.

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *