السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“حكم قرقوش ” … فمن هو قراقوش ؟

مقالة  بقلم  – ابتسام الدوسري

كثيرا ما نسمع المثل القائل حكم قراقوش الذي يضرب للدلالة على جور الحكم وجبروت القاضي أو الحاكم كما يقال لكل شخص صاحب جاه وسلطة، يمارس غروره على الآخرين والبغي، على أنه شبيه قراقوش فمن هو قراقوش ؟
قراقوش شخصية حقيقية وهو أحد وزراء صلاح الدين الأيوبي في مصر واسمه بهاء الدين قراقوش كان نائبًا لصلاح الدين في مصر يدير شؤون الحكم وقد كان حسن المقصد لكنه شديد الحكم ويأتي تنفيذ حكمه بطريقة غير تقليدية وتتسم بالغرابة التي تصوّره مرة ذكياً وتارةً غبياً .
فقد تناقل التاريخ كثير من تراثه في القضاء والحكم إلى اليوم لما فيه من نوادر وطرائف الى ان أصبحت تتداول كنوادر جحا و أشعب
فبقدر ما تكشف أحكامه على الناس انها احكام حمقاء ، إلا أنها تحوي حكمة نادرة وتدل على أن الأمور يمكن أن تُرى بأكثر من شكل، كما أنها تشير إلى ذكاء نادر في هذا الشخص.
ومن أشهر قصص أحكامه

شكا رجل إلى قراقوش تاجرًا أكل عليه أمواله، فاستدعى قراقوش التاجر وسأله عن السبب فقال التاجر: “ماذا أفعل له أيها الأمير؟ كلما وفرت له الأموال لأسدد له دينه بحثت عنه فلم أجده”. وفكّر قراقوش كعادته ثم حكم بأن يسجن الرجل صاحب الدين حتى يعرف المدين مكانه، حين يريد تسديد الدين له، فهرب الرجل قائلا: “أجري على الله”.

قالوا لقراقوش إن طائر “الباز” المفضل لديه قد هرب من القفص وطار، فأمر قراقوش بغلق كل أبواب القاهرة حتى لا يستطيع الفرار.

جاء فلاح يشكو جنديًا إلى الأمير قراقوش، كان الفلاح يركب سفينة ومعه زوجته الحامل في سبعة أشهر، فوكزها الجندي فأجهضها. وقد فكّر قراقوش – كعادته – ثم نطق بالحكم، حيث حكم بأن يأخذ الجندي زوجة الفلاح عنده لينفق عليها ويوفر لها البيت والمأكل طيلة سبعة أشهر، وهو ما أسعد الفلاح قبل أن ينطق قراقوش بباقي الحكم بأن على الجندي كذلك أن يعيد الزوجة وهي حبلى في السابع، وهنا هرب الفلاح بزوجته.

‎هم لصاً بسرقة بيت، فتسلق جداره، فسقط به الجدار وقتله. اشتكى أهل اللص إلى الحاكم، وهو طبعاً قراقوش، في أن صاحب الدار ترك جداره بهذه الحالة المتداعية بما أدى لسقوطه وموت ابنهم. فبعث قراقوش شرطته ليأتوه بصاحب الدار. وحكم عليه فوراً بالإعدام. ولكن صاحب الدار دافع عن نفسه بالقول بأن الذنب ليس ذنبه، وإنما هو ذنب البناء الذي لم يحسن بناء الجدار فسقط.
بعثوا الشرطة ليأتوا بالبناء فحكم عليه بالإعدام. ولكن البناء انبرى فدافع عن نفسه بالقول بأن الذنب ليس ذنبه، وإنما هو ذنب تلك الغادة الحسناء التي مرت في الطريق فسلبت عقله بجمالها، فلم يستطع أن يركز على عمله في بناء الدار.
فقال قراقوش: هذا حق. هاتوا تلك المرأة. فبحثوا عنها حتى عثروا عليها وجاءوا بها. فحكم عليها بالإعدام. ولكن المرأة دافعت هي الأخرى عن نفسها قائلة إن الموضوع ليس موضوع جمالها، وإنما ذنب الإزار الجميل الذي التفت به، وسحر بجماله ذلك البناء. قال قراقوش: هذا حق. هاتوا بالبزاز الذي باعها ذلك الإزار. إنه من دون شك هو المسؤول. فجاءوه بالبزاز فحكم عليه بالإعدام. ولكن البزاز دافع عن نفسه قائلاً إنه ليس بالمسؤول عن جمال الإزار. المسؤول هو الصباغ الذي صبغه، وأعطاه ذلك اللون الفتان. فقال قراقوش: هاتوا بالصباغ الذي صبغ الإزار. فجاءوا به فحكم عليه بالإعدام. ولكن الصباغ كان أهبل بشكل لا يقل عن بعض المفاوضين. فلم يعرف كيف يدافع عن نفسه فساقوه للمشنقة. ولكنه كان طويل القامة فلم يمكن شنقه، ففتشوا عن صباغ أقصر وشنقوه!

وبين صورة الغباء والذكاء فإن صورة قراقوش إلى اليوم تباعدت بين الحقيقة والوهم وصار أسطورة لحد ذاتها فمرةً تراه متسلط ديكتاتور مستهتر ومرةً تراه عادل لكن بصورة غريبة.

ابتسام الدوسري

ابتسام الدوسري

3703 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *